أهمية منتجات الألبان المتخمرة

كتب الأستاذ الدكتور/علي بحبو
تعتبر الألبان المتخمرة من أقدم المنتجات اللبنية التي عرفها الإنسان قديما ، فقد نشأت في دول البحر الأبيض المتوسط وقبائل أوروبا الجنوبية والشرقية ثم إنتقلت إلى مصر وشمال أفريقيا ومعظم أوروبا وأمريكا ، وتعتبر هذه الألبان حلقة مهمة بين صناعة الألبان الأولية وصناعة الألبان الحديثة ، وتبعا لنوع اللبن المتوفر وإختلاف طبيعة المعاملة التي يتم عن طريقها إنتاج اللبن المتخمر ظهرت أنواع مختلفة من الألبان المتخمرة عرفت بأسماء مختلفة وإن كان الأساس العلمي في إنتاجها مشتركا وهو تخمر سكر اللبن (لاكتوز) إلى حامض لاكتيك بواسطة بعض أنواع البكتريا التي لها القدرة على عملية التخمير ، وقد يصاحب عملية التخمر تفاعلات جانبية تؤدي إلى ظهور بعض الخصائص المميزة لكل نوع من الألبان المتخمرة ، وبتطور الصناعة تعددت الألبان المتخمرة واشتهرت كل دولة بنوعية خاصة أو أكثر من الألبان المتخمرة ، ففي المنطقة العربية هناك الزبادي واللبن الرايب واللبنة والكشك ، بينما في الدول الأجنبية هناك الكوميس واللبن الأسيدوفيللى واليوغورت .
وللألبان المتخمرة أهميتها الغذائية والطبية ، فهي تحتوى على جميع مكونات اللبن بنسبة أكثر تركيزاً عما في اللبن الخام مما يعطيها قيمة غذائية عالية ، كما تقدم للجسم مكونات اللبن المعقدة مثل البروتينات في صورة مبسطة يسهل هضمها وتمثيلها ، وتناول الألبان المتخمرة يومياً ولفترة طويلة يساعد في التخلص من بكتريا التعفن التي تنمو في الأمعاء ، وقد أشار كثير من الباحثين إلى أهمية الألبان المتخمرة في تغذية الإنسان لقيمتها الغذائية العالية حيث تحتوي على جميع العناصر الغذائية كالدهن والبروتين والكربوهيدرات والفيتامينات والأملاح المعدنية ، كما أشار الأطباء قديما إلى إستخدامها كعامل مساعد في علاج بعض الأمراض كالدوسنتاريا والسل والنزلات المعوية والإمساك والإسهال ، وقد ساعد ذلك على تقبل الإنسان لطعم الألبان المتخمرة .
وتجدر الإشارة إلى أن القيمة الغذائية للألبان المتخمرة تساوي القيمة الغذائية للألبان المصنعة منها وتأخذ هذه الألبان خواصها المميزة أساسا من إنتاج حامض اللاكتيك بواسطة الكائنات الدقيقة ، ولهذه الألبان قيمة غذائية خاصة حيث أن وجودها بما تحتويه من حموضة مرتفعة في الأمعاء يزيد من قابلية الكالسيوم للامتصاص ، كما أن بعض الكائنات الحية الدقيقة الموجودة بها قد تستوطن في الأمعاء نتيجة التغذية عليها لفترة طويلة وهذه تقاوم البكتريا التعفنية التي عادة ما تنشط في الأمعاء والتي قد تفرز بعض المواد التي لها تأثير ضار على جسم الإنسان .
وتتلخص أهمية الألبان المتخمرة في تغذية الإنسان في النقاط التالية :
• أسهل وأسرع هضماً من اللبن العادي وذلك للتحللات الجزئية لمكونات اللبن الأساسية (دهن – بروتين – لاكتوز) بفعل بكتريا البادئ ، كما تحتوى على جميع مكونات اللبن بصورة مركزة .
• غذاء مثالي للأشخاص ذوى الحساسية للاكتوز Lactose intolerance والذين يعانون من نقص إنزيم اللاكتيز في أمعائهم والمسئول عن تحليل اللاكتوز إلى جلوكوز وجلاكتوز حيث أن استهلاكهم للبن العادي يؤدى إلى حدوث إسهال واضطرابات معوية .
• تقليل نسبة الكولسترول في الدم ، حيث تحتوى الألبان المتخمرة على مواد مضادة لتكوين الكولسترول .
• تحتوى الألبان المتخمرة على مواد مضادة للأورام السرطانية .
• تنتج بكتريا البادئات المستخدمة في صناعة الألبان المتخمرة العديد من المضادات البكتيرية بالإضافة إلى الأحماض العضوية مثل حامض اللاكتيك والخليك والتي لها تأثير مثبط على الميكروبات التعفنية وما تفرزه من سموم .
• تدخل الألبان المتخمرة في علاج العديد من الأمراض مثل تصلب الشرايين وإرتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والسكر (الكيفير) ، وكذلك الاضطرابات المعدية والدوسنتاريا (اللبن الأسيدوفيللى) ، كما يستخدم لبن الكوميس في علاج ومقاومة مرض السل وزيادة كفاءة الجهاز المناعى للإنسان .
• تشير الأبحاث إلى أن وجود ميكروب L. bulgaricus الموجود في بادئ اليوغورت في الأمعاء يطرد الميكروبات التعفنية منها .

لذلك فيجب علينا الإعتماد على هذه الألبان المتخمرة مثل اللبن الزبادي المنتشر في مصر لما لها من قيمة غذائية عالية وعلاج حالات الإسهال التي تحدث لمعظم الأشخاص عند تناول اللبن السائل نتيجة لنقص إفراز إنزيم الاكتيز في معدة هؤلاء الأشخاص حيث يتميز طبيعة المصريين والشرق الأوسط بنقص هذا الإنزيم في معدة كثير من الأشخاص ، لذلك يعتمد على اللبن الزبادي كنموذج للألبان المتخمرة حيث يكون قد تحول نسبة كبيرة من سكر اللاكتوز إلى حامض خليك .