إمرأة تحت المجهر

186

خديجة العتري

لقد خص الله تعالى المرأة بمكانة عظيمة وجعل لها الكثير من الحقوق التي ترفع من شأنها وأوصى بإحترامها وإعطاءها

حقوقها كما فرض عليها واجبات تتناسب وطبيعتها العاطفية والنفسية والجسدية ولم يكلفها فوق طاقتها.

تحظى المرأة بشأن كبير في المجتمعات التي تسعى للتطور والنهوض بنفسها بسبب قدرتها على تنشئة الأجيال وبناء

مجتمع على المثل والقيم العليا.

لقد عانت المرأة على مر العصور من تعسف المجتمع وعاداته وتقاليده حيث خصها بنظرة إحتقار ما هي إلا نتيجة تخلف

 

وجهل آنذاك.


إن حياة المرأة كقطار يبدأ أول محطاته عند الأب، الرجل الأول الذي تكون من خلاله مفهوم عن عالم الرجال وعلى

الرغم من أهمية دور الأم في تربية البنت إلا أن الأب له دور ومهمة عظيمة في بناء شخصية إبنته.


إن أهم المشاكل في العلاقة ما بين الأم وإبنتها هي الفارق في الرؤية للحياة، تلك الرؤية التي تنعكس على الحرية

 

الشخصية والإستقرار النسبي.


لا تزال قضية تفضيل إنجاب الذكر على الأنثى مسيطرة على أفكار بعض المجتمعات إلا أن هذه المعتقدات باتت قديمة

بعض الشئ ولا تنطبق على المجتمعات الشرقية المعاصرة التي تؤمن بأن الفتاة المثقفة المتعلمة والعاملة هي التي تقبل

 

والديها وتقدم لهم الدعم المادي والمعنوي وهي ضمانة المستقبل الواعد.


المرأة هي مرآة المجتمع حيث تعكس مدى تطوره ورقيه وبقدر مراعاة المجتمع لحقوقها ودعمها والإهتمام بها يكون

إرتقاؤه بأجياله فإذا علمنا الفتاة أنها كامله بنفسها وعليها أن تحقق أحلامها وتعتمد على نفسها سوف نخرج للمجتمع فتاة

 

صحيحة نفسيا” وعونا” للرجل في الحياة الصعبة التي نعيشها.

 


إن المرأة الحرة هي المرأة ذات الفكر الناضج والأسلوب الراقي ، هي التي تشارك في صنع النهضة للأمة والوطن.


إن الكيان الأسري ليس إمرأة” فقط وليس رجلا” أيضا” إنما هو كيان متكامل يتطلب وعيا” وحكمة” من الرجل والمرأة

 

معا”.


إن العقل المثقف خير تاج للأم العصرية فهو ما يضمن تألقها البشري وسعادتها الزوجية وبريقها الروحي الذي لا تشوبه

 

الأيام حتى لو بلغت من الكبر عتيا”.

 


وأخيرا” إن نجاح برامج التنمية وضمان إستدامتها وقدرة المجتمع على مواجهة التغيرات الداخلية والخارجية والتواؤم

 

معها مرهون بمشاركة العنصر البشري وتعتبر المرأة ركنا” أساسيا” في نجاحها.