أيها الإنسان قف لتعدل من بعض صفاتك 2

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

كثيرة هي صفات الإنسان الجيدة والسيئة أيضا تبعا لشخصية كل منا وحياته وقابليته للخير أم الشر .

يقول الله تعالى:

{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ۝ قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}

( الآيات من 7_10)

ومن الصفات الإنسانية السيئة و المذمومة التي ذكرت في القرآن الكريم

صفات:

(يئوس، كفور، كنود، فخور، ظلوم، عجول، هلوع، قنوط، مجادل، طاغي، خصيم)

 والملاحظ أن هذه الصفات الذميمة المذكورة في القرآن الكريم موصوف بها الإنسان وهي منطبقة علي كثير منه .

، واعلم ان هذه الصفات قد تكون موجودة في المسلم والكافر فهي غير مخصصة بالكافر.

وليست بالضرورة علي الكافر فقط.

وبعض العلماء قد حمل لفظة الإنسان بالتعريف على الكافر فقط .

“إذاً إذا مر بك مثل هذا في القرآن الكريم (الْأِنْسَانُ) فلا تحمله على الكافر إلا إذا كان السياق يُعَيِّنُ ذلك.

فإذا كان السياق يراد به ذلك، صار هذا عاماً يراد به الخاص، لكن إذا لم يكن في السياق ما يعين ذلك فاجعله للعموم، اجعله إنساناً بوصف الإنسانية، والإنسانية إذا غلب عليها الإيمان اضمحل مقتضاها المخالف للفطرة” انتهى كلامه.

يقول الله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ)

 ( سورة هود ، الآية: 9 )

فهنا يخبر الله تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين، فإنه إذا أصابته شدة بعد نعمة، حصل له يأس وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لماضي الحال، كأنه لم ير خيرا، ولم يَرْج بعد ذلك فرجا. وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة يقول: ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، فهو فرح بما في يده، بطر فخور على غيره”.

(تفسير ابن كثير)

، وفي إيراد صيغتي المبالغة في (لَيَئُوسٌ كَفُورٌ) ما يدلّ على أن الإنسان كثير اليأس، وكثير الجحد عند أن يسلبه الله بعض نعمه، فلا يرجو عودها، ولا يشكر ما قد سلف له منها.

وهنا نجد أنه في التعبير بالذوق ما يدل على أنه يكون منه ذلك عند سلب أدنى نعمة ينعم الله بها عليه، لأن الإذاقة والذوق: أقلّ ما يوجد به الطعم، والمعنى: أنه إن أذاق الله سبحانه العبد نعماءه من الصحة والسلامة، والغنى بعد أن كان في ضرّ من فقر أو مرض أو خوف، لم يقابل ذلك بما يليق به من الشكر لله سبحانه، بل يقول ذهبت المصائب التي ساءته من الضرّ والفقر والخوف والمرض عنه وزال أثرها، غير شاكر لله، ولا مثن عليه بنعمه”.

(فتح القدير )

قال الله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) 

( سورة إبراهيم ، الآية: 34)

فهذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفَّار لنعم الله، لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه، وعرف حق ربه وقام به”

 ( تفسير السعدي) 

فالإنسان الذي بدل نعمة الله شاكرا لغير من أنعم عليه، فهو بذلك من فعله واضع الشكر في غير موضعه، وذلك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحق عليه إخلاص العبادة له، فعبد غيره وجعل له أندادا ليضلّ عن سبيله، وذلك هو ظلمه، وكَفَّارٌ لجحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير من أنعم عليه، وتركه طاعة من أنعم عليه” 

( تفسير الطبري)

قال تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ)

( سورة النحل ، الآية: 4 )

خَلَق الإنسان من ماء مهين فإذا به يَقْوى ويغترُّ، فيصبح شديد الخصومة والجدال لربه في إنكار البعث، وغير ذلك”

( تفسير السعدي )

 فالخصيم هو شديد الخصومة ومبِينٌ بيّنها في نفي البعث قائلاً مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ”

 (تفسير الجلالين)

قال الله تعالى: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)

( سورة الإسراء ، الآية: 11)

فهنا عجول “قال جماعة من أهل التفسير وقال ابن عباس: ضجراً لا صبر له على السراء والضراء” 

(تفسير البغوي)

، “وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله بلطفه يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر”

اللهم لا تعلق قلوبنا إلا بك، وانزع عنها سوء الظن وامنحها اليقين والهداية بواسع رحمتك يا أرحم الرّاحمين.