أغضِ البصرَ يا فؤادي بقلمي هدى عبده

يا ناظري ما بالُ قلبِك حائرًا……. يهوى المدى ويخافُ منه جنونا
تتلو الهمومُ حكاية في نظرة……. تُخفي وتُفشي في الملامحِ لُغانَا
كم راودتني لحظةٌ مرتعشةٌ….. نادت فذابَ الصبرُ بي مفتونا
فتعثرت همسات حرفي في المدى…… بين التجلي والسكوت سكونا
ناديتُ قلبي: مه، كفى، لا تتبعَن…… نجمًا أضاء فأخافه التكوينَا
إن التي قد أطفأت أنوارها….. تبكي الخريف وتستفيق حزينا
قالت — ودمعُ الوجد يسري خافتا —….. يا من تُنادي شمس ليل دُونَا
لا تقترب، فالروح أرهقها الأسى….. وتكسرت أحلامها سنونا
ما عاد في قلبي ربيعُ محبةٍ…… أو ظل بوح أو رُؤى مكنونا
قد كنتُ أزرعُ في الفؤادِ نداكَ، لكن….. مات الزمانُ وأُغلِق القانونا
فأجبتُها — والعشقُ يسري نبضُهُ —….. هل يُنكرُ البحرُ اشتياقَ سفينَا؟
أنا من أحبكِ في الفلا مزارعًا…… وأراكِ نورا حين يغدو الطينَا
يا زهرةَ الألمِ الجميلِ، أما علمتِ…… أني أراكِ لعالمٍ مفتونَا؟
أن العيونَ إذا بكت من شوقِها…… غنت، وصارت للهوى تبيينَا
ثم اقتربتُ — وفي العيونِ حكايةٌ —….. تُروى على ضوءِ الحنينِ سنينَا
قالت — وصوتُ الدمعِ يهمسُ في المدى —….. “كيف الرحيلُ، وموطني في عينيكَ؟ أينَا؟
إن قلتُ: أكرهُ، فالمقال تضليلُ……. فالعشقُ في صدري هواك يقينا،
أنتَ الحكايةُ، والقصيدُ، وموطني،…… والحب في بعدك ينام حزينا.”
فدنوتُ منها… لا المسافةُ تمنعُ الـ….. نبضَ الذي للروح كان رهينَا
مددتُ كفي، فاهتزت رعشتُها،…… تشهدُ بأن الوصل صار يقينا
قالت — وعيناها صلاةٌ خاشعةٌ —…… “قد ضيعَ القدرُ الدروبَ علينا،
لكن أرواح العشاق تلتقي……… فوقَ المدى… في جنةِ العنفوانَا.”
فأجبتُها:
إن غاب جسمٌ، فالمحبّةُ شعلةٌ…… تبقى، وتُحيي القلبَ إن ينسينَا،
ما بيننا وعدُ الخلود، فخلدي…… عشقًا يُضيءُ الدهرَ والتمكينَا.
___________
هدى عبده ✒️


