أرديرن تعلن استقالتها من رئاسة حكومة نيوزيلندا بعد 6 سنوات فى المنصب

54

كتب وجدي نعمان

فى مفاجأة ليس فقط للنيوزيلنديين وإنما للعالم أجمع، أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن استقالتها من منصبها، قبل أشهر من الانتخابات العامة المقررة فى البلاد، كان بمثابة صدمة على الرغم من الانتقادات التى تعرضت لها فى الداخل فى الفترة الماضية.

وقالت وكالة أسوشيتدبرس أن أرديرن كانت واحدة من أول أبناء جيلها الذى تم انتخابه زعيما وطنيا، وأصبحت أيقونة عالمية لليسار. وتم الإشادة بأرديرن حول العالم بسبب تعاملها مع أسوأ حادث إطلاق نار شهدها البلاد فى عام 2019، ولإدارتها للمراحل الأولى من أزمة كورونا. لكنها واجهت ضغوط سياسية متزايدة فى الداخل، ومستوى من الانتقادات اللاذعة من البعض الذى لم يختبره قادة نيوزيلندا السابقون.

ورغم ذلك، فإن إعلانها جاء بمثابة صدمة للبلد البالغ عدد سكانه 5 مليون نسمة. وبكلمات محملة بالدموع، أخبرت أرديرن الصحفيين أن يوم السابع من فبراير سيكون أخر أيامها كرئيسة للحكومة.

وقالت: أعرف ما تحتاجه هذه الوظيفة، وقد منحتها كل ما لدى، وأعرف أنى لم يعد لدى ما يكفى فى جعبتى للقيام بذلك بشكل عادل.

وقالت أسوشيدبرس أن أرديرن أصبحت مصدر إلهام للنساء فى جميع أنحاء العالم بعد فوزها لأول مرة بالمنصب فى عام 2017 عن عمر يناهز 37 عاما. وبدا أنها تبشر بجيل جديد من القادة، وقد حطمت بعض الأرقام القياسية لأنها لم تكن متزوجة مثل أغلب السياسيين.

وحققت بعض انتصارات يسار الوسط بينما كانت الشعبوية اليمينية فى صعود عالميا. ودفع مشروع قانون لخفض الانبعاثات الكربونية إلى صفر بحلول عام 2025. وأشرفت على حظر البنادق الهجومية، وإبعاد فيروس كورونا عن نيوزيلندا لمدة 18 شهرا.

فى عام 2018، أصبحت أرديرن ثانى زعيمة فى العالم تلد أثناء تواجدها من المنصب. وفى وقت لاحق هذا العام، أحضرت معها طفلتها الصغيرة إلى مقر الجمعية العامة للامم المتحدة.

وفى مارس 2019، واجهت أرديرن أحد أحلك الأيام فى تاريخ نيوزيلندا عندما اقتحم مسلح من المتطرفين البيض مسجدين فى كرايستشيرش، وراح ضحيته 51 من المصلين خلال صلاة الجمعة. وتمت الإشادة بأرديرن على نطاق واسع لتعاطفها مع الناجين والمجتمع المسلم فى نيوزيلندا فى أعقاب ذلك.

وبعد أقل من 9 أشهر، واجهت مأساة أخرى عندما قتل 22 سائح ومرشد فى موقع بركان وايت أيلاند.

وبعد ذلك جاءت أزمة جائحة كورونا، واستطاعت استراتيجيتها فى إبقاء كورونا بعيدا عن نيوزيلندا. وأثار أسلوبها فى التعامل مع الوباء الغضب من الرئيس الأمريكى حينئذ دونالد ترامب، وانتهى الأمر بالرد على إدعاءات مبالغ فيها بشدة من ترامب حول انتشار كورونا، بعد أن قال أن هناك تفشى هائل، وأن الأمر انتهى بالنسبة لنيوزيلندا، فكل شىء ذهب.

ورغم أن تعاملها مع الوباء حظى بإشادة عالمية فى البداية، وتمكنت نيوزيلندا من ردع الفيروس وعدم دخوله إلى حدوده على مدار أشهر. إلا أنها اضطرت للتخلى عن استراتيجية “صفر تسامح” مع انتشار متغيرات أكثر عدو وفى ظل إتاحة اللقاحات على نطاق واسع.

وواجت أرديرن غضبا متزايدا فى الداخل من هؤلاء المعارضين لقيود كورونا. وبدأت الاحتجاجات داخل البرلمان فى العام الماضى واستمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، وانتهى الأمر برشق المتظاهرين بالحجارة على الشرطة وإشعال النيران فى الخيام والمراتب مما أجبر المتظاهرين على المغادرة.

ويقول العديد من المراقبين أن التحيز الجنسى لعب دورا فى الغضب الموجه إلى أرديرن. وكتب الممثل سام نيل على تويتر أن التعامل مع أرديرن فى الأشهر القليلة الماضية كان مخزيا ومحرجا. كل المتنمرين وكارهى النساء، لقد استحقت ما هو أفضل بكثير، فهى قائدة عظيمة.

لكن أرديرن وحكوماتها واجهوا انتقادات أخرى بأنهم كانوا مبالغين فى الأفكار وافتقدوا إلى تنفيذها. ويشعر أنصارها بالقلق من أنها لم تحقق مكاسب موجودة حول زيادة دعم الإسكان والحد من فقر الأطفال فى الوقت الذى قال فيها المعارضين إنها لم تركز بشكل كاف على الجريمة والاقتصاد.

وكان أرديرن تواجه فرص صعبة لإعادة انتخابها فى الانتخابات المقررة فى أكتوبر القادم. وكان حزبها العمل المنتمى إلى يسار الوسط قد فاز فى 2020 بفارق كبير عن المعارضين التاريخيين. إلا أن الاستطلاعات الأخيرة قد وضعت حزبها خلف منافسه المحافظين.

وقالت أرديرن فى كلمتها إنها لا تترك المنصب لأنه كان صعبا. لو كان الوضع كذلك لغادرت بعد شهرين على الأرجح، أغادر لأنه مع الدور المميز تأتى مسئولية، المسئولية لأن تعرف متى تكون الشخص المناسب للقيادة، ومتى لا تكون كذلك.