ابنائى ضيوف فى منزلهم

31

ابنائى ضيوف فى منزلهم

دكتورة فاطمه محمود

مشهد يتكرر في كل بيت:

شاب أو شابة في مقتبل العمر وأوفر الصحة يعيش في بيت ذويه.

يستيقظ صباحاً ويترك فراشه دون ترتيب..فالأم ستتولى ذلك.
ويستبدل ملابسه ويتركها للغسيل متناثرة في أي زاوية أو ركن..

فالأم ستتولى جمعها وغسلها وكويها وإعادتها للغرفة.

يقدم له الطعام جاهزاً ليتناوله قبل ذلك أو بعده لايتعب نفسه

بغسل كوب أو صحن..فالأم ستتولى كل مايترتب على هذا.

يذهب لمدرسته أو.جامعته ويعود لينام أو يسهر على

سنابشات أو تويتر أو انستجرام أو مشاهدة حلقات متتابعة

من مسلسل جديد يتخلل ذلك وجبات تقدم له جاهزة وكل

ماعليه هو أن “ياخذ بريك” ويمد يده ليأكل ، جزاه الله خير

على ذلك، ويعاود الجهاد أمام شاشة هاتفه أو الآيباد أو اللابتوب.

صاحبنا هذا لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في البيت

ولو بالشيء القليل. يترك المكان في فوضى ويزعل إن لم

يعجبه العشاء وإن رأى في البيت مايستوجب التصليح أو التبديل يمر مر السحاب،، طبعاً التصليحات مسؤولية والده ، والتنظيف و الترتيب مسؤولية أمه فقط..

لدينا الآن جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله. لايساعد ولا يساهم ولايتحمل أية مسؤولية حوله من سن المدرسة إلى الكلية وحتى بعد حصوله على الوظيفة.
هو وهي يعيشان في بيت والديهما كضيف.

ولايعرفان من المسؤولية غير المصروف الشخصي ورخصة قيادة السيارة.

ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات عن البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد.

فالوالدان(لا يريدان أن يتعبوا الأولاد).

تقدير وتحمل المسؤولية تربية تزرعها أنت في أولادك “لا تخلق فيهم فجأةً “ولا حتى بعد الزواج
لأنهم بعد الزواج سيحملون الثقافة التي اكتسبوها من بيوت أهليهم

عزيزي وليّ الأمر: أن تعود ابنك او ابنتك على تحمل بعض المسؤوليات في البيت يساعد في بناء شخصيته وبناء جيل مسؤول
وأخيراً أيتها الأم وأيها الأب : إن لم ترب ابنك على تحمل المسؤولية في منزلك، ستعلمه الدنيا،
لكن !!!

دروس الدنيا ستكون صادمة ومتأخرة وأقل حناناً وأكثر قسوة منك.
فأعنه عليها ولا تكن عوناً عليه فيها.
لاتنشىء ابنك او ابنتك ليكونوا ضيوفاً في بيتك بل ربوهم ليكونوا عوناً لك، فاعلين في بيتك وثم في بيوتهم ومجتمعهم.
لا تصنعى معاقاً فى بيتك !
عندما سألت أوبرا وينفري الملكة رانيا “ملكة الأردن”
كيف تربي أطفالك وهم أمراء ؟!
فكان الرد صادماً ..
قالت: الخدم ممنوع يدخلوا غرف أولادي أو يرتبوها أو يغسلوا أطباقهم
– وممنوع أن يطلبوا من الخدم كوب ماء أو عصير
فيجب أن يجلبوه بأنفسهم
– هم يرتبون غرفهم وألعابهم ويغسلون أطباقهم ويحضروا لأنفسهم الماء والعصائر
– وكذلك يمنع شراء الألعاب أو الهدايا إلا في العيدين فقط وأعياد ميلادهم
– حتى نجاحهم بالمدرسة غرست فيهم أنه لأنفسهم فقط وأن دراستهم شأن يخصهم
وكذلك الولد مصيبة أن يتربى معتمداً على الأم أو الأخوات!
نصيحتى ألا تعملى لطفلك شئ هو قادر على إنجازه بنفسه …..لأنك بذلك تعلميه الإتكالية بدلاً من الإعتماد على النفس
وتصنعى بذلك طفلا معاقا نفسياً وفكرياً
كفانا تصدير أشخاص تعتمد على أم أو زوجة أو أخت أو خادمة للمجتمع
فالعمل وخدمة الذات ليس عيباً
العيب هو الإتكالية وعدم الإعتماد على النفس.
كان عمر بن عبد العزيز مع أصحابه ليلاً فهبت ريح أطفأت المصباح…
فقام وَ أشعله
قالوا لو أمرت أحدنا يا أمير المؤمنين!
قال ماضرّني؟
قمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر

أرجوكم…..لا تصنعوا معاقاً فى بيتكم
دكتورة فاطمه محمود