المقالات والسياسه والادب

آداب وسلوكيات التعليق

آداب وسلوكيات التعليق

 

ملفينا توفيق ابومراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانين 

 

التعليق على منشور أو قصيدة يكون من وجهة نظر المعلِّق، انطلاقًا مما فَهِمَه من النص .

فهناك من يعلّق دون أن يقرأ، ربما لأن الكاتب صديقه .

ومنهم من يقرأ ويفهم، فيعلّق بما يجب قوله، لا محاباةً ولا مجاملة.

ومنهم من يقرأ ولا يفهم، فيأتي تعليقه مغايرًا للمضمون .

ومنهم من يكون كالمراقب؛ يقرأ ويمضي دون أي إشارة .

 

أمّا الانتقاد، فقد يكون للأسف هدّامًا .

ولا أقول النقد، لأن ليس كل معلّق ناقدًا .

 

من الآداب :

عدم توجيه أي انتقاد علني جارح لصاحب المنشور .

احترام الرأي الآخر .

عدم الشتم أو التجريح بصاحب المنشور.

عدم اعتماد الغزل بصاحب المنشور مهما كانت العلاقة ودّية، لا سيما بين رجل وامرأة .

قراءة النص والتعليق بموجبه، وفي حال عدم فهمه يكون عدم التعليق أفضل .

عدم التعليق قبل القراءة؛ فقد يكون النص سطحيًا، أو يتضمّن تعابير منافية للأخلاق .

أن يكون القارئ مراقبًا يقرأ دون ترك أي إشارة هو أمر وارد جدًا ؛ فهناك خوارزميات تُظهر أسماء من يواظبون على قراءة النصوص دون أي ردّة فعل، أو حتى دون الضغط على زر الإعجاب ( 👍 ).

 

القارئ الجيّد يتفاعل مع النص الجيّد ، وقد لا يتفاعل علنًا، لكن يعلَق في ذهنه شيءٌ مما قرأ.

 

الأمثلة تُضرَب ولا تُقاس :

طلب أحد الآباء من ابنه أن يأتيه بالماء في سلّة، ومن المعروف أن السلّة المصنوعة من القصب لا تحمل الماء، بسبب الفراغات بينها .

التزم الابن بالأمر، فأخذ السلّة وحاول ملأها مرارًا، لكنه لم يتمكّن. عاد إلى والده خائفًا، لأن السلّة ما زالت فارغة، لكنها كانت مبلّلة .

قال له والده: لا تخف، لن أغضب عليك، لكن انظر! كانت السلّة ملوّثة بالأتربة، وبما أنك حاولت مرارًا ملأها ولم تتمكّن، انظر كيف أصبحت نظيفة .

 

وهكذا القارئ ؛ قد لا يفهم المنشور أو القصيدة من المرّة الأولى، لكن بعد أن يقرأها ثانيةً وأكثر، تترسّخ في ذهنه .

وعندها يكون تعليقه أو مشاركته قيّمة وملائمة .

2025\12\14

مقالات ذات صلة