أزمة اللاجئين التي تغزو دول العالم

 

كتب-ياسر صحصاح

أصبحت أزمة المهاجرين واللاجئين تطرح نفسها على جميع موائد القادة والزعماء في شتى دول العالم ، لما لها من تأثيرات وانعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي ، فعلى الرغم من افتخار السويد بقرارها الأخلاقي بقبول نحو 163 ألف لاجئ، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان في عام 2015، ووصول عدد اللاجئين والمهاجرين حاليًّا إلى مليوني شخص، فإن هذه النظرة الأخلاقية بدأت تتراجع بالتزامن مع تأييد معظم الأحزاب السياسية الكبرى في البلاد لتبني سياسة مقيدة للهجرة، تتوافق مع سيادة القانون والنظام في المجتمع.

هذا وعكس الخطاب الأول لزعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي “ماجدالينا أندرسون” الاتجاه المتشدد لقبول اللاجئين والمهاجرين، وبات من الواضح أن الاشتراكيين الديمقراطيين المحسوبين على التيار اليساري يستخدمون الآن اللغة القاسية نفسها التي استخدمها اليمينيون المتطرفون في عام 2015، عندما فتحت البلاد أبوابها للاجئين، تزامنًا مع الأزمة السورية. 

ورغم أن خطاب “أندرسون” كان يخلو من تصريحات عدائية تجاه اللاجئين والمهاجرين، ولكنه أوضح رؤية السويد القادمة التي تنطوي على اتخاذ موقف متشدد تجاه طلبات اللاجئين والمهاجرين الجدد.

 

كما احتشد آلاف المهاجرين في مستودع بالقرب من الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، بعد أن أقنعتهم السلطات البيلاروسية بالتخلي عن مخيماتهم التي سكنوها لأسابيع على أمل العبور إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

 

وتحركت بيلاروسيا لإخلاء المعسكر البدائي على حدودها مع بولندا؛ حيث عانى الآلاف من المهاجرين من البرد القارس، والمعاملة السيئة من قبل الجنود البيلاروسيين، في خطوة من شأنها المساعدة في تهدئة التوترات بين “مينسك” و”بروكسل”، لكنها تترك مصير المهاجرين معلقًا في ظل استمرار سعي قادة الاتحاد الأوروبي إلى حل الخلافات مع الرئيس البيلاروسي “ألكسندر لوكاشينكو” وعدم التوصل إلى حل للأزمة حتى الآن.

 

وفي هذا السياق، يشير قادة الاتحاد الأوروبي إلى أن حكومة “لوكاشينكو” شجعت المهاجرين -الذين جاء معظمهم من الشرق الأوسط- على السفر إلى بيلاروسيا ومحاولة عبور الحدود إلى بولندا، انتقامًا من العقوبات الأوروبية ضد نظامه، ونفى “لوكاشينكو” تدبير تلك الأزمة.

 

وفي محادثات تمت خلال الأسبوع الثالث من نوفمبر الجاري مع المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، اقترح “لوكاشينكو” أن يسمح الاتحاد الأوروبي بدخول ألفين مهاجر إلى أراضيه، وهو ما رفضه القادة الأوروبيون.

 

وعلى جانب آخر التقى الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري ماثيو باركس خبير المياه بالحكومة الأمريكية، و نيكول شامبين نائب السفير الأمريكي بالقاهرة، وممثلي السفارة الامريكية.

واستعرض الدكتور عبد العاطي الموقف الراهن لمفاوضات سد النهضة الأثيوبي، مشيرًا لما أبدته مصر من مرونة كبيرة خلال مراحل التفاوض المختلفة لرغبتها في التوصل لاتفاق عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل السد، مؤكدًا ضرورة وجود إجراءات محددة للتعامل مع حالات الجفاف المختلفة في ظل اعتماد مصر الرئيسي علي نهر النيل، وأن مصر قامت بمحاولات عديدة لبناء الثقة خلال مراحل التفاوض إلا أن ذلك لم يُقابل بحسن نية من الجانب الأثيوبي، كما سبق لمصر اقتراح إنشاء صندوق للبنية التحتية بالدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) ليفتح مجالاً للتعاون ولكن لم يتم تفعيله حتى الآن، كما طرحت مصر فكرة ربط شبكات الكهرباء بالدول الثلاث ولكن إثيوبيا رفضت هذا المقترح أيضًا، مع التأكيد أن أي نقص في المياه سيؤثر على العاملين بقطاع الزراعة، مما سيسبب مشاكل اجتماعية وعدم استقرار أمني في المنطقة ويزيد من الهجرة غير الشرعية.

كما أشار الدكتور عبد العاطي إلى أن الجانب الإثيوبي يقوم بالإيحاء أنه مضطر للملء باعتباره ضرورة إنشائية وبغرض توليد الكهرباء، وهو أمر مخالف للحقيقة، بدليل قيام الجانب الإثيوبي بالملء خلال العام الماضي على الرغم من عدم جاهزية توربينات السد لتوليد الكهرباء، كما قام بتكرار نفس السيناريو هذا العام بدون توليد الكهرباء أيضًا حتى الآن، حيث لم يتم تشغيل توربينات التوليد المبكر بالسد، وهو الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول إصرار إثيوبيا على ملء السد بدون توليد كهرباء.