أنا مــوهـــوب… إذاً أنـا مــوجــــود

79

بقلــــم الأديــب المصـــرى

د. طــارق رضــــوان

كـــثيراً ما شعرت فى صغرى أنى مختلف عن أقرانى…

لكننى لم أكن أعلم خصائص الموهبة العلمية وشروطها الأكاديمية.

لكن ثقتى بأنى قادراً على فعل ما لا يستطيع غيرى فعله كانت ذات

ثبات عميق وإيمان فريد… كما كان حبى للتفرد شديد …

وكنت لتجاوز الأخطاء مثابر وعنيد… وسعدت بذلك، إذ أننى لم أكن مغروراً.

بل كنت محباً لزملائى، متعاوناً معهم. فأنا من يعرض عليهم دائماً المساعدة.

وتللك من سمات النبوغ والموهبة.فحمد لله حمداً يليق بذاته وجلاله.

كلمة “موهبة” مأخوذة من الفعل ( وَهَبَ ) أي أعطى شيئاً مجاناً فالموهبة

إذاً هي العطية للشيء بلا مقابل. فالإنسان الذي يعطي أو يمنح شيئاً

بلا عوض موهوب وله دور فعال فى تنمية مجتمعه ، ولذا وجب تشجيعه والإهتمام به.

وهاهو الرسول صلى الله عليه وسلم يرعى موهبة الأطفال ، ويحملهم المسئوليات الثقال التي ينؤ بحملها مائة رجل من رجال اليوم – كل حسب طاقاته – . فعلي رضي الله عنه ينام في فراشه صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة ، ويولي أسامة بن زيد رضي الله عنه جيشًا فيه أبو بكر وعمر وعثمان جنودًا ، ويثق في قوة حفظ زيد بن ثابت رضي الله عنه فيأمره بتعلم العبرانية والسريانية فيتعلمهما في أقل من 17 يوم .

أما عن الموهوبات فلقد ذخر الإسلام بهن .. فهاهي ” حفصة بنت سيرين ” تحفظ كتاب الله وهي ابنة اثنتي عشرة سنة وتفهمه تفسيرًا ، وكان أبن سيرين إذا أشكل عليه شئ من القرآن يقول : اذهبوا فاسألوا حفصة كيف تقرأ؟!

وكان المجتمع الإسلامي يُهيئ فرصًَا متكافئة لكافة طوائف المجتمع وطبقته ؛ فلا فرق بين مولى وسيد ، فشمل الإسلام بعدله جميع الناس وارتفع بمكانة الإنسان ، وأفاد من جميع الطاقات والملكات.

والخطأ أن نظن أن الموهوب هو شخص شديد الذكاء، فقد عَرََفَََ لانج وايكوم (1932) المواهب بأنها:( قدرات خاصة ذات أصل تكويني لا ترتبط بذكاء الفرد , بل إن بعضها قد يوجد بين المتخلفين عقلياً). فالموهوب طبقاً لتعريف لايكوك هو( ذلك الفرد الذي يكون أداؤه عالياً بدرجة ملحوظة بصفة دائمة في مجالات الموسيقى أو الفنون أو القيادة الاجتماعية أو الأشكال الأخرى من التعبير). وبالتالى فالشخص الموهوب هو شخص عاشق لمجال معين أو أكثر،بغض النظر عن نسبة ذكائه العامه.

فيحتاج الموهوبون إلى أشخاص يقدرون موهبتهم ويبتعدون عن أسلوب التَّلقين، ويركزون على التطبيق العملي، واستخدام إسلوب التحفيز لتشجيعهم على الإبتكار والتجديد، وعادة ما يبدأ إكتشاف المواهب من قبل الأهل والأسرة، ثم من قبل المدرسة. ويجب وضع البرامج الإرشادية التي تضمن لهم نمواً نفسياً، وعقلياً، وإجتماعياً متكاملا.ً

وحديثاً تم تعريف ميرلاند/ عام 1972 م، الذي تبناه مكتب وزارة التربية والتعليم الأمريكية حيث يقول عن الموهوبين، أن هؤلاء الأطفال الذين يملكون قدرات وإمكانيات غير عادية تبدو في أداءاتهم العالية المتميزة والذي يتم تحديدهم من خلال خبراء متخصصين مؤهلين ومتمرسين وممن لا تخدمهم مناهج المدارس العادية وبحاجة إلى برامج متخصصة ليتمكنوا من خدمة أنفسهم ومجتمعهم.

ولابد من رعاية الموهوبين عن طريق :

1- التعاون مع المؤسسات الحكومية، والخاصة التي تدعم الموهوبين وتهتم بهم.

2- فتح أبواب الحوار والنقاش معهم من فترة لأخرى.

3- العمل على إشهار مواهبهم من خلال استخدام وسائل الإعلام، ولوحات الحائط، والمواقع الإلكترونية، والتلفاز.

4- إقامة المعارض المختلفة الخاصَّة بالطلاب الموهوبين؛ لعرض إبتكاراتهم واختراعاتِهم.

5- إعداد برامج إثرائيَّة إضافيَّة تشبع إحتياجاتهم، وتتناسب مع قُدراتهم، وتُسهم في تنمية مهارات التفكير لديهم.

6- إعداد اختبارات مركزة في مجال الموهبة المحدد؛ من أجل الوقوف على أبرز التطوُّرات المعرفية والفنية لديهم.

7- تنمية موهبتهم عن طريق تطوير نظرتهم الفنية، والعقلية للطبيعة، والبيئة المحيطة من حولهم.

لكن كيف يمكنك التعرف على الموهوب وما هى سماته؟

الموهوب يتيميز بخصائص منها:

1-القدرة على التعبير الرمزي المختصر.

2- سلاسة الفكر، وسرعة البديهة.

3- القدرة على التعبير بمفردات لا يعرفها أقرانهم

4- التفوق في الكتابة والمهارة في القراءة وقوة الذاكرة.

5- إنجذابهم للأمور الغامضة والمعقدة والتي لا يفهمها الكثيرون.

6- الخيال الواسع، والقدرة على الإبداع والخروج عن المألوف.

7- الحماسة، وحب الخبرات الجديدة.

8- الإهتمام الكبير بالصور، والخرائط، والبيانات، ومجسمات الأرض والكواكب. 9- الجرأة وحب الاستطلاع.

10- القدرة على إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجههم.

11- التكيف مع المحيط بهم بشكل سريع.

12- التمتع بقدر عالٍ من روح الدعابة والفكاهة.

13- الاستمتاع بحل الألغاز، والأحجيات الصعبة.

14- الإنتباه.

الموهبة تعني ” قدرة إستثنائية أو إستعدادًا فطريًا غير عادي لدى الفرد ، وقد تكون تلك القدرة موروثة أو مكتسبة سواء أكانت قدرة عقلية أم قدرة بدنية .” تعتبر الأسرة المحضن الأول والرئيسي للطفل في بداية حياته ، إذ يقع على عاتق الأسرة مسئولية إكتشاف ورعاية وتنمية مواهب أبنائها .. ولكن في معظم الأحوال تعجز الأسرة عن القيام بواجبها هذا بسبب إما نقص عوامل الخبرة وقلة التدريب ، أو عدم توافر معلومات كافية حول مواهب الأبناء وطرق التعامل معها .

والموهوب هو أقوى جسمًا ، وصحة ، ويتغذى جيدًا.تجده متقدم قليلاً عن أقرانه في نمو العظام، نضجه الجسمي يتم مبكرًا – بالنسبة لسنه… الموهوب أسرع في نموه العقلي عن غيره من الأطفال العاديين ، وعمره العقلي أكبر من عمره الزمني… أكدت الكثير من الدراسات على أن الطفل الموهوب أكثر حساسية ؛ ورغم ذلك فإنه أكثر شعبية من الطفل العادي ، ولديه قدرة أكبر على تكوين علاقات اجتماعية مع غيرهم ، وهم أيضًا يفوقوا العاديين في تكيفهم مع البيئة … يميل إلى تكوين علاقات صداقة مع أقران أكبر منه سنًا سنتين أو ثلاث على أكثر – لأنهم يتساوون مهم في العمر العقلي.

ولكن هل الطفل الموهوب سعيد بكونه متميز؟ فى الغالب لا… للأسباب الأتية:

1- عدم فهم الوالدين لطبيعة الطفل الموهوب ، فالطفل الذكي يتذمر من القيود والقوانين والأوامر الصارمة ويعتبرها عائقًا تحول دون انطلاقه .. لهذا يجب توفير قدر من المرونة والحرية في تحركات الطفل وأفعاله لكي يستطيع التنفيس عن انفعالاته وأفكاره.

2- التفرقة في معاملة الأولاد مما يؤدي إلى الكراهية الشديدة بينهم ، والشعور بالإحباط وعدم وجود حالة من الهدوء والأمن النفسي ، والخوف من فقدان حب الوالدين .. وهذا يعتبر معوق خطير يقف أمام إظهار الطفل الموهوب لطاقته وقدراته الكامنة.

3- الطفل الموهوب ذو قدرات عالية ، وقد يقوم بالتخريب لا حبًا في التخريب وإنما لأن طبيعتة تحب الاستطلاع والتجريب .. لذلك يجب إبعاد المثيرات المؤذية عنه ، مع إيجاد بديل ليمارس نشاطه ويجري تجاربه في مكان مخصص للعبه ومكتشفاته.

4- يجب على الوالدين الأخذ في الاعتبار أن الموهوبين يتصفون بشدة الحساسية ، فقد تؤثر فيهم كلمة بسيطة فيفعلوا الأفاعيل ، أو كلمة لوم بسيطة ولكن قاسية ؛ تقعدهم وتفتر من عزيمتهم.

وأخيراً على الوالدين أن يُشعِروا الطفل الموهوب بكيانه ويُدعما ثقته بنفسه ، ويمكن لذلك أن يتحقق بعدة طرق مثل : أن يسمح الوالدين له بالتخطيط لبعض أعماله. فكيف لطفل يستهزئ والده منه ، ويُسفه من آرائه ، ويُحط من قدراته ؛ أن يبدع ويطور من إمكاناته؟! لذا يجب على الوالدين إشعار الطفل بالأمان عندما يعبر عن أفكاره ومشاعره.

اللعب وسيلة هامة في تنمية الموهبة ؛ لهذا يجب الحرص على توفير الألعاب ذات الطابع الذهني أو الفكري ، مع إعطاء الطفل الموهوب الفرصة لاستخدام ألعابه الجديدة واكتشافها .. وللمشاركة الأسرية في اللعب عامل كبير في تلطيف ودعم أواصر العلاقات داخل الأسرة.

القصص والحكايات من الأشياء الضرورية لكل الأطفال – خاصة الموهوبين منهم – فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الأطفال الذين يستمعون إلى القصص من ذويهم منذ فترات مبكرة من حياتهم هم أنجح الأطفال في مدارسهم.

من وسائل التعزيز والتشجيع الاحتفاء بالطفل المبدع وبإنتاجه ، ويكون ذلك بعرض ما يبدعه من أشياء في مكان واضح في المدرسة أو البيت ، أو بتخصيص مكتبة خاصة بأعماله ، و إقامة معارض لأعماله يُدعى إليها الأقرباء والأصدقاء في المنزل أو قاعة المدرسة. ضع طفلك أمام مشكلة أو سؤال صعب واترك العنان لتفكيره.