أزمة هزت أوروبا حصاد 2021

كتب وجدي نعمان

كان ملف الهجرة غير الشرعية واللاجئين من أكثر الأمور التى ترهق الدول الاوروبية ، وسط غياب الحلول العملية لموجات المهاجرين ، ولكن الازمة الافغانية قامت بتزويد الأزمة بشكل واضح، وفضلا عن  ذلك ظهرت العديد من العصابات الاجرامية التى تستغل الأزمة لتحقيق مكاسب من استغلال ظروف المهاجرين ومساعدتهم على تهريبهم إلى أوروبا.

وضع كارثى فى لامبيدوزا الإيطالية

تعتبر جزيرة لامبيدوزا الإيطالية من اكثر الأماكن التى تواجه وضعا كارثيا بالنسبة للمهاجرين، وتحول الجزيرة يوما بعد يوم إلى مركز استقبال كبير لأعداد هائلة من المهاجرين، وحتى يونيو الماضى  استقبلت الجزيرة أكثر من 13 الف مهاجر.

مهاجرين بجزيرة لامبيدوزامهاجرين بجزيرة لامبيدوزا

وانعكس ذلك على اقتصاد السكان المحليين فارضا مرحلة معقدة، شعرت خلالها السلطات بالخطر وبالعجز، وذلك بالإضافة إلى تراجع السياحة، ومعها المداخيل الموسمية التى كانت تؤمن للمقيمين قوتهم خلال الشتاء.

وفى سبتمبر فقط وصل أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر، 80% منهم جاؤوا من ليبيا. وأورد أنه منذ مطلع أكتوبر الماضى، وصل 1180 مهاجرا، معظمهم من تونس أيضا.

قال عمدة لامبيدوزا، سالفاتورى مارتيللو، إن ظاهرة الهجرة لا تزال دون معالجة، ولا يتم الحديث عنها إلا بمناسبة عمليات إنزال كبرى. لسوء الحظ، أطفأت الأضواء الكاشفة منذ فترة طويلة، والأزمة الأفغانية تتجه نحو تفاقم الوضع فى الجزيرة”.

وقال مارتيللو فى تصريحات لمجموعة “أدنكرونوس” الإعلامية، بعد عملية الرسو الكبرى التى حدث الليلة الماضية على الجزيرة، أن “الجميع يقوم بالتعبئة من أجل اللاجئين الأفغان، بينما يتم تجاهل المهاجرين الاقتصاديين تمامًا، مما يترك إيطاليا للتعامل وحدها مع المشكلة”.

الأزمة بين بيلاروسيا وبولندا

تزايدت الأزمة بين بيلاروسيا وبولندا بسبب المهاجرين فى عام 2021، ومع تزايد المهاجرين هناك يشعر سكان القرى على الحدود البولندية البيلاروسية بانعدام الأمان. أوضاع مؤسفة تشهدها المنطقة.

وفى أكتوبر الماضىى نشرت الشرطة البولندية تغريدة عبر تويتر تقول فيها إنها احتجزت 50 مهاجرا عبروا حدود الاتحاد الأوروبى الخاضعة لمراقبة مشددة قرب قرية ستارزينا “بالقوة”. وذكر جنود حرس الحدود إنهم أوقفوا جميع المهاجرين فى وقت لاحق، مضيفين أنه قد تكون هناك “محاولة أكبر لعبور الحدود اليوم” وفقا لصحيفة “لابانجورديا” الإسبانية.

وتتهم دول غربية نظام الرئيس البيلاروسى ألكسندر لوكاشنكو بالتدبير المتعمد للأزمة من خلال تشجيع المهاجرين على القدوم إلى بيلاروس ثم إرسالهم إلى الحدود، وتنفى بيلاروس الاتهامات وتلقى باللوم على السياسات الغربية المتعلقة بالهجرة.

