اترك ابنك وشأنه

دكتورة فاطمة محمود

لماذا لا تترك ابنك يتحمل مسؤولياته..

الإمام علي قال..
اشفقوا على ابنائكم من فرط اشفاقكم عليهم فهذه مفسدة حولتهم لعالة..

يحكى أن أحد علماء التربية قال أن ابنه جاءه يوما فقال بابا أنا رسبت..
لكن الأب لم يحرك ساكنا..
فأعاد الولد الكلام مرة اخرى: بابا قلت لك أنا رسبت

 

فقال الأب و أنا سمعت هذه مشكلتك ليست مشكلتي…
هنا انفجر الولد بالبكاء ، لماذا..؟؟
لأنه كان يريد من والده أن يتحمل مشكلته مكانه..
تماما مثل الموظف الذي يدخل على مديره و يقول له عندي مشكلة ، فيقول المدير ضع الملف و انصرف سأتولى أنا هذا الأمر ، فيضع الموظف الملف و ينصرف و هو مرتاح البال..

 

فابني لما يأتيني بمشكلة أتعاطف معه نعم ، لكن لا أقوم بحلها مكانه و أتحملها كاملا بدلا عنه..
نفكر في حل معا لكن تبقى المشكلة مشكلته هو ..
تماما مثل الشاب المتهور الذي قبضت عليه الشرطة لأنه كان يسوق على الطرقات بسرعة جنونية ، فلما أخذوه لقسم الشرطه طلب منهم بأن يتصلوا بوالده..

 

فلما اتصلت الشرطة بالوالد و كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، ما كان منه إلا أن سألهم عن رخصة القيادة باسم مين ..؟
فلما أجابوه بأنها باسم ابنه ، قال لهم إن كانت الرخصة باسم ابني و هو صاحب المشكلة فلماذا تقلقون راحتي في هذا الوقت المتأخر ، و أغلق الهاتف و عاد للنوم..

البعض منكم سيقول لي هذه قسوة..
سأقول لك هذه ليست قسوة بل هي منتهى الرحمة لأنك بهذا تجعل من ابنك رجلا يعرف حدوده و يتحمل مسؤولياته لهذا عليك ألا تاخذك به رأفة و لا رحمة ، لأن كثرة الرحمة مفسدة فالنسر يرمي بمولوده من اعلى الجبل ليتعلم الطيران ..

لكن الآباء الآن يعملون العكس يتحملون عنه كل مسؤولياته و يحلون له كل مشاكله
و يعملون له كل الأعمال المفروض اللى هو يعملها إلى أن يصنعوا معاقا بالبيت و طفيليا يقتات عليهم ..
دكتورة فاطمة محمود