المقالات والسياسه والادب

“أحداثنا اليومية… بين دوامة الوقائع وسكون الوعي

أحمد الشيتي

 

 

كل يوم نصحو على سيلٍ من الأحداث التي تتزاحم على شاشاتنا وتقتحم عقولنا دون استئذان؛ أحداث اقتصادية تتقلب بين الغلاء والتقشف، وأخرى اجتماعية تُبرز صراعات العادات والتقاليد مع متطلبات العصر، ومهرجانات ثقافية لا تخلو من بهرجة تغلب على المضمون، ومباريات رياضية تملأ الفضاء صخبًا، وأعمال فنية تتفاوت بين القيمة والسطحية، ومناسبات دينية نمرّ بها بروتين لا يغير فينا شيئًا، وقرارات سياسية تعاد صياغتها كل موسم حسب الاتجاهات.

 

لكننا، في خضم هذا الزخم، لم نطرح على أنفسنا السؤال الأهم: ما الذي نتعلمه؟ وهل نحن نتعلم أصلاً؟

لقد تحوّلت الأحداث إلى مجرد “مشاهد” نستهلكها، لا “دروسًا” نحللها، ولا “خبرات” نبني بها وعينا الجمعي.

أين هو التعليم الحقيقي الذي ينتج مواطنًا واعيًا قادرًا على قراءة ما وراء الخبر؟ وأين هو التعلم الذي يصقل شخصية الفرد ليكون جزءًا فاعلًا في تغيير مجتمعه لا مجرد متفرج؟

 

الاستفادة الحقيقية من كل ما يدور حولنا لا تأتي من التلقي السلبي، بل من التفاعل الواعي المبني على فهم وتحليل وربط بين الواقع والعلم والمعرفة. وهنا يأتي دور التعليم، لا كمؤسسة فحسب، بل كفكر وأسلوب حياة.

 

أما عن المستفيد من هذا الجمود في التعلم، فهم أولئك الذين لا يريدون للمجتمع أن يعي، ولا للفرد أن يفكر، ولا للعقل أن يسأل. لأن في وعي الناس خطرًا على مصالحهم، وفي تعليم الشعوب تهديدًا لسلطتهم، وفي حرية الفكر نهاية لتحكمهم.

 

لذا، آن الأوان أن نسأل أنفسنا كأفراد ومؤسسات: ماذا نريد من كل ما يحدث؟ أن نكون جزءًا من الحدث؟ أم صناعًا له؟

ولا يكون الجواب إلا بالتعليم، ثم التعليم، ثم التعلم المستمر مدى الحياة.

مقالات ذات صلة