وتقول إن “أوروبا فرضت عقوبات على بيلاروسيا التى قررت الانتقام على طريقتها من خلال اللعب بملف الهجرة غير الشرعية التى تخشاه أوروبا، وكانت النتيجة تكدس المهاجرين على الحدود بلا طعام وتحت درجة حرارة أقل من الصفر”.

إسبانيا

وفى إسبانيا، أثارت قضية اللاجئين جدلا واسعا، خاصة بعد نشر صورة للونا ريبس ناشطة بالصليب الأحمر الإسبانى، وهى تعانق مهاجر سنغالى وهى تبكىن أثارت جدلا واسعا، حيث أنها تلقت العديد من رسائل التهديد العنصرية، وفقا لصحيفة “البيريوديكو” الإسبانية.

ناشطة  اسبانية

ناشطة اسبانية

وأثارت الصورة التى انتشرت حول العالم لمتطوعة من الصليب الأحمر وهى تواسى سنغاليًا بعد لحظات من خطوته على جيب إسبانيا فى شمال أفريقيا، سبتة، ردود فعل متعددة على الإنترنت تتراوح من الكراهية إلى التضامن بسبب الأزمة الإنسانية التى تعيشها، وقالت المتطوعة فى الصليب الأحمر لونا رييس لمحطة التلفزة الإسبانية آر تى فى إي: “كان يبكى، مد يدى وعانقنى”. “لقد تعلق بى. كان ذلك العناق مثل شريان الحياة”.

وقالت: “لقد كان يبكى ومددت يدى وعانقته وتمسك بى، لقد حدّثنى باللغة الفرنسية وكان يعد بأصابعه وكأنه يشير إلى قائمة أصدقائه الذين فقدهم فى الطريق، ومنذ ذلك الحين لم أره، إننى أخشى أنه تم إعادته عبر الحدود”.

وفقًا لبيانات منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة (IOM)، لقى ما لا يقل عن 1.255 شخصًا حتفهم فى ظل هذه الظروف اعتبارًا من 4 ديسمبر، وهو أعلى رقم منذ وجود سجلات ؛ منهم، ثلاثة من كل أربعة، فى جزر الأطلسى فى جزر الكنارى (937)،حسبما نقلت صحيفة “اولا نيوز” الإسبانية.

تشمل البيانات ما لا يقل عن 100 قاصر، مثل إلين حبيبة، الفتاة المالية البالغة من العمر عامين فقط والتى تعافت من سكتة قلبية تنفسية فى مارس من قبل العاملين الصحيين فى الصليب الأحمر، لكنها توفيت بعد خمسة أيام فى المستشفى.

وكررت طرق الهجرة الرئيسية إلى إسبانيا فى عام 2021 أرقام 2020 بالتفصيل تقريبًا، مع توحيد جزر الكنارى كواحدة من الموانئ الرئيسية للدخول عن طريق البحر إلى أوروبا.

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية، منذ 16 ديسمبر، وصل 37385 مهاجرًا إلى إسبانيا عن طريق البحر هذا العام، 55٪ منهم إلى جزر الكنارى (20752).

تم الوصول إلى 43٪ عبر المضيق والبحر الأبيض المتوسط ​​(15996) والباقى عبر سواحل مدينتى سبتة ومليلية بشمال إفريقيا (637). إنه أقل بنسبة 1.7٪ مما كان عليه فى عام 2020 فى نفس التاريخ، ولكن فى هذه الأرقام يوجد اتجاهان متعارضان.

ومنذ أن تم تسجيل الرقم القياسى لوصول الأشخاص عن طريق القوارب إلى إسبانيا فى عام 2018، حيث بلغ 57498 شخصًا، تراجعت تدفقات الدخول إلى البر الرئيسى الإسبانى وجزر البليار (البحر الأبيض المتوسط) بنسبة 70٪.

على العكس من ذلك، فقد تضاعفت حركة المرور بمقدار 16 %(من 1307 إلى 20752) على طريق المحيط الأطلسى إلى جزر الكنارى، حيث تتراوح المعابر من 100 إلى 1000 كيلومتر فى المحيط المفتوح.

فى عام 2020، وصل 23000 شخص إلى أرخبيل الكنارى بشكل غير منتظم بسبب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة الناجمة عن تفشى فيروس كورونا فى إفريقيا، من بين أسباب أخرى.

وبالمقارنة، وفقًا للصليب الأحمر، تضاعف عدد النساء الوافدات هذا العام إلى جزر الكنارى بمقدار 2.6 ؛ والأطفال، ومعظمهم من الأطفال، بلغت نسبتهم 14.6٪ حتى نهاية نوفمبر.

من بينها، تستشهد المنظمات غير الحكومية بالاستخدام المتزايد للقوارب المطاطية، وهى واهية للغاية فى المحيط المفتوح، والقوارب الصغيرة العديدة التى تنطلق للسفر لمسافة 500 كيلومتر أو أكثر.

كلمة بابا الفاتيكان

وكان البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان كرس جولته التى بدأت 2 ديسمبر إلى قبرص واليونان للتركيز على قضيتى الحوار بين المذاهب المسيحية، وأزمة المهاجرين، وموضوع اللاجئين واستقبالهم، وعبر عن ذلك عند وصوله إلى اليونان بالقول، أن أوروبا “تمزقها الأنانية القومية” حيال إدارتها أزمة الهجرة كما أن المجتمع الأوروبى “يواصل المماطلة” و”يعانى كما يبدو فى بعض الأوقات من العجز وانعدام التنسيق” بدلاً من أن يكون “محركاً للتضامن” فى مسألة الهجرة.

ودعا البابا للعودة إلى “السياسة التى تتسم بالصلاح”. وفى رسالة مسجلة بالفيديو نشرها الفاتيكان قبل أيام من بدء جولته، وصف البحر المتوسط، بأنه تحول إلى “مقبرة عظيمة”، فى إشارة إلى آلاف المهاجرين الذين غرقوا خلال محاولاتهم الهروب من نزاعات وحروب فى بلدانهم فى الشرق الأوسط إلى ملاذ آمن فى أوروبا.

استطلاع للرأى

أظهر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة YouGov الإيطالية أن 6 من بين كل 10 أوروبيين يعتقدون أن الاتحاد الأوروبى وبلادهم استقبلوا عددا كبيرا جدا من المهاجرين فى العقد الماضى، حسبما قالت وكالة نوفا الإيطالية.

ووفقا للاستطلاع، يؤيد نصف المستطلعين بناء جدران حدودية، ويزعمون أن السكان الأجانب، فى إشارة للمهاجرين، ليس لديهم نية للاندماج فى المجتمع، وشارك فى الاستطلاع، الذى نشرته أيضا صحيفة “البايس” الإسبانية، أكثر من 12.000 أوروبيا فى ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وبولندا وبلجيكا والسويد والمجر وسويسرا.

وأظهرت النتائج تباين كبير بين مختلف الدول الأوروبية، حيث رفض 77% من الإيطاليين استقبال المهاجرين غير الشرعيين، فيما جاءت إسبانيا فى المرتبة الثانية بنسبة 75%، وألمانيا فى المرتبة الثالثة بنسبة 67%، وهى أعلى مستويات رفض استقبال مهاجرين.

حقيقة أخرى ظهرت من الاستطلاع هى أن غالبية الأوروبيين يعتقدون أن السكان الأجانب، بشكل عام، ليس لديهم نية للاندماج فى المجتمع الأوروبى، فى المقابل، يعتقد 46% من الأوروبيين أن المهاجرين لديهم نية للاندماج فى مجتمعات البلدان المضيفة.

من ناحية أخرى، يؤيد 43% من المشاركين بناء الجدران والأسوار على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبى، مقابل 46% يعارضون ذلك.

وفقا للاستطلاع، يؤيد أكثر من 70% من المجريين بناء جدران وأسوار على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبى، مقابل 20% فقط يعارضون ذلك.