أن نكتبَ شيئًا عميقًا

130

كتبه/بتول دندشي

الكتابة كانت السّبب في تساقط الشَّعر.

وعدم الكتابة، كانَ السّبب في رجفةِ اليد.

رحمَ الله حصّة التعبير الكتابيّ الطّفولية.

عندما بدأنا بوصفِ الطّبيعة في الشّتاء. ثمّ انتقلنا إلى التّحدثِ عن نزهةٍ جميلة قضيناها يومَ العطلة.

عندما كانَ كلّ همّنا أثناء الكتابة، أن ننالَ علامةً جيّدة، وأن ننجوَ من الضّحكات المحرجة أثناء قراءة موضوع التّعبير بصوتٍ مرتفع. أن نتركَ فراغًا، ونقسّم نصّنا، دون تدخّل ذاتيّ.

كبرنا. ثمّ شيئًا فشيئًا، انتقلنا إلى المواضيع الأعمَق. بدأنا نوظّف علامات الوقف، وأدوات الرّبط، متجاهلين كمّ الأحاسيس المتفلّتة التي بدأت بالعصيان.

كتبنا عن الوَطن، عن الأم، عن المِهَن، عن الطّبقية، عن القناعة، عن السّرعة، وعن الأمثال.

وكان ما زالَ كلّ همّنا، أن نستخدمَ حقولًا معجميّة تليقُ بالموضوع المطلوب. وكان ما زالَ كلّ همّنا، أن نُبهِرَ الأصدقاء في الصّف.

ثمّ دخلنا إلى الموسوعةِ الأكبر. الثّالوث الأدبيّ: ” الحُب، الحرب، الموت “.

هنا تحديدًا، جرّبنا أن نكتُب شيئًا ” عميقًا ” ..

هنا تحديدًا، ( فتنا بالحيطان).

اكتشفنا أنّ تغيير دورَ علامات الوقف لا بأس به أحيانًا. وأنّ أدوات الرّبط، لم تساعدنا في أن نربطَ شيئًا.

أننا نعبّر باستخدام حقولٍ معجميّة غريبة.

اكتشفنا أنّ القصيدة تعصي. والنّصَ يخاصمُ فكرته فجأةً ويهرب منها. وتركُ الفراغِ في بدايات الفقر، لم يكن إلّا انعكاسًا للوميض الأبيض الذي يجتاحنا فجأة.

اكتشفنا أنّ هذه الوسيلة التي تعلّمناها منذُ الصّغر، والتي كتبنا بها عن مساوئ وحسنات كلّ الأشياء والمواضيع في العالم، لم نتعلّم مخاطرها.

لم ينبّهونا إلى خطرِ الانغماس فيها. وخطرِ اقتلاعِ نفسكَ منها.

ريتهم قالوا لنا ” لا تكتبوا كثيرّا فتمرضوا، ولا تتوقفوا عن الكتابة لمدّة طويلة فتمرضوا “.

رحمَ الله حصّة التّعبير الكتابيّ الطّفولية، عندما كانَ أقصى همّنا:

” ترتدي الطبيعة ثوبها الأبيض شتاءً … “