جريدة الكنانة نيوز / صدق او لا تصدق

للكاتب : محمد عبد المجيد خضر

هل تعلمون يا شعب مصر ان الزعيم الوطني احمد عرابي الذي واجه الخديوي بكل شجاعة وقال خطبته الشهيرة ( لقد خلقنا الله احرارا وان نورث بعد اليوم ) وتمت معاقبته بالنفي حين توفاه الله كان معدما في بيته لا يملك قوت لاولاده وبيته ، وقال الناس واحد مات أسمه عرابي!!!؟؟؟ .

وبداية الحكاية انه عاش في بيت صغير في حي المنيرة بالقاهرة في نهاية حياته محاصرا هو واولاده من السلطات ، ولَم يتجرأ احد على تشغيل اي فرد من عائلته تجنبا لسخط السلطات ، وطبعا هو كان طاعنا بالعمر لا يستطيع العمل ايضا ، وبذلك اصبح عرابي واولاده بلا دخل يقيهم شر السؤال ، ولم يتذكر احد انه ضحى من أجلهم وكان وطنيا اكثر من اي فرد فيهم بل مسحوه من ذاكرتهم ، هكذا بعض المصريين الذين لا يقدرون من يعمل من اجلهم .

 

بل الادهي من ذلك صدق او لا تصدق ان الزعيم احمد عرابي لم يجد مالا لشراء الدواء في مرضه بعد ان اصبح مسنا لا يقوي علي العمل ! اهذا الذي انتظره ! .

 

وما أدمى جراح عرابي كثيرا ان لا احد يعرفه في الحي الذي يعيش فيه ، فيأتي الرجل الذي يأخذ منه عرابي الماء والطعام ويتطاول على عائلته بالالفاظ السيئة لعدم قدرتهم علي سداد ثمن الطعام والماء ! .

 

حتي جاءت ليلة 28 رمضان 1911 قبل العيد بيوم والمصريون يحملون صواني الكعك الي الافران خضر بائع اللبن الي بيت عرابي ولم يكن في البيت احدا سواه ، فاخذ عصاه وبات يترنح حتي وصل الي الباب ففتحه واخذ اللبن من البائع ، لكن يده المرتعشه لم تقوي علي حمله فوقع منه علي ثيابه وعلي لحيته فاغرورقت عيناه بالدموع لعلها دموع القهر والحسرة التي عاشها بين ابناء وطنه ، الذي ضحى بنفسه من اجلهم .

 

وفي نفس الليلة مات عرابي كمدا ومرضا والغريب في الامر ان عائلة عرابي لم كن لديها المال اللازم لتكفينه ودفنه ، فلم يجد ابنائه الا بيع اثاث البيت ليوفروا المال لذلك ، وكانت جنازة عرابي صغيرة متواضعة ، بها اعداد قليلة من اسرته وبعض الجيران حتي ان البعض كان يسأل ” جنازة مين دي ” ؟ فيرد آخر ” بيقولوا واحد اسمه احمد عرابي مات ” .

 

ولم يدرون انه الزعيم الوطني احمد عرابي ، فلم تكن صورته مالوفه لعدم وجود تلفاز ولغيابه عن السياسه لاكثر من ثلاثين عاما ، وحينما اعلن الخبر في البلاد كانت ردود البعض متباينة مثلا ” هو لسه عايش دا انا كنت مفكره انه مات كان عايش يعمل ايه ” .

وللأسف الشديد بعض الصحف اعلنت ” وفاة الضابط الخائن عرابي “ وهي طبعا صحافة صفراء تقدم ما تستحسنه السلطات .

وبعد كل هذه السنين نتقدم لنعتذر من عرابي فلم يكن ذلك الوطن المناسب له ، لقد دافع عن من لا شرف له وافنى عمره في خدمة الخونه ، فلم يترحم عليه حينها سوي بعض الرفاق والفقراء والبسطاء من الوطن فاذا قرأت كلماتي هذه ، أقرأ الفاتحة علي روح عرابي وان كان هذا لا يغير في الامر شئ ، ولكن تبقي رسالة الي عرابي ان عمرك لم يذهب سدي ان اشخاصا هنا يحترمونك ويحبوك

اللهم ارحم الزعيم الوطني احمد عرابي واهدي المصريين وانر بصيرتهم لتوفير زعمائهم الوطنيين والشرفاء والبعد عن الاشاعات المغرضة ومحاولة تشويه ابطاله الوطنيين حتى النخاع وان يكونوا صادقين مع انفسهم اولا وتقدير اعمال وانجازات وتضحيات زعمائه الشرفاء …

 

تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر وعاش الرئيس السيسي ومتعه الله بالصحة والسعادة له ولعائلته وكل رجاله .