أوروبا تلجأ إلى الفحم والخشب لتعويض الغاز الروسى مع شتاء قارس ومظلم وأسعار طاقة مرتفعة

كتب وجدي نعمان

تلجأ أوروبا من جديد إلى الفحم والخشب في محاولة للحصول على الطاقة بعد أزمة الغاز ونقص الامدادات الروسية التي تسببت فيها حرب أوكرانيا ، لتعود بذلك الى العصور الوسطى، مع تحذيرات جديدة للاتحاد الأوروبى من اللجوء إلى الفحم الذى سيؤثر على مكافحة تغير المناخ.

وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية ، اورسولا فون دير لاين، من أن الاتحاد الأوروبى سيكافح لملء خزانات الغاز الخاصة بعد الصيف المقبل، حيث أعلنت عن إجراءات لتعزيز امدادات الطاقة المتجددة لكنها لم تصل إلى حد الموافقة على حد أقصى للأسعار التى أدت إلى انقسام بين قادة المنطقة.

في حديثها أمام البرلمان الأوروبي ، أعلنت فون دير لاين ، عن خطط لتسريع منح التصاريح لمشاريع الطاقة المتجددة، وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيضيف 50 جيجاوات من الطاقة المتجددة هذا العام ويمكن أن يحرز المزيد من التقدم في عام 2023، مشيرة إلى أن الكتلة زادت بالفعل وارداتها من الغاز الطبيعي المسال وخفضت استهلاك الغاز للتعامل مع أزمة الطاقة المتعلقة بفقدان الإمدادات من روسيا منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.

ومع ذلك ، حذر من أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يخاطر بنفاد 30 مليار متر مكعب – حوالى ربع إجمالي سعة تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبى – لملء صهاريج التخزين الصيف المقبل.

وسلطت فون دير لاين الضوء أيضًا على قرار منح المزيد من المساعدات الحكومية للشركات التي تكافح أزمة الطاقة، بالإضافة إلى مشروع REpowerEU للمساعدة في تمويل انتقال الاتحاد الأوروبى بعيدًا عن الوقود الأحفوري الروسى.

وسجلت أسعار الغاز رقماً قياسياً قدره 240 يورو لكل ميجاواط في الساعة (MWh) في أغسطس الماضي ، ارتفاعاً من 15 إلى 20 يورو / ميجاواط ساعة قبل جائحة كورونا.

كما هو الحال، بدأت الدول الأوروبية أن تعود من جديد إلى استخدام الفحم لتوليد الكهرباء ، وتقوم الدول الأوروبية بتخزين الفخم لتعويض نقص امدادات الغاز الطبيعى ، وارتفعت أسعار العقود الآجلة للفحم تسليم الشهر المقبل خلال تعاملات اليوم الأربعاء بنسبة 11% إلى حوالي 290 دولار للطن، بعد تراجعه يوم 10 أكتوبر الحالي إلى أقل مستوياته منذ حوالي 7 أشهر.

وقال كلاود إن الارتفاع الأخير يمكن أن يكون أيضا نتيجة تحركات التجارة لتغطية النقص أو جني الأرباح بعد فترة تراجع طويلة للأسعار.

وتترأس ألمانيا الدول التي عادت من جديد إلى استخدام الفحم ، حيث قامت بإضافة 4 محطات كهرباء تعمل بالفحم ، ويأتي إخراج محطات من الاحتياطي أو تمديد عمليات أخرى ضمن خطة الحكومة الألمانية توليد الكهرباء بالفحم في محاولة لتوفير الغاز، ورغم اكتمال التخزين تقريبا تحتاج ألمانيا إلى تأمين مزيد من واردات الغاز لتجاوز الشتاء دون نقص في الإمدادات، وفقاً لمُشغل الشبكة في البلاد.

وتُخطط ألمانيا لإعادة عمل 6.9 جيجاواط باستخدام الفحم الصلب، و1.9 جيجاواط باستخدام الفحم البني “الليجنيت” لتعزيز الإمدادات، في خطوة من شأنها إبطاء مسيرة البلاد لتحقيق أهدافها المتعلقة بوقف الاعتماد تدريجياً على الوقود الأحفوري بحلول 2038، حيث أقرت الحكومة الشهر الماضي لائحة تُمكن العودة لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم في السوق حتى 31 مارس 2024 كحد أقصى.

وبالنسبة لبولندا ، فقد سجلت البلاد نقصا كبيرا في الفحم ، مع تراجع الإنتاج والحصار المفروض على الواردات الروسية والتضخم الذى يعانى منه الالاف ، ويواجه ما يقرب من مليوني بولندي نظام تدفئة يعتمد بشكل مباشر على الفحم، شتاء قاتمًا.

وتضاعفت الأسعار أربع مرات منذ الربيع، وما زالت ترتفع، وعدت الحكومة البولندية بتقديم المساعدة، لكن الزوجين يعتقدان أنهما لن يكونا قادرين على شراء المزيد من الفحم على أي حال، ويمكن أن تنخفض درجة الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر، وهو ما يثير مخاوف البولنديين من قضاء شتاء قارس بدون تدفئة .

كما أنه مع اقتراب فصل الشتاء ، يقوم الأوروبيون بتخزين الأخشاب وإعداد غلاياتهم، حيث يأتي ما يصل إلى 70٪ من التدفئة الأوروبية من الغاز الطبيعي ، ومع الشلل التام للواردات من روسيا، فإن الطلب على الخشب ، الذى يستخدمه 40 مليون شخص بالفعل للتدفئة ، يرتفع بشكل كبير.

وأشارت صحيفة “الاكونوميستا” الإسبانية إلى أنه بسبب الوضع الحالي والازمة التي تسببت فيها الحرب في أوكرانيا ، من نقص الامدادات الروسية فتسعى أوروبا إلى العودة لاستخدام الأخشاب وتلجأ الى مخزون إسبانيا والبرتغال بشكل خاص.

وقال ألمودينا جارثيا رئيس الاتحاد الإسباني للتجارة وصناعة الخشب ، إن هذا الوضع يتسبب في زيادة واضحة في الأسعار لأنه من الحرب بين روسيا وأوكرانيا قررت ملايين العائلات إشعال غلاياتها بالخشب بدلا من الغاز.

 في بلدان مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ، تضاعف سعر الكريات بمقدار 2.5 وفقًا لتقديرات الطاقة الحيوية في أوروبا ، والتي تحذر من وجود نقص حقيقي في المنتجات المشتقة من الأخشاب المستخدمة في المواقد.

وهناك توقعات بوجود أسعار أعلى، حيث أنه على الرغم من التراجع الأخير، لا تزال العقود الآجلة للغاز الطبيعى الأوروبى عند حوالى 100 يورو لكل ميجاواط لكل ساعة ، أعلى بنسبة 126% عندما كانت عليه في أكتوبر الماضى.