المقالات والسياسه والادب

إيّاك والتفاهة لما تكون بتتبني متسمحش لحاجة تكسّرك

إيّاك والتفاهة لما تكون بتتبني متسمحش لحاجة تكسّرك

كتبت/د/ شيماء صبحي 

إيّاك والتفاهة… وإيّاك تسيب نفسك تتشدّ لحاجات شكلها لامع من برّه بس جواها هُش، تافهة، ومالهاش أي معنى.

إحنا ساعات بنقع في فخّ “اللي يضحك واللي يسلّي واللي يملأ وقت”، ونفتكر إن دا الطبيعي، بس ده أكبر باب بيضيع منه العمر والهيبة والعقل… من غير ما ناخد بالنا.

الراحة اللي بتيجي من الفراغ بتدّي شعور مؤقت إنك مرتاح، بس بتسرق منك أهم حاجة: اتجاهك.

بتخليك تسيب الميدان لغيرك… تدي فرصتك لحد أقل منك… وتتنازل عن مكان انت أصلاً أهل ليه.

كل دا بس علشان لحظة كسل… لحظة ضعف… أو هروب بسيط من مواجهة نفسك.

 

المرحلة اللي انت فيها دلوقتي مش مرحلة لعب، ولا مرحلة مجاملات، ولا وقت سفاسف الأمور.

انت في مرحلة ربنا بيصقّلك فيها.

بيجهّزك…

بيعيد تشكيلك…

بيفتح فيك أماكن جديدة علشان تستحمل أكتر وتكبر أكتر وتثبت أكتر.

 

جسمك ممكن يتعب…

تفكيرك ممكن يعطل…

حلمك ممكن ينام شوية…

غرس كان جوانا ممكن يذبل ويقع.

بس طالما انت واقف… وتقوم من تاني حتى لو اتكسرت، فاعرف إن اللي ذبل هينبت، واللي وقع هيرجع يوقف، واللي اتأخر هيكمّل.

 

مش وقت زعل…

ولا وقت ضعف…

ولا وقت “أنا ماليش نفس”.

دا وقت الإعداد…

وقت الإمداد…

وقت إنك تتربّى من جديد على الصبر، وعلى الشغل، وعلى القوة، وعلى إنك تكون نسخة أصعب من أي مرحلة عدّت عليك.

 

إيّاك تحط نفسك في مكان يخلي حد يستخفّ بيك.

إيّاك تقلّل من قيمتك في لحظة احتياج.

إيّاك تتعامل مع نفسك كإنها حاجة بسيطة تتعوض.

انت مش مادة للاستهلاك… انت مادة للاستخلاف!

ربنا مش بيجيب حد للدنيا كدا وخلاص… انت ليك دور… ليك معنى… ليك مكان لازم يتبني.

 

وهتعدّي عليك أيام عِجاف… أيام تنام فيها وانت متلخبط ومكسور… أيام تحس فيها إنك مش قادر… وإنك بطيء… وإنك تايه.

أيام هتتخانق فيها مع دماغك… ومع إحباطك… ومع صوت جواك بيقولك “ارتاح شوية”.

بس انت أذكى من كدا…

عارف إن الراحة دلوقتي سمّ… والفراغ مرض… والتفاهة حفرة كبيرة بتبلع العمر.

 

قوم…

لملم روحك…

ورشّ على قلبك شوية إصرار…

واضغط…

وخليك فاكر إن مفيش نور بيولّع من أول شرارة… ولا شجرة بتثبت من أول ريح.

 

خليك بخير قد ما تقدر…

واحمي نفسك من كل اللي يطفيك، لأن الشمعة اللي بتطفي مش هتنور تاني بسهولة.

بلاش حد يطفّيك…

وبلاش انت بنفسك تكون سبب إن نورك يقل.

 

انت في زمن إعدادك… فمتسمحش لتفاهة تكسر صُنع ربنا فيك.

مقالات ذات صلة