أحمد عرابى وذكري معركة التل الكبير

كتب وجدي نعمان

تمر اليوم الذكرى الـ139 على بدء معركة التل الكبير بين أحمد عرابى والإنجليز، وذلك فى 9 سبتمبر عام 1882، وهى آخر مواجهات العرابيين مع الإنجليز بمنطقة التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية وهزم فيها الجيش المصرى ودخل الإنجليز بعدها القاهرة واستقبلهم الخديوى واستعرض القوات البريطانية ووقع عرابى فى الأسر وحكم عليه بالإعدام ثم خفف للنفى لينتهى الأمر بأن تقع مصر تحت الاحتلال الإنجليزى.

والبداية تعود عندما اندلعت الثورة العرابية بقيادة عرابى، ضد الظلم والاستبداد، بعد ما عرف تاريخا بـ”وقفة عرابي” أمام الخديوى توفيق فى ساحة قصر عابدين، يوم 9 سبتمبر، تلك المناسبة التى تحتفى بها محافظة الشرقية وتتخذها عيدا قوميا لكونه زعيما تاريخيا من أبنائها فهو مسقط رأسه هرية رزنة مركز الزقازيق.

كشفت كتب التاريخ عن 4 خونة كانوا السبب الرئيسى فى الهزيمة التى تعرض لها العرابيين، وهم محمد باشا سلطان رئيس الحزب الوطنى، الذى وزع الذهب على بدو الصحراء الشرقية، وعلى رأسهم الخائن الثانى، سعيد الطحاوى الذى كان مرشدا لعرابى وجاسوسا عليه، والثالث على يوسف الشهير “بخنفس” وقبيل المعركة كان عرابى فى خيمته يقرأ الأوراد والأدعية، فجاءه الطحاوى يقسم له أن الإنجليز لن يهجموا قبل أسبوع ثم ذهب لقائد الإنجليز “ولسى” وطمأنه أن المصريين سينامون ليلتهم نوم الأبرار، ويزحف الإنجليز فى الظلام ويصل الإنجليز إلى الخط الأمامى للجيش العرابى.

بينما كان عبد الرحمن حسن قائد فرقة السواري، هو الخائن الرابع، والذى كان يتعين على فرقته أن تكون فى المواجهة بل وكان يعلم بنبأ الهجوم، فتحرك بجنوده بعيدا عن أرض المعركة، ليمر الإنجليز بسهولة وفى الرابعة والدقيقة الخامسة والأربعين انطلق ستون مدفعا وأحد عشر ألف بندقية، وألفان من الحراب، تقذف الجند النائمين فتشتتوا وكان عرابى يصلى الفجر على ربوة قريبة وسقطت قذيفة على خيمته فأسرع وامتطى حصانه ونزل لساحة المعركة فهاله ما رأى وحاول جمع صفوفه عبثا، لكن كان لهذه المعركة أبطال من أبرزهم البطل محمد عبيد، واليوزباشى حسن رضوان قائد المدفعية الذى كبد الإنجليز خسائر فادحة، حتى سقط جريحا وأسيرا وكذلك أحمد فرج، وعبدالقادرعبدالصمد.

كان الإنجليز حين فشلوا فى احتلال مصر من ناحية الإسكندرية وكرروا  المحاولة بدخولهم من قناة السويس، وقد سهل لهم دليسيبس رئيس شركة قناة السويس الأمر آنذاك، وكان عرابى قد فكر فى ردم القناة حتى لا يدخل الإنجليز للبلاد عن طريقها فرد عليه دليسيبس بأن القناة على الحياد ويدخل الإنجليز بعدها القاهرة ويستقبلهم الخديوى ويقع عرابى أسيرا ويحكم عليه بالإعدام ويخفف الحكم بالنفي. كل هذا بالإضافة إلى ضعف الخديوى توفيق، آنذاك الذى ساعد على توغل التدخل البريطانى ليمكنهم من الاحتلال.