إزدراء الأديان من أي زاوية نراه

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

تجريم ما يسمى بازدراء الأديان مسألة شاقة وصعبة 

فإهانة الشرطة مثلا أو الجيش أو رمز من رموز الدولة

أو حتى أي شخص بقول أو بفعل مادي محدد وملموس

هو لا شك عمل إجرامي ومن السهل تحديد معنى الازدراء فيه. 

أما عند إهانة أو ازدراء الأديان فالأمر يختلف .. 

بعض المثقفين يرونه يندرج تحت بند الرأي والفكر الحر المنصوص على صونه بمواد الدستور ويبررون ذلك بأنها قضية هلامية مفتعلة ولا يمكن تأطيرها أو تحديدها بدقة

لأن اختلاف الأصول فيها أمر طبيعي. 

أما الذي أفهمه أن كلمة ازدراء لا تخرج عن كونها تعني التقليل من شأن أو السخرية والتهكم أو حتى الاحتقار وكلمة الأديان تعني العقائد المغايرة بكل أشكالها ، وإذا

كان الأمر كذلك فخطابنا الديني والإعلامي جله لا يخلو

من مسألة ازدراء الأديان ويحدث بشكل يومي متكرر

وحتى في مناهج التعليم. 

إذن ليس المثقفون فقط فالدعاء مثلا على اليهود والنصارى بالهلاك الذي يتم من فوق المنابر هل يمكن توصيفه بغير ذلك ؟!. 

أما الأصعب والأمر أننا أبناء الدين الواحد لسنا متفقين على شكل ثابت ومحدد للدين ، نحن تقريبا مختلفون في كل شيء.

فتجد تكفير الشيعة مثلا من قبل التيار السلفي فضلا عن اتهامهم متبعي الطرق الصوفية بأنهم على الشرك والضلال أليس هذا نوع من الإزدراء ؟. 

وعن الجانب الآخر هناك من يتهم التيار السلفي بأنهم مبتدعون محدثون في الدين متقولون على النبي وأنهم اساءوا إلى الدين من خلال ترويجهم لأحاديث مغلوطة كثيرة وأنهم كارهون لآل البيت فضلا عن أنهم تكفيريون بامتياز يكفرون ما عداهم. 

تهم كثيرة وخلافات جوهرية انتقلت من الخلاف بين الأشخاص إلى خلاف حول الدين والعقيدة ذاتها حتى داخل المذهب الواحد .. ناهيك طبعا عن الفرق والملل الأخرى كالبهائية والدروز والأحمدية والأيزيدية وغيرها من الفرق التي قد يضمها وطن مشترك فالكلام عنها يعتبر من نافلة القول. 

المؤسف أن استغلال هذه القضية يتم تضخيمه بفعل فاعل وسوء نية واضح غرضه خبيث وله مآرب دنيئة غير خافية لكل لبيب ذو عقل لازال يعمل.