إلي أين تأخذنا الإنتخابات اللبنانية “الإصلاح والديموقراطية  أم الطائفية والفساد السياسي “

بقلم : يوحنا عزمي

ايا ما كانت النتائج التي ستفرزها صنادق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية اللبنانية الأخيرة ، وسواء عبرت هذه النتائج عن رغبة شعبية عامة في التغيير والإصلاح السياسي الشامل او جاءت تكراراً لنتائج سابقة ولا تحمل جديدا يستحق التعويل عليه او الانشغال به فإني لست متفائلا إلي الحد الذي يجعلني اقفز فوق الواقع اللبناني الراهن بكل عيوبه الجسيمة ومشكلاته المستعصية ، لاراهن كما يفعل البعض هنا او هناك علي إمكانية حدوث إختراق سياسي كبير في الموقف .. أري أنه اصبح في عداد المستحيلات.

وإذا كان الاعتقاد العام السائد في كل مكان هو ان الانتخابات البرلمانية وصناديق الاقتراع الشعبي هي الطريق الذي لا طريق غيره إلي الديموقراطية ، فإن تحفظي علي ذلك هو أنه لا يمكن للديموقراطية حتي في حدها الأدنى ان تعمل وتنجح وتتقدم ضمن حاضنة مجتمعية هشة ومريضة كالحاضنة اللبنانية : حاضنة علي هذا المستوي الذي يرثي له من التلوث الأخلاقي والتشرذم الطائفي والسياسي ، والفساد الاقتصادي والمالي والإداري المتجذر في كل مفاصل الدولة اللبنانية ،، بيئة النزاعات الطائفية التي تضع الولاء للطائفة فوق الولاء للوطن ، والمليشيات المستفزة التي ترفع السلاح في وجه الدولة ، والاحزاب الدينية الفاشية التي تعادي الديموقراطية ، 

ولا تمانع في التحالف مع الشيطان إذا كان في ذلك ما يضمن استمرارها في مقاعد الحكم ، بيئة القيادات والزعامات التي تضع اقنعة وطنية خادعة علي وجوهها لتخفي بها حقيقتها كطابور خامس يعمل لحساب الخارج ، وان دورهم في الحياة السياسية اللبنانية لا يعدو ان يكونوا مجرد منفذين لاجندات خارجية مشبوهة لا علاقة لها بالصالح العام للبنان.

ومن هنا لا يخالجني شك في أنه فور الإعلان رسميا عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية اللبنانية ، فسوف تبدأ المناورات والتحايلات بوضع العصي في الدواليب كما يقولون ، ودق الاسافين لشق الصفوف وللالتفاف علي نتائج الانتخابات لتعطيلها والدخول بلبنان من جديد في دوامة الخلافات والانقسامات والمكايدات التي نعرفها ونتوقعها ولا نستبعدها في اجواء سياسية فاسدة ومعوقة لاي إصلاح سياسي او لاي تغيير ايجابي حقيقي .. 

وسوف يمر وقت طويل قبل ان نري رئيسا للبنان يعبر عن إرادة شعبه الحقيقية وليس عن إرادة من اتوا به إلي مكانه علي غرار 

ما حدث من قبل ، ورئيسا للوزراء يعبر هو الآخر عن توافق لبناني شعبي عام علي شخصه وعلي وطنيته ونزاهته وعلي قدرته في إدارة دفة الامور بالدرجة المنشودة من الكفاءة والاقتدار ، وهو ما يبدو الآن كحلم صعب بعيد المنال ، إذ كيف تتغير النتائج بينما تبقي المعطيات هي نفسها .

علي ان هذا الواقع السياسي والمجتمعي السيئ والمعادي للديموقراطية هو واقع لا ينفرد به لبنان وحده ، وانما له ما يماثله في اقطار عربية اخري عديدة لعل ابرزها واكثرها تجسيما لحجم هذه الماساة هو العراق الذي وصل في ظل التشرذم الذي يمزقه ويدمر له استقراره ووحدة مكوناته ويتهدده بحرب أهلية حتي بين اصحاب المذهب الديني الواحد ، إلي نهاية طريق مسدود لم يعد يعرف كيف يخرج منه.

فعن اي ديموقراطية لبنانية او غير لبنانية نتحدث ؟ .. وعن اي انتخابات برلمانية جرت في لبنان او في غيره نعلق ؟.. وفي كل الأحوال لا نملك سوي الانتظار لنري ما سوف يحدث بعد ان أدي الناخبون اللبنانيون ومن قبلهم الناخبون العراقيون واجبهم وادوا دورهم المطلوب منهم ، وتركوا الامر بعده لمن بيدهم سلطة اتخاذ القرار .. وها هي نذر الصراع العنيف تلوح في الأفق.