آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه أقترابا

52

بقلم سحر الجمال
*******************************
هل نحن سجناء أقدارنا، أم إننا نستطيع رسم حاضرنا ومستقبلنا كما نريده ؟
فإذا كنا سجناء أقدارنا فهل نستطيع تغييرها ، أم علينا التعايش معها والأستسلام لما هو مقدر لنا ؟

أرى إننا بين كل ما ذكرته ، ولكن طبيعة كل واحد منا هي ما تجعله إما حبيس قدره وإما العناد والإصرار على رسم مستقبله ، والعمل على تغيير أقداره

ولكن نجد في ذلك عناء كثير ، مثلا الأمكانيات الماديه التي تعيق رسم الحاضر والمستقبل الذي نريده ، وكذلك العادات والتقاليد المجتمعيه التي تتحكم في أوقات كثيره في تغيير هذه الأقدار ، وخلق مستقبل جديد نتمنى أن نعيش فيه ، فبذلك نصبح حبيسي وفريسة الأمكانيات والعادات والتقاليد

ولكني أرى أن يظل الإنسان يثابر ويقاوم ويحاول ويحلم بغده الذي يرجوه ويتمناه ، ولا يجعل نفسه فريسة للظروف …على الإنسان أن يظل يحلم باليوم الذي يتمناه ..وعندما تواتيه الفرصه عليه ان يتشبث بها ، وان يسارع في اتخاذ القرار ، لأنه كلما تم تأجيل هذه القرارات خشية ان يكون غدا افضل ، فلن يأتي الأفضل إلا بأتخاذ هذا القرار ، وكلما أجلناه كلما أصبح بل ويستحيل اتخاذه …

اتخذوا قراراتكم المصيريه ، ولا تجعلوا الحجج والأعذار سبيل للأستسلام ، اتخذوا قرار الحياة التي تحبونها وانزعواالأشواك والأحجار من طريقكم …فهذه الحياه تستحق العناء من أجل أن نحياها …

عيشوا اليوم بيومه كما هو أبحثوا فيه عن الأمل …عن الحب…عن السعاده
خططوا لغديكم أفضل وعندما يأتي الغد تعايشوا مع ما يحمل ….فهكذا هي الحياه…سعادة وحزن …منح وعطاء …وأخذ وفراق ….طفولة وصبا ومراهقة وعنفوان وشباب …ثم كبر وهرم وعجز ….هكذا هي …فالنعيش اليوم ونجعله جميل …ونخطط لغدا أجمل …ولا نخشاه كما خشيته أم كلثوم وقالت ( أه كم أخشى غدي هذا وأرجوه أقترابا ) نعيش أقدارنا …نعم نعيشها عندما تكون فرض عين ولا مفر ولكن نبحث في هذه الأقدار عن مكمن الحكمه …فمؤكد سنجد حكمة لهذه الأقدار التي نفذت رغم محاولة عدم نفاذها …او استنكارها والعمل على حيلولتاه …ونعلم اننا لو اطلعنا على الغيب لرضينا بالواقع ….ولنقول فيه الخير …لعله خير …فقد يكون مع الألم الفرح والسعاده …فكثيرا ما يولد المنح والعطاء من رحم المعاناة والحرمان

أنا سأعيش غدي سأرسم فيه الحب والسعاده …سأبحث في كل دقيقة فيه عن الأمل وعن الأفضل سأجعله جميل ..فأنا واثقه أنني أقدر على هذا بأبسط الأمكانيات…بفنجان من القهوه وبه قطعة شيكولا…بمشاهدة روتانا زمان وسماع ثومه والألحان القديمه …بسقاية زرعتي الريحانية الرائحه …بالجلوس بصبحة أنسام وعبد الرحمن أبنائي …سأرسم بأناملي غدي هذا وأرجوه اقترابا دون أن أخشاه وسأنتظر فيه الخير والحب والأمل والسعاده