أيها الخائن لا تسرق

114

الشيخ /أبو أحمد السيد الحسينى إمام وخطيب بوزارة الأوقاف

سيدى القارئ لعلى العنوان شد انتباهك وأنا أقصد هذا عن عمد وقصد
فلعل البعض يقول كان من المفترض أن يقول أيها السارق لا تسرق أو أيها الخائن لا تخن فلماذا قلت وعنونت المقال بهذا
لأنه مقال اليوم عن شخص كما يقول البعض ٢×١
فهو خائن وسارق
عن شخص سرق الجهد والتعب قبل أن يسرق الشهرة سرق الوقت الثمين قبل أن يسرق المنصب الذى وضع فيه
عن شخص سرق الأفكار والعلم قبل أن يسرق يسرق الأشياء المادية
فلقد سرق جهد غيره ونسبه لنفسه فهو خائن وسارق وكاذب ليصل لشهرة زائلة تزول مع الوقت
ولقد سرق الوقت الثمين الذى قدمه هذا الباحث أو الكاتب أو هذا الشاعر ليكتب ويبحث ويؤلف ويأتى هذا الخائن السارق الكاذب ليسرق وقته
ليصل لمنصب ما
ولقد سرق أيضا الأفكار التى وهبها الله لهذا الباحث أو الكاتب أو هذا الشاعر لينسبها لنفسه فهو خائن وسارق وكاذب
خائن لنفسه ولجمهوره وكاذب على نفسه وعلى جمهوره
ألاتعلم هاؤلاء أن هذا حرام ولا يجوز شرعا
فلربما يقول أين دليلك أقول له
أولا هل هذا العمل طيبا أم خبيثا أن تنسب لنفسك ماليس لك؟
الإجابة واضحة
لذلك أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً )
ثانيا أو ليس الذى نسبه لنفسه يعد كذبا أم لا ؟
لاشك أنه يكذب
إسمع ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما عند البخارى ومسلم
عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ )
ونقلا
قال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله
لا خفاء أن مِن المدارك المهمة في باب التصنيف عزوَ الفوائد والمسائل والنكت إلى أربابها تبرؤا من انتحال ما ليس له وترفعاً عن أن يكون كلابس ثوبي زور

ألا تعلم أن هذه المقالات التى تكتب وتصنف لابد من ذكر الكلام لقائله
لأنها أمانة ؟
طبعا عدم ذكر صاحبها خيانة
وقد قال الله قال تعالى في سورة الأنفال
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
الآن وقد عرفت فالزم

أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الصدق في القول والعمل