أخبارالسياسة والمقالات

إسرائيل تمارس رد فعل همجي ضد غزة والمجتمع الدولي مشلول

✍️ يوحنا عزمى
لم يعد لأي قرارات دولية بشأن غزة ، ايا كانت الجهة التي تصدر عنها تلك القرارات اي قيمة او أهمية بالنسبة لإسرائيل ، فلا قرارات مجلس الأمن الدولي ، ولا توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا مقررات قمة الرياض العربية الإسلامية الإستثنائية ، ولا اي قرار دولي آخر بات يشكل شاغلا مهما لإسرائيل او قيدا معرقلا لخططها في غزة وفلسطين .. وسوف تنفذ في غزة كل ما خططت له باقتحامها البري لها ، وباحكامها سيطرتها علي مفاصلها الحيوية
ولن تتركها او تنسحب منها لتعود الأوضاع في غزة إلي سابق ما كانت عليه قبل ان تطلق حماس عمليتها المعروفة بطوفان الأقصي وكل التحذيرات العربية لها حول ما تنوي ان تفعله في غزة سوف تذهب سدي ولن تعيرها إسرائيل اهتماما.
كما لن تسمح إسرائيل إطلاقا بتنفيذ حل الدولتين لا بصيغته الراهنة ولا بأي صيغة أخري ، فهي لا تعترف به واكد ذلك رؤساء حكوماتها المتعاقبة من نفتالي بينيت إلي يائير لابيد إلي بنيامين نتنياهو ، وسوف لن يختلف عنهم اي رئيس وزراء إسرائيلي قادم فهم جميعا ضد إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ..
وحكومة نتنياهو الحالية بفصلها غزة عن الضفة الغربية ، وبادارتها وفق النظام الإداري الذي سوف تضعه لها ويكون لها تحكم مباشر فيه ، ستجعل من فرص تنفيذ حل الدولتين في حكم المستحيل في ظل غياب وحدة الأراضي الفلسطينية وعدم وجود سلطة فلسطينية موحدة تقوم بمهام الحكم والإدارة .. وسوف تتفنن إسرائيل في زرع العراقيل والصعاب التي سوف تنسف فكرة هذا الحل وتجعله مستحيل التطبيق في الواقع.
أما حماس ، التي فجرت هذا الموقف بطوفانها المشهود ، فهي الحاضر الغائب في كل ما يجري الآن بعد ان خرج الموقف من
يدها تماما وذهبت كل مناشداتها لإسرائيل بوقف إطلاق النار
لتدارك الأوضاع الإنسانية المنهارة في غزة ، أدراج الرياح ولم
تجد صدي مسموعا لها لدي حكومة نتنياهو .. وهو ما يعني
المزيد من القتل والدمار وتدهور الأوضاع ..
وإذا كانت هناك بعض مجموعات صغيرة من مقاتلي حماس ما تزال تقاوم وتتصدي لتقدم القوات الإسرائيلية علي قدر ما هو متاح لها من قدرات عسكرية محدودة جدا بالمقارنة ، إلا ان هذه المقاومة المسلحة قد لا تستمر طويلا في وجه هذا الطوفان الكاسح من القوة العسكرية الإسرائيلية المفرطة وسلاح جوي يكاد يكون هو الأكثر شراسة وعدوانية من نوعه في العالم ..
ويجب ألا يغيب عن بالنا ان لحماس حدود قصوي في القدرة علي المقاومة مهما بلغت جسارة مقاتليها فهم في النهاية بشر كغيرهم وهو ما يجعل الموقف في غزة بالغ الصعوبة والحرج حيث يبقي محصورا بين قوتين يفصلهما عن بعضهما فارق رهيب من الإمكانات والقدرات العسكرية فضلا عن ان انتقام إسرائيل من المدنيين هو الطابع الغالب علي عملياتها في غزة .. ومع غياب اي دور عربي او إقليمي او دولي موازن لهذا الاختلال الهائل في موازين الصراع الدائر حاليا بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، فإن الموقف الراهن في غزة وفي عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة يبدو
سيئا ومقلقا إلي أبعد الحدود .

فاسرائيل تتصرف في غزة والضفة الغربية وكأنها هي وحدها

من يحكم العالم .. وان القرار في النهاية يبقي قرارها وحدها

وليس للمجتمع الدولي اي دور فيه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى