أزمة الجوع مستمرة فى بريطانيا مع استمرار التضخم

كتب وجدي نعمان

تعانى بريطانيا من استمرار أزمة ارتفاع اسعار الغذاء، حيث رصدت الصحف تأثير الجوع على البريطانيين فى ظل ارتفاع التضخم.

وقال مدير مشروع الطعام بأحد المجتمعات فى بريطانيا إن الأزمة الحادة من ارتفاع تكلفة المعيشة قد دفعت الناس إلى تناول طعام الحيوانات الأليفة ومحاولة تسخين الوجبات على الشموع، بحسب ما ذكرت صحيفة إندبندنت.

ووصل التضخم فى بريطانيا إلى ارتفاع غير مسبوق فى 41 عاما، حيث ارتفعت تكلفة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 16.4% فى العام المنتهى فى أكتوبر، فيما يمثل أكبر زيادة منذ عام 1977.

 وإلى جانب ارتفاع فواتير الطاقة، فإن الأسر اضطرت لاتخاذ قرارات صعبة وااختيار بين التسحين أو الأكل، وهناك حديث عن اضطرار البعض إلى العودة لإجراءات أكثر شدة.

 وقال مارك ستيد، الذى يدير مخزن فى منطقة ستوبريدج فى كارديف، لبى بى سى، إنه مازال يشعر بالصدمة من حقيقية أن بعض الناس يأكلون الطعام الخص بالحيوانات الأليفة، أو يقومون بتسخين الطعام على شمعة. وقال إن هذه قصص صادمة هى الحقيقة، ونحن نعرق من أشخاص موثوق شاركونا هذه القصص بالدموع، ولا ينبغى أن يحدث هذا.

 وقالت إندبندنت إن الأسعار ترتفع بأعلى معدل لها منذ اربعة عقود فى الوقت الذى لا تزال فيه الأجور فى بريطانيا فى ركود، لتصل إلى خسارة 6.2% أو متوسط 1750 جنيه استرلينى على مدار العامين المقبلين، وفقا، وفقا لمؤتمر اتحاد  التجارة، وهو اضيق اتكماش لاقتصاد مجموعة السبع.

وتزايد عدد الأشخاص العاملين بالقطاع العام مثل التدريس والرعاية الصحية مجبرين على الاعتماد على بنوك الطعام مع اشتداد أزمة تكلفة المعيشة، وتحدث إضرابات جماعية بين العاملين فى التعلين والرعاية الصيحة وصناعة السكك الحديدية مع مطالبة الناس بتحسين الأجور.

يأتى هذا فى الوقت الذى كشفت فيه دراسة جديدة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى كلف الأسر البريطانية أكثر من 5.8 مليار جنيه استرلينى من فواتير الغذاء المرتفعة، وفقا لبحث جديد يربط بريكست بارتفاع التضخم.

 وأوضحت الدراسة التى أجراها مركز الأداء الاقتصادى إن الرحيل عن الكتلة الأوروبية أضاف 210 جنيه استرلينى فى المتوسط لتكلفة غذاء البريطانيين فى عامى 2020 و2021.

 وقال الخبراء فى كلية لندن للاقتصاد إن التحليل الذى أجروه قد أكد ن بريكست وحده زاد أسعار الغذاء فى المملكة المتحدة بنسبة 6%.

 وأوضح ريتشارد دايفس، الأستاذ بجامعة بريستول، والمشارك فى الدراسة، إن حواجز لتجارة غير الجمركية التى تسبب فيها الخروج، كانت عاملا رئيسيا خلف أعلى معدل للتضخم فى 40 عام. وأضاف أن بريطانيا بمغارتها الاتحاد الأوروبى، استبدلت علاقة تجارية عميقة بها قليل من العوائق أمام التجارة، بعلاقة أخرى تتطلب مجموعة واسعة من القيود والخطوات المطلوبة قبل أن تعبر البضائع الحدود.

 وتابع دايفيس قائلا إن الشركات واجهت تكاليف أعلى، وقامت بتمرير أغلبها للمستهلكين. وعلى مدار عامين حتى نهاية 2021، زاد بريكست من أسعار الغذاء بنسبة 6% إجمالا.

 ووجدت الدراسة أيضا أنه بما أن الأسر محدودة الدخل تنفق حصة أكبر من دخلها على الغذاء مقارنة بالأسر الأكثر ثراء، فإن الزيادة فى الأسعار التى تسبب فيها بريكست قد أضرت بالأكثر فقرا فى بريطانيا بنسبة غير متناسبة بشكل هائل.

 ووجدت الدراسة أن بريكست مسئول عن 1.1% من ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام لنسبة الـ 10% الأكثر فقرا فى بريطانيا، وأكثر من 0.7% من ارتفاع تكاليف المعيشة الناجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى شعرت به  10% من الأسر الأكثر ثراءً.