أديب الدعوة وشيخها محمد الغزالي السقا رحمه الله المتوفي1416ه‍. الجزء الثاني

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لكل زمان رجاله ، ولكل حديث فرسانه ، لكن أن تقوم بحفر اسمك صلبا صلدا قويا شديداً مع تيارات الزمان التي لا تهدأ ، ومع معطيات الحداثة التي غيرت من أشكال مجتمعاتنا إنه للأمر شديد الصعوبة وصاحبه قد فاق حدود زمانه ومكانه أيضا .
ليس بكثير هذا الكلام وغيره عن رجل قضي عمره في الدعوة إلى الله علي كل منبر له حديث وفي كل موقف وتد أسد جسور يذب عن دين الله وعن رسول الله ﷺ.
محمد الغزالي (1335 – 1416هـ ، 1917 – 1996م).
ولا زلنا في إبحارنا مع غزالي الدعوة وأديبها الشيخ الغزالي رحمه الله ، وقذائف الحق:
وكعادة الداعية الحصيف في تشخيص الداء والوقوف علي أبعاد الدواء الناجع الناجح له فيقول :
والواقع أن نجاح الشيوعية فى آسيا وأوربا يعود إلى تبلد الضمير الدينى عند اليهود والنصارى جميعاً، وقدرة هؤلاء الناس على المصالحة بين أهوائهم ومراسم العبادة التقليدية..
، وقد انضم إلى الهجوم العسكرى على الإسلام هجوم ثقافى يتسلل خفية إلى السرائر والعقول مليئاً بالدس والختل، وجبهة الهجوم تشمل الآن أطراف العالم الإسلامى وصميمه، وتتذرع بكل شىء لتدمير العقائد الإسلامية وإهالة التراب على معالم الإسلام كلها.
ثم ببصيرة الناقد الأديب الأريب :
، ولما كان العرب هم دماغ الإسلام وقلبه فلا بد أن يتضخم نصيبهم من هذا الهجوم المحموم..
وهنا ـ فى خطة الصليبية الغربية ـ يجىء دور النصارى العرب الذين يجب أن يسهموا فى ضرب الإسلام وكسر شوكته ومنع دولته..!
ترى: أيؤدون هذا الدور بدقة ويطعنوا مواطنيهم من الخلف؟
الحق أن عدداً كبيراً منهم رفض الاستجابة لهذه الخيانة، وفى معارك فلسطين حمل السلاح جنباً إلى جنب مع إخوانه المسلمين.
بيد أن استمرار العرض الغادر، والهزائم التى أصابت المسلمين فى ميادين شتى، والفراغ العقلى لدى خريجى التعليم المدنى، وسيل الشهوات الدافق من هنا وهناك، كل ذلك جعل الأوضاع تتغير، وأغرى بعض الرؤساء الدينيين فى الشام ومصر بفعل أمور ذات بال!
[محمد الغزالي، قذائف الحق].
نعم أيها القارئ الكريم لكل جندي سلاحه الذي يتسلح به في وجوه الأعداء ، فبه يقوي لأخذ الحقوق ، وهذا سلاح داعية عصره الغزالي:
لقد أحسست أن خطوطنا الدفاعية مهددة من خلفها، وأن المؤامرة على الإسلام وأمته الغافلة قد أخذت أبعاداً جديدة مخوفة.. وأن المصارحة هنا أجدى فى رد الخطر وقتل بوادر الشر قبل أن تستفحل!
لقد وهنت قوى الإسلام إثر الضربات المادية والأدبية التى تناولته من كل جانب.. وسمع من يقول: ما الذى جاء بالإسلام إلى مصر؟ وإلى متى يبقى؟ ولماذا لا تكون بدل مصر إسرائيل أخرى أو أسبانيا أخرى؟
نعم يتأسف الإنسان لواقع أبها القارئ الكريم من الممكن أن يكون الأفضل..
من الممكن أن يكون فيه حجرا قويا في جدار أمان وإيمان له هذا هو الغزالي رحمه الله يستشعر ذلك بحرقة قلبه ودموعه :
ألا ما أشد غربة الإسلام فى بلاده..
وأمسى الإلحاد ذكاء والإيمان غباء!!
والتوحيد جموداً والشرك تقدماً ووعياً!!
ومن يسمون رجال الدين الإسلامى موضع التندر والسخرية.
لا من وسائل الإعلام الرسمية وحدها، بل من مسئولين كبار ” جداً “.
أما كهان اليهودية والنصرانية فحولهم تهاويل، ولهم مكانة لا تمس!!
وشاركت مراكز القاهرة مراكز لبنان فى مهاجمة القرآن، ومخاصمة نبيه، وتزوير تاريخه.. وانسابت من جحورها أفاع ما عرفت الصفو يوماً تريد أن تنفث سمومها علناً، وأن تخذل القضايا الإسلامية فى كل مكان..
إذا قلنا: يجب أن يعلم الدين فى جميع المراحل، وأن يختبر فيه الطلاب اختباراً يؤثر فى مستقبلهم.. قيل: والنصارى؟
نجيب: أن نعلمهم الإسلام بداهة، ولهم أيتعلموا دينهم، ولا نكلف الدولة أن تختبرهم فيه.. وتوضع نسبة دقيقة تضمن لغير المسلمين أن يأخذوا طريقهم إلى درجات التعليم كلها دون حساسية..
هل من شروط الوحدة الوطنية أن يتم تجهيل المسلمين فى دينهم؟
[نحن نرفض أن تبتر أجزاء من الإسلام أو يدحرج عن مكانته الطبيعية باسم الوحدة]
إذا قلنا: يجب الحكم بما أنزل الله، سمعت صوتاً خبيثاً يقول: والنصارى؟
نجيب: تبقى لهم الأحكام المقررة فى دينهم ـ وهى تتصل بالأحوال الشخصية، أما بقية القوانين فلا بد أن تطبق على الكل، نعتبرها نحن ديناً، ويعتبرها غيرنا تشريعات عادية كسائر التشريعات التى تحكم إخوانهم فى سائر أقطار العالم، ماذا فى ذلك؟
هل من شروط الوحدة الوطنية أن يكفر المسلمون بشريعتهم؟!
لكن الاستعمار العالمى الذى استعان بالكنائس الغربية على إذلال الإسلام
[محمد الغزالي، قذائف الحق]
إنه لا يقبل التمييع للقضايا ، والتي لا تخدم عدوا ولا صديق فالحق أحق أن يتبع نعم يكفل الإسلام الحرية للجميع فمن يؤمن فعن اقتناع ومن يمكث علي دينه فهذا خياره وحسابه عند الله ، لكن الإسلام تعلوا كلمته وتزداد قيمته ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين..

ولا زلنا مع الإبحار مع غزالي عصره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله إن شاء الله.