أمريكا تنتخب وتتهم روسيا بالاختراق

كتب وجدي نعمان

تجرى الولايات المتحدة الآن انتخابات التجديد النصفى للكونجرس والتى ينظر اليها على نطاق واسع بانها استفتاء على الرئيس الحالى، وحتى الان يبدو أن الجمهوريين فى طريقهم لاستعادة السيطرة على مجلسى الشيوخ والنواب بعد 4 أعوام.

قال مسئول فى وكالة الأمن السيبرانى وأمن البنية التحتية (CISA) إنهم على دراية بعدد من هجمات رفض الخدمة الموزعة التى أدت لعرقلة عملية التصويت (DDoS) التى أثرت لفترة وجيزة على عدد من مواقع الانتخابات الحكومية فى يوم الانتخابات.

ووفقا لصحيفة ذا هيل، على الرغم من أن الوكالة لم تكن قادرة على تقديم تفاصيل حول عدد الولايات المتضررة، إلا أنها أكدت أن مواقع ولاية ميسيسيبى عانت من انقطاعات فى أعقاب هجوم إلكترونى قيل أن مجموعة قرصنة روسية نفذته.

وقال المسؤول إنه فى حين أنه من الصعب عزو هذه الهجمات إلى جماعة معينة أو جهة فاعلة تابعة لروسيا، إلا أن الوكالة لم تر أى دليل يشير إلى أنها كانت جزءًا من حملة منسقة واسعة النطاق.

وأضاف المسؤول أنه من الأهمية بمكان معرفة أن الهجمات الإلكترونية منخفضة المستوى مثل هجمات رفض الخدمة الموزعة لا تؤثر على قدرة الناخب على الإدلاء بأصواته أو احتسابه، لأن هذه الهجمات تؤثر فقط على موقع الويب.

وقال المسؤول خلال مكالمة خلفية للصحفيين: “أى هجمات DDoS محتملة لا ينبغى أن تلقى بظلال من الشك على أمن أو مرونة الانتخابات” ووفقا للتقرير يستخدم هذا النوع من الهجمات عادةً لتعطيل وإغراق الخادم بحركة مرور الإنترنت، مما يؤدى إلى إيقاف تشغيله.

وأضاف المسؤول أنه لم تكن كل الهجمات الإلكترونية التى استهدفت مواقع انتخابات الولاية يوم الثلاثاء ناجحة، وسرعان ما تمت استعادة تلك المواقع التى تأثرت.

ووفقا للتقرير، عانت أيضا ولاية إلينوى من هجوم إلكترونى فى وقت سابق يوم الثلاثاء. نشر مكتب مقاطعة شامبين للولاية على فيس بوك أن هناك بعض المشكلات مع شبكته وخادم الكمبيوتر وأنه يعتقد أنها ناجمة عن هجمات إلكترونية.

وقال مكتب الولاية: “هذه الهجمات الإلكترونية هى جهد استراتيجى ومنسق لتقويض وزعزعة استقرار عمليتنا الديمقراطية القصد من ذلك هو تثبيطك عن التصويت. من فضلك لا تقع ضحية لذلك”، وأضاف أنه خلال الشهر الماضى كان هدفًا لهجمات متكررة لرفض الخدمة.

وفى تصريحات للصحفيين، قالت الوكالة إنه بينما لم تحدد أى تهديدات محددة أو موثوقة من شأنها أن تعطل البنية التحتية للانتخابات، فإنها لا تزال يقظة من التهديدات الإلكترونية المحتملة، بما فى ذلك هجمات DDoS، وتشويه موقع الويب وانقطاع المواقع.

خلال مكالمة للصحفيين يوم الثلاثاء، قال مسؤول فى CISA إن الوكالة واثقة من أن الانتخابات آمنة بقدر الإمكان بسبب الخطوات التى اتخذتها، بما فى ذلك العمل عن كثب مع مسؤولى الانتخابات بالولاية والمحلية لضمان حصولهم على الموارد الموجودة لحماية البنية التحتية للانتخابات.

فى أكتوبر، أصدرت CISA ومكتب التحقيقات الفيدرالى تقريرًا استشاريًا مشتركًا قال أن أى محاولات لتقويض نظام الانتخابات من “غير المرجح” أن تسبب اضطرابات واسعة النطاق أو تمنع التصويت.

لكن فى الأسبوع الماضى، اشارت مديرة CISA جين إيسترلى أن وكالتها قلقة بشأن تصاعد التدخل الأجنبى فى الانتخابات، بما فى ذلك حملات التضليل من روسيا والصين.

وقالت: “إنه مصدر قلق كبير لأننا نفكر فى هؤلاء الخصوم الذين يحاولون زرع الفتنة، الذين يحاولون تفريقنا، والذين يحاولون تقويض نزاهة انتخاباتنا”.

تأكدت تلك المخاوف حول محاولات التدخل الأجنبى فى الانتخابات الأمريكية عندما اعترف اولجاريشى سابق معروف باسم “طباخ بوتين” انه تدخل فى الانتخابات على الرغم من انكاره للامر سابقا.

قال يفجينى بريجوزين، المعروف باسم “طباخ بوتين” بسبب عقود تقديم الطعام مع الكرملين، أن روسيا تتدخل فى الانتخابات الأمريكية “بحذر وتتعامل معها كجراحة دقيقة”

وذكرت وكالة أسوشيتيد برس أن بريجوزين قال فى تعليقات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعى قبل يوم من الانتخابات النصفية: “لقد تدخلنا ونتدخل وسنواصل التدخل بعناية، بدقة، جراحيا وعلى طريقتنا الخاصة.”

وردا على سؤال حول تعليقات بريجوزين، قال مسؤول CISA ما إذا كان ما قاله صحيحًا أم لا، فهو “غير ذى صلة” حيث تركز الوكالة على تأمين الانتخابات من التهديدات.

وتشكل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس أهمية بالغة، حيث ستعكس ملامح السياسات الأمريكية خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكى جو بايدن، كما تمهد طريق أحد الحزبين الديمقراطى والجمهورى فى انتخابات الرئاسة المقبلة والمقررة 2024.

ومساء الثلاثاء، حذر الرئيس الأمريكى جو بايدن، من أن فوز الجمهوريين سيضعف من المؤسسات الديمقراطية داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن معركة مجلس الشيوخ ستكون صعبة للغاية.

وقال بايدن إن أولوية الجمهوريين فى الكونجرس ستكون إلغاء قانون خفض التضخم وهذا سيزيد الأسعار.

فى المقابل، قال الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب أن الفوز المحتمل للجمهوريين على الكونجرس، يرجع فضله إليه، وتابع : “أعتقد أنهم لو فازوا سأحصل على كل الفضل، لكن لو خسروا، لا ينبغى أن يوجه لى أى لوم.. عادة ما يحدث هو أنه لو فازوا لا أحصل على أى إشادة، بينما سيلقون على بكل اللوم والمسؤولية لو خسروا، وأنا مستعد لكل شيء”.