أي بني استاذ / احمد عبد الله كثير

455

الحياة فلاة قيظها شديد يلفح وجوه قاطنيها إن لم يستظلوا بظل خميلة من خمائل النصح والإرشاد فتنقذهم من وعثائهم ما

 

 

 

بين نجادها والوهاد فاغتنم من أبيك النصيحة فإنها مغنم المتدبر لها ومهلك للمتكبر دونها فلا تضع أصابعك في أذنيك

 

 

وتستغشي عليها بثيابك وتصر وتستكبر استكباراً فتحول بيني وبينك أمواج لا طاقة بي لدفعها ولا حيلة لك إذا وارتك

 

 

وأغرقتك بنبالها فتهلك وأنت مقيم في أهلك وتفنى وأنت الظان بأنك المبدع في فنك وتقودك مكابرتك إلى جحيم مقبرتك

 

فاحفظ عني ما يحفظك وأعني على إعانتك بما خبرته من مغالبة الدهر ومناجزة القهر فقد اشتعل رأسي شيباً من هول

 

 

وقائعه و آلام فجائعه ولم تخل أكتافنا من فتكة لإحدى نواجزه أو دهسة لكلكله الثقيل.

 

أي بني

 

إن قدرت المشيئة أن تدعو إلى فضيلة أو تنهى عن رذيلة فاجعل اللين إلى غايتك وسيلة فانصح ولا تفضح فالإسرار عند

 

النصيحة عين الفضيلة والجهر بها احتضار للمعروف وقريحة عليلة ولا تسد المسالك لكل عاص تظن أنه هالك فيزداد

 

كفراً بنصيحتك وتبجحاً بما ملك فمن يئس من الوصول ازداد تيهاً فكن باباً يلج منه العاصي إلى رحابة التوبة ولا تكن

 

حصناً للحق مفاتحه تنوء بالعصبة أولي القوة موصدة أبوابه في وجه طارق يلوذ به فراراً من طاعون خطاياه. ألم يقل

 

 

فرعون أنا ربكم الأعلى فما تطاول عليه موسى ولا هارون استعلى بل كان سيفهما اللين فبالماء الرقراق يذوب الصخر

 

فما بالك بمن خلق من طين؟؟!!!

 

يا بن أبيك لست آمرك ولا ناهيك ولكن أردت أن ترد ما ينجيك وتصدر عما يبليك ويفنيك

 

لا تشح بوجهك وتصعر خدك للناس إذا أقبلوا إليك مصافحين فمن هرول إليك مصافحاً اركض إليه مسلماً ومسالماً

 

وصافح بعينيك ووجهك مع يديك مكترثاً بتلك اليد المحسنة إليك فإن أبغض التحايا تحية الأيادي دون الحواس فاتق شر

 

أن تتهم بكبر لم يتهم به آباؤك ولا أجدادك أو تنسب إلى غرور فتجلبه عاراً لأبنائك وأحفادك.

 

أي رجلي الصغير

 

 

ألقاب الناس محببة لديهم فهي حصاد علومهم ومجمع سلطانهم فلا تسلبها منهم ناسياً فتنعت بسوء أدب أو متناسياً

 

 

ومتجاهلاً فتنسب إلى السفه عند الطلب فما هي إلا بعض حروف متجاورة لن تكلفك شيئاً وستقيك من مجاهرة أحدهم

 

 

لاسمك مجرداً عندما تكون شيئاً فسهامك في حق غيرك مردودة إليك وفي صلب ظهرك فألجم خيل لسانك في الأوتاد

 

 

تأمن سيوف القوم وإن لمعت من الأغماد .

 

 

أيها الأمرد المتمرد

 

 

إن استطعت أن تنال شرف تقبيل يد معلمك فقبلها فهي أفضل من يد أبيك فأبوك يحبك لفطرة فطرها الله لا فضل له فيها

 

 

أما من يعطيك علماً ويمنحك كتاباً وقلماً ويعضد أناملك الصغيرة لتصير من الناس علماً فقد استوجب أن تحني رأسك وإن

 

 

لامس السماء وأن تكون جبهتك والأرض سواء فلا ترفع عينك في عينه عند الكلام ولا تسبقه في المسير ولا تساويه

 

 

كاللئام فمن يجحد نعمة معلميه لا محالة ناكر لمعروف أبيه.

 

 

بني

 

الرجل من يجعل لأخواته نصيباً من داره وتفكيراً عند قراره فاتخذ لهن من جوارك حصناً ومن جميل صنعك لهن غصناً

 

 

ولا تقس عليهن فتقوى شوكة زوج منكر ناكر لعشرتهن ولا تدنيهن منك على خطأ فيزددن هجراً لعشيرهن وإن وقفت

 

 

موقف المدافع عنهن فلا تخضع في قولك فتخضع حقوقهن لذي قوة من دونك فيصرن إماءً لضعيف همتك وتداعي

 

 

نخوتك وإياك والتطاول على بعولتهن فيطالهن مردود خطابك بالتطاول في غيابك.

 

 

وأخيراً بني

 

إن الأحكام عند الغضب حماقات وعند المسرات تنازلات فألزم لسانك جوفه والزم الصمت فإنه جالب للهيبة ومنكر

 

للنميمة والغيبة فالصمت صوت الحكمة وخطيب خطباء الفكرة.