أخبارالسياسة والمقالات

اخر نسل ال عمران

بقلم الكاتبه /انتصار محمد صديق
في يوم من الايام رأت زوجه عمران الشيخ الجليل طائر بيأكل ابنه الطفل في فمه وبيسقيه وبياخده تحت جناحه لأنه خايف عليه من البرد، تخيلت نفسها مكان الطائر فاتمنت من الله إنها تلد ورفعت إيديها وفضلت تدعي ربنا.
ربنا استجاب لها وشعرت في يوم إنها حامل وملاها الفرح والشكر وبدأت تصلي وتدعي وقررت إن اللي في بطنها هيكون مخلص لله، (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)) سورة آل عمران.
معنى إنها نذرت ابنها لله إنه يكون خادم لبيت العبادة طول حياته، ويتفرغ لعبادة ربنا فقط.

في الزمن دا كان سيدنا (زكريا) -عليه السلام- هو النبي المختار على قومه، وكان صديق مقرب لـ(عمران)، و(حنة) زوجه الشيخ عمران و كانت أخت زوجته السيدة (إليصابات).
وقت ما (حنة) كانت بتدعي في المعبد هو كان موجود وسمع دعواتها فعرف إنها حامل وفرح جدًا، وقال في نفسه “إن الله قادر على كل شيء، يرزق من يشاء.”

دخل المحراب وصلى لله، وبعدين اتوجه لشغله.

فات أيام وأسابيع وشهور، توفي (عمران) قبل ما يشوف الطفل اللي ربنا رزقه بيه.

وجيه يوم الولادة، (حنة) كانت فاكرة إنها هتولد ولد ولكنها ولدت بنت، اتفاجئت لأنها كانت عاوزة ولد علشان يخدم دار العبادة، ولما عرفت إنها بنت قررت برضه إنها تنذرها لله وسمتها (مريم)، (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) سورة آل عمران.

سمع الله -سبحانه وتعالى- دعاء زوجة (عمران) ربنا بيسمع اللي بنتمنى نقوله ومبنقولهوش، ربنا بيسمع كل شيء ويعرفه، سمعها وهي بتقول له إنها ولدت بنت والله أعلم باللي ولدته.

وجملة ليس الذكر كالأنثى لأنها قالت هتنذر ابنها لخدمة المعبد، والبنت مش هينفع تخدم في المعبد لأنه مخصص للرجال، ورغم ذلك برضه نذرتها لله.

ربنا وحده اللي بيختار نوع المولود فيخلقه ذكر أو أنثى، وسمعها بتسأله إنه يحفظها، ويحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم، (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) سورة آل عمران.

مولد السيدة (مريم) عمل مشكلة صغيرة في البداية، والدها (عمران) مات قبل ما تتولد، وعلماء الزمن وشيوخه كلهم كانوا عاوزين يربوا (مريم) إكرامًا لأبوها، واتسابقوا لنيل الشرف دا، إنهم يربوا بنت شيخهم الجليل والعالم وصاحب صلاتهم وإمامهم فيها، وبنت السيدة (حنة) التقية.

سيدنا (زكريا) -عليه السلام- قال:
– أكفلها أنا، هي قريبتي، وزوجتي خالتها وأنا نبي هذه الأمة وأولاكم بها.

وقال العلماء والشيوخ:
– ولماذا لا يكفلها أحدنا؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.

في النهاية اتفقوا إنهم يعملوا قرعة واللي هيكسب هو اللي يكفل (مريم) ويربيها، ويكون له شرف خدمتها، لحد ما تكبر هي وتخدم بيت الله وتتفرغ لعبادته. وفعلًا عملوا القرعة.

وضعوا (مريم) وهي طفلة رضيعة على الأرض، وحطوا جنبها أقلام الناس اللي عاوزين يكفلوها، وجابوا طفل صغير، فاختار قلم سيدنا (زكريا)، فقال:
– حكم الله لي بأن أكفلها.

فقال العلماء والشيوخ:
– لا، القرعة ثلاث مرات.

وبدأوا يفكروا في القرعة التانية، حفر كل واحد اسمه على قلم خشب وقالوا:
– نلقي بأقلامنا في النهر، ومن يسير قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب.
(وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)) سورة آل عمران.
ورموا أقلامهم في النهر، اتحركت كل الأقلام مع التيار ما عدا قلم سيدنا (زكريا) مشي لوحده ضد التيار، وظن سيدنا (زكريا) إنهم هيقتنعوا، ولكنهم أصروا على إن القرعة تكون 3 مرات، فقالوا:
– نلقي أقلامنا في النهر، والقلم الذي يسير مع التيار وحده يأخذ مريم.

ورموا أقلامهم فاتحركت كلها ضد التيار إلا قلم سيدنا (زكريا)، فسلموه (مريم) يكفلها.

بدأ سيدنا (زكريا) يخدم (مريم) ويربيها ويكرمها، رجل تقي وكان بيحبها وتوسم فيها الخير والبركة، سيدنا (زكريا) زوج خالتها، وفضل مسئول عن تربيتها لحد ما كبرت.

في غرفة صغيرة، أعلى بيت المقدس، عاشت السيدة (مريم) منقطعة عن العالم محدش يقدر يدخل لها إلا سيدنا (زكريا).

كبرت (مريم) في عزلتها ورده جميله ماكانت تعمل حاجة في حياتها غير إنها قاعدة في المحراب بتصلي لله بخشوع وكل يوم الحقائق كانت بتظهر في روحها، والملايكة بتطوف حولها، الله -سبحانه وتعالى- اصطفاها وطهرها.

سيدنا (زكريا) -عليه السلام- لما كان بيزورها أحيانًا في المحراب كان بيري حاجات غريبة جدًا لو الوقت صيف بيجدعندها فاكهة الشتا ولو الوقت شتا بيجد عندها فاكهة الصيف، (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا) سورة آل عمران.

وفي يوم دخل عليها المحراب، فلقى عندها فاكهة مش في أوانها، فسألها: (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا) سورة آل عمران.
(قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)) سورة آل عمران.
قال سيدنا (زكريا) في نفسه:
– سبحان الله! قادر على كل شيء.

ربنا -سبحانه وتعالى- أكرم السيدة (مريم) البتول، يرزقها بغير حساب، كانت بتلاقي رزقها في غرفتها، لأنها انقطعت عن العالم وكرست حياتها لله، حتى لو ماتت من الجوع فهي مش هتسيب غرفتها وفاء لنذر أمها المرأة الصالحة، وعلشان كدا ربنا كان بيكرمها.

واتغرس الحنين في قلب سيدنا (زكريا) واتمنى الذرية، شاف ربنا وهو بيرزق (مريم) رزق مش في أوانه، فاتمنى يرزقه هو كمان بمولود.
فدعا ربنا، سأل سيدنا (زكريا) خالقه من غير ما يرفع صوته إنه يرزقه طفل يرث النبوة والحكمة والفضل والعلم، وكان سيدنا (زكريا) خايف إن الناس تُضَل من بعده وميُبعثش فيهم نبي، فرحم الله -تعالى- سيدنا (زكريا) واستجاب له، ودي المعجزة لأن زوجته كانت عاقر برضه.
فلم يكد سيدنا (زكريا) يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قايم يصلي في المحراب، نزلوا من السماء وظهروا قدامه وكلموه: (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7)) سورة مريم.

فوجئ سيدنا (زكريا) بالبشرى الغريبة دي، إن يكون له ولد لا شبيه له أو مثيل من قبل، أحس سيدنا (زكريا) -عليه السلام- من فرط الفرح باضطراب، فتساءل من موضع الدهشة: (قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8)) سورة مريم.
أدهشه إنه يخلف وهو راجل عجوز وزوجته عاقر، ففهمته الملائكة إن دي مشيئة الله ومفيش قدام مشيئة الله إلا النفاذ، ومفيش شيء صعب على الله -سبحانه وتعالى-، كل شيء يريده يأمره بالوجود فيوجد.

امتلأ قلب سيدنا (زكريا) -عليه السلام- بالشكر لله وحمده ومجده، وسأل ربه إنه يجعل له آية أو علامة يعرف من خلالها إن زوجته حامل: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)) سورة مريم.

ربنا قال له إن هيجي عليه 3 أيام لسانه مش هينطق فيهم، وهيلاقي نفسه مش قادر على الكلام، وهيكون صحيح ومش مريض، لو دا حصل له يعرف إن زوجته حامل، وإن معجزة الله اتحققت، وعليه وقتها يكلم الناس بالإشارة، ويسبح ربنا كتير جدًا في الصباح والمساء.

وخرج سيدنا (زكريا) في يوم على الناس وقلبه مليء بالشكر، وكان عاوز يكلمهم فاكتشف إن لسانه تقيل ومبينطقش، وعرف إن معجزة الله اتحققت، فأشار لقومه باتجاه السماء:
– أن هناك يا بني إسـ.را ئيـل من يراقبكم، سبحوا يا قومي واذكروه.
يسبحوا الله في الفجر والعشاء، وفضل هو يسبح الله في قلبه، صلى لله شكر على استجابته لدعوته ومنحه سيدنا (يحيى) -عليه السلام-.

3 أيام مروا وفي اليوم الرابع بدأ يتكلم، فدخل على زوجته الصالحة (إليصابات) وقال لها:
– لقد بشرني الله بولد اسمه يحيى.

تعجبت زوجته وقالت:
– كيف لي أن ألