أنجيلا ميركل في الصحافة بعد 16 سنة من حكم ألمانيا

كتب وجدي نعمان

أيام قليلة مقبلة، وتنتهى حقبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد 16 سنة حكمت فيها ألمانيا، واتخذت قرارات صنعت منها المرأة الحديدية، وماما ميركل، والمرأة الأقوى في أوروبا، لكن عددًا من الصحف الدولية رسمتها بعيون مختلفة، بسبب تأثير قرارتها على باقى دول الاتحاد الأوروبى.

1 

وخلال أزمة اليورو، عانت اليونان بدورها من أزمة ديون خانقة، ما فرض عليها الاقتراض بشكل كبير لإبقاء اقتصادها على قيد الحياة، لكنها لم تستطع سداد الديون الضخمة فى بادئ الأمر، إبانها تعهدت ميركل بتقديم مساعدات كبيرة لليونان شريطة تبنى إجراءات تقشفية قاسية، إثر ذلك تعرضت ميركل لانتقادات من صحف يونانية، حيث قارنت صحيفة “ديمقراطية” فى عددها بتاريخ 9 من فبراير عام 2012 الأمر بحقبة الاحتلال والنازية.

2 

وفى عام 2013، عمدت مجلة “أوزام رزي” اليمينية فى بولندا إلى إبراز وجه آخر للعلاقة بين ميركل و”النظام النازي”، عندما صورت على غلافها ميركل كأنها سجينة فى معسكر اعتقال. وكانت الصورة تشير إلى سلسلة “أمهاتنا وآباؤنا” الوثائقية من إنتاج القناة الألمانية الثانية (ZDF)، وكانت الصورة تنطوى على اتهام لألمانيا بتشويه تاريخ الحرب خاصة بطريقة تصويرها لما عُرف بـ “جيش الوطن البولندي” فى ذاك الوقت.

3

 وفي ديسمبر عام 2011 عنونت مجلة صينية غلافها بعبارة “وجه البوكر” مع صورة لميركل بملامح وجهها الباردة التي تخلو من أى إنفعالات،  وصدر هذا العدد قبل زيارة ميركل الرسمية إلى الصين حيث أجرت مباحثات مع رئيس الوزراء الصيني وين جياباو تركزت حول دور بكين في المساعدة على تعزيز الاستقرار في منطقة اليورو.

4 

بينما نشرت مجلة “نيو ستيتسمان” البريطانية فى يونيو 2012 هذه الصورة لميركل لتوحى كيف تحولت من مفاوض شرس إلى قاتل سياسى فى انتقاد من المجلة لسياسات ميركل التقشفية إذ زعمت المجلة أن هذا الأسلوب التقشفى فى حينه سيدفع أوروبا صوب كساد جديد، وصورت المجلة ميركل فى شخصية القاتل الآلى أو “المدمر” المستوحاة من فنتازيا هوليود فيما ذهبت قصة الغلاف إلى القول بأن ميركل كانت “أخطر زعيم ألماني” منذ أدولف هتلر.

5 

وخلال أزمة الهجرة عام 2015، صدر غلاف مجلة “دير شبيجل” يحمل صورة ميركل وكأنها الأم تريزا وعنونت”ماما ميركل”، فعقب رفض المجر استقبال اللاجئين السوريين الفارين من الحرب وسط شبح أزمة إنسانية كارثية عند حدود أوروبا، قررت ميركل السماح لطالبى اللجوء بالدخول إلى ألمانيا وأطلقت مقولتها الشهيرة “نستطيع إنجاز ذلك” للتأكيد على قدرة ألمانيا تجاوز أزمة اللاجئين لتصبح فيما بعد عبارة تاريخية للتعبير عن الإنسانية.

6

وفي عام 2015، منحت مجلة تايم الأمريكية ميركل لقب “شخصية العام” إذ اعتبرتها “مستشارة العالم الحر”، وأشادت المجلة بميركل لإظهارها “الرحمة كسلاح” عقب قرارها بفتح حدود ألمانيا أمام اللاجئين. 

وقال الفنان الأيرلندي كولين ديفيدسون الذي رسم الصورة، إنه كان يرمي من وراء هذا العمل الفني تسليط الضوء على جزء قليل مما أظهرته ميركل من “كرامة وتعاطف وإنسانية”.

7 

ولم تجد إشادة العالم بميركل صدى في الإعلام البولندي الذي عارض سياسة الباب المفتوح التي أعلنتها ميركل في 2015 بشأن الهجرة،  وفي ردها قارنت مجلة Wprost الأسبوعية البولندية ميركل مرة أخرى بـ “هتلر” وكتبت عبارة “إنهم يرغبون في السيطرة على بولندا مجددا”.

 المجلة عمدت إلى إظهار ميركل محاطة بمسؤولي الاتحاد الأوروبي مثل رئيس المفوضية السابق جان كلود يونكر في تلميح لصورة هتلر التاريخية مع حاشيته.

8 

وبعد 16 عاما فى السلطة أعلنت ميركل أنها ستنسحب مع نهاية حقبة حكمها التاريخية، ورغم تصدر صور قاسية غلاف بعض المجلات والصحف، إلا أن القليل كُتب عن قيادتها المتميزة لألمانيا فى فترات صعبة، ومن بين ما كتب فى الإشادة بقيادتها سيرة ذاتية كتبتها الصحفية الألمانية أورسولا فيدنفيلد وفيها عنوان فرعي: “صورة الحقبة”. بعد انتخابات 26 سبتمبر الجارى سيعرف من سيخلف ميركل