أسماء أيام الحج وسبب تسميتها

92

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة

 والسلام على المبعوث رحمة

 للعالمين سيدنا محمد وعلى آله

 وصحبه أجمعين وبعد:

«وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِى أَيَّامٍ

 مَّعْلُومَاتٍ»

(سورة الحج، الآية:27)

الملاحظ والمدقق في حياة

 المسلم يجد تنوع الخير

 ومواسم الخير اليومية

 والشهرية والسنويةً التي يجب

 عليه أن يحرص على اغتنامها

 والاستزادة فيها من الخير عن

 طريق أداء بعض العبادات

 المشروعة ، والمحافظة على

 الأعمال والأقوال الصالحة التى

 تُقربه من الله تعالى ، وتُعينه

 على مواجهة ظروف الحياة

 بنفس طيبةٍ وعزيمةٍ صادقة .

ومن مواسم الخير هذه والطّاعة العظيمة المنشودة فيها العشر الأول من ذى الحجة التى فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام و التى ينبغى على المسلم أن يتعرّض فيها لنفحات رحمة الله وذلك بالإكثار من اعمال الخير المختلفة فى هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن،وصدقة وتسبيح وتكبير وتحميد وتهليل واستغفار. لقوله -صلّى الله عليه وسلّم:

(ما من عملٍ أزكى عند اللهِ ولا أعظمَ أجرًا من خيرٍ يعملُه فى عَشرِ الأَضحي)

، وقد ثبت فى صحيح البخارى ، قوله عليه الصلاة والسلام :
«ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام » – يعنى عشر ذى الحجة قالوا : ولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال : «ولا الجهاد فى سبيل الله ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء » .

وتُعَدّ هذه الأيّام العَشر من ذى الحِجّة وهي الأيّامَ المعلومات الواردة فى قَوْل تعالي-:
(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)
(سورة الحج ، الآية: 28 ) وأن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها: 

أن الله تعالى أقسم بها ليدل عباده على فضلها، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بها عشر ذى الحِجة.

والقسم بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالي:
(وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ .وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)
(سورة الفجر ، الآية: 1_3).

وعن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
( إن العشر عشر الأضحى ، والوتر يوم عرفة ، والشفع يوم النحر ).

 وأن النبى صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا. و حث عز وجل فيها على العمل الصالح: لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان -أيضاً- وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام.

ومن عظيم فضلها أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذى أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين , وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة ، لأنه يوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها ، ويوم العتق من النار ، ويوم المُباهاة فعن أم المؤمنين عائشة -رضى الله عنها-أنها قالت :

عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
( ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله عز وجل فيه عبداً من النار ، من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يُباهى بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ ) (رواه مسلم).

وفى العشر أيضاً يوم النحر الذى هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذى يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع فى غيره. – و أن فيها الأضحية والحج. إن إدراك هذا العشر (عشر ذى الحجة) نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون

تبدأ هذه الأيام من اليوم الثامن وتنتهي باليوم الثالث عشر:

فاليوم الثامن يسمى: يوم التروية.
واليوم التاسع يسمى: يوم عرفة.
واليوم العاشر يسمى: يوم النحر.
واليوم الحادي عشر يسمى: يوم القر.
واليوم الثاني عشر يسمى: يوم النفر الأول.
واليوم الثالث عشر يسمى: يوم النفر الثاني.

أما عن سبب التسمية لهذه الأيام بهذه الأسماء:

اليوم الثامن عرف بيوم التروية:
قال الحافظ ابن حجر في كتابه (فتح الباري) (3/ 507):

وَسُمِّيَ (التَّرْوِيَةَ) -بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ-؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ …

وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ:
أَقْوَالٌ أُخْرى ( شَاذَّةٌ) :

مِنْهَا: أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا.

وَمِنْهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى.

وَمِنْهَا: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَى فِيهِ نبي الله إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مَنَاسِكَ الْحَجِّ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ.

وَوَجْهُ شُذُوذِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ,

أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ,

أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا,

أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ). اهـ

وأما بالنسبة لتسمية اليوم التاسع بيوم عرفة:

قَالَ الفيروز آبادي فِي كتابه (الْقَامُوسِ المحيط) (ص: 836):

ويومُ عَرَفَةَ: التاسِعُ من ذي الحِجَّةِ.

وعَرَفَاتٌ: مَوْقِفُ الحاجِّ ذلك اليَومَ، على اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً من مكَّةَ،

وغَلِطَ الجوهرِيُّ فقال: مَوْضِعٌ بمنًى.

سُمِّيَتْ؛ لأنَّ آدَمَ وحوَّاءَ تَعَارفا بها،

أو لقولِ جبريل لإِبراهيمَ، عليهما السلامُ، لما عَلَّمَهُ المناسِكَ: أعَرَفْتَ؟ قال: عَرَفْتُ،

أو لأنها مُقَدَّسَةٌ مُعَظَّمَةٌ كأنها عُرِفَتْ، أي: طُيِّبَتْ. اهـ المراد.

وأما في تسمية اليوم العاشر بيوم النحر:

فلكثرة ما ينحر فيه من الهدايا والضحايا, تقربا إلى الله تعالى.

ويسمى عيد الأضحى، ويَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ؛ لأنه تؤدى فيه معظم مناسك الحج من رمي جمرة العقبة، وذبح الهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي.

وأما في تسمية اليوم الحادي بيوم القر:

فقال العلامة الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار) (5/ 154):

و قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقَرِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ.

سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى. وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالنَّحْرِ فَاسْتَرَاحُوا.

قال أبو عبد الله الجعدي -وفقه الله-: ويسمى أيضا: يوم الرؤوس، وَيَوْمَ الْأَكَارِعِ.

وفي عون المعبود وحاشية ابن القيم (5/ 300):

(يوم الرؤوس) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

سُمِّيَ بِذَلِكَ *لِأَنَّهُمْ كَانُوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.

قال إمام الفن جار اللَّهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ أَهْلُ مَكَّةَ يسمون يوم القر يوم الرؤوس لأنهم يأكلون فيه رؤوس الْأَضَاحِيِّ. انْتَهَى.

وَمَعْنَى (قَرُّوا): اسْتَقَرُّوا, وَيُسَمَّى يَوْمَ الْأَوَّلِ وَيَوْمَ الْأَكَارِعِ. اهـ

وأما في تسمية اليوم الثاني عشر بيوم النفر الأول:

فلأن بعض الحجاج ينفرون من مِنى فيه بعد الزوال ورمي الجمار.

فمن أراد أن يتعجل نفر من منى قبل غروب الشمس, وهو المراد بقوله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه}, أي: تعجل الخروج في النفر الأول.

وأما في تسمية اليوم الثالث عشر بيوم النفر الثاني:

فلأن بعض الحجاج – وهم الأكثر – يتأخرون عن النفر الأول, و يجلسون في منى ثلاثة أيام بعد يوم العيد ويرمون الجمار بعد الزوال ثم ينفرون إلى أهاليهم.

اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام وزيارة قبر نبيك المصطفي صلي الله عليه وسلم خير الأنام.