إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ فَجَرَ، وَإِذَا فَجَرَ كَفَرَ،صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

41

إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ فَجَرَ، وَإِذَا فَجَرَ كَفَرَ،صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

 

 

 

       عبده الشربيني حمام

 

 

 

 

 

تُتوقّعُ الخيانةُ والكذبُ من الأولين والآخرين إلا من المؤمنين قال النبي عليه الصلاة والسلام « «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا، إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» » أما بعد فقد أخرج المنذري وغيره من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « يَا رَسُولَ اللهِ مَا عَمَلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ” الصِّدْقُ، وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ بَرَّ، وَإِذَا بَرَّ آمَنَ، وَإِذَا آمَنَ دَخَلَ الْجَنَّةَ “، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَمَلُ النَّارِ؟ قَالَ: ” الْكَذِبُ إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ فَجَرَ، وَإِذَا فَجَرَ كَفَرَ، وَإِذَا كَفَرَ دَخَلَ النَّارَ» ” أيها الإخوة الكرام : قبل أيام معدودات وقفنا بالحديث عن أن فترة الوباء الذي لا زلنا نشتكيه ونشتكي آثاره إلي يومنا هذا كانت فترة كاشفة .. كشفت في زاوية من زواياها أسوء ما فينا ( كشفت طمعا كشفت جشعا كشفت سعارا عند بعض النفوس الضعيفة والعياذ بالله ) وكشفت في زاوية أخري أجمل ما فينا (كشفت كرما كشفت إيثارا كشفت عن رحمة عظيمة تسكن القلوب المؤمنة ) وانتهينا وقتها إلي ضرورة أن نعود راشدين إلي ربنا إلي سنة نبينا إلي أخلاقنا وقيمنا ولعل من أبرز وأعلي درجات الفضائل والأخلاق والقيم أن تكون صادقا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) صدق اللسان نعرفه ونحمده : ونحبه ونبشر صاحبه بخير في الدنيا وسعادة في الآخرة .. ولكن صدق اللسان وحده قد لا يكون كافيا في الأحوال كلها .. فكم من إنسان يقول ما لا يفعل, كم من إنسان كلامه في واد وفعله في واد آخر وإذا الكلام لم يوافق الأفعال كان صاحبه كذابا.. وقد حفل القرآن بالحديث عن أقوام يقولون ما لا يفعلون, يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) هذه الآية وغيرها نزلت في أهل النفاق عافانا الله وإياكم من النفاق ومن المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون ويظهرون ما لا يبطنون.. ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) من هنا نقول وبملئ أفواهنا نحن بحاجة إلي أن تكون نوايانا صادقة وأن تكون أفعالنا صادقة وأن تكون هممنا صادقة كما نحن بحاجة إلي أن تكون اقوالنا صادقة تماما بتمام .. نقرب هذا المعني فنقول: إن علي المؤمن أن يترجم صدق لسانه إلي عمل إلي سعيٍ إلي حركةٍ فالعمل الصادق مقبول والسعي الصادق مشكور .. ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) البيعُ والشراءُ والصحبةُ والمجاورةُ والمشاورةُ (صدق عمل) قبل أن يكون كلاما صادقا, إقبال العبد علي ربه (صدق عمل) قبل أن يكون كلاما صادقا, خوف العبد من الله تعالي وخشيته له (صدق عمل) قبل أن يكون كلاما صادقا, ذكر الله تعالي يحتاج إلي أن تكون صادقا, صلاة العبد, صدقات العبد, سرُّ قبولها أن يكون صاحبها صادقا مخلصا فيها.. قال النبي عليه الصلاة والسلام ” «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتعَلِّقٌ بالْمَسْاجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امرأة ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» ” نسال الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا الصدق في القول والعمل وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن إنه وليُّ ذلك وهو علي كل شيء قدير . الخطبة الثانية بقي لنا في ختام الحديث أن نقول إن المؤمن مهما بلغت درجة صفاءه ونقاءه هو في النهاية بشر له ما للبشر وعليه ما علي البشر .. المؤمن حاله كحال الناس يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها ويؤثّرُ فيها يتأثر بأصحابه وأقرانه ويتطبع بطباعهم ويتخلق بجميع أخلاقهم خيرها وشرها حسنها وسيئها .

 

. قد يكون المؤمن جوادا وقد يكون بخيلا قد يكون المؤمن شجاعا وقد يكون جبانا قد يكون المؤمن قنوعا وقد يكون طماعا قد يكون المؤمن رشيدا وقد يكون سفيها.. هو واحد من البشر يجري عليه من خير الصفات والأخلاق وشرها مثل ما يجري علي باقي البشر إلا ان يكون خائنا او كذابا. تُتوقّعُ الخيانةُ والكذبُ من الأولين والآخرين إلا من المؤمنين قال النبي عليه الصلاة والسلام « «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا، إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» » لماذا ؟؟ لأن الخيانة والكذب لايجتمعان أبدا مع الإيمان في صدر واحد ” لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ” نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العلي أن يطهر قلوبنا من النفاق وأعيننا من الخيانة وألسنتنا من الكذب .