أتنفس اللحظات بقلمي هدى عبده

أتنفس اللحظات
بقلمي هدى عبده
سِرت الزمان ثلاث دروب كلها
نبض يُعيد إلى الفؤاد اتزانه
أمس تكسر في يديَّ كمرآة
فالتمعت من شقوته معاناه
علمني أن لا أُقيم على الأسى
حُكمًا، ولا أجعل جراحي خانه
في كل وجع خبأَ الله الذي
يُبقي الخطى حيةً، ويصون كيانه
فنبذت رماد الحزن، واحتملته
نورا يُهيئ في البصيرة شأنه
وأدرت وجهي للحياة برحمة
فرأيت أمسي وهو يمنح أمانه
أما الحضور، فكان وطني كله
لحظة تُعانق في المدى سلطانه
أنا الآن… لا أمس يُقيد خاطري
ولا غد يلقي علي هوانه
أتنفس اللحظات وهي نوافذي
وأذيب فيها القلق وحرمانه
فيَّ الآن تُولد قدس روحي كلما
سلمت أمري، واحتويت زمانه
والغد؟
ما خفت المدى إذ أقبلت
خطواته تتهادى في طمانه
زرعت فيه الحلم دون استعجال
وسقيته صبرا يلين عنانه
إن ضاق درب، فالنوافذ رحمة
وإذا انطفأ باب تولى بيانه
علمتني الأقدار أن أكون غصنا
لا ينكسر… بل يستجيب لآذانه
فالريح إن عاتت، تُنقي جوهري
وتعيد صياغة صمتي الفتانه
هذي الحياة… مد وجزر حكمة
لا ترتقى قهرا، ولا تُؤتى عيانه
وفي التوازن بين سعيي ولقاء
سكنت بقلبي طمأنينة شانه
حتى إذا ما الليل أرخى ستره
همس الفؤاد بسره لربه
يا رب… لست أريد كشف غيوبها
يكفيني أن أسكن السؤال أمانه
إن السكينة ليست كنز خزائن
بل أن أراك بقلب من رضوانه
فإذا فنائي في حضورك نشوةٌ
وإذا بقائي في الرضا إيمانه
هنا انتهى دربي، وبدأت حقيقتي
روحا تُسلم، تستريح، وتدانه
هدى عبده ✒️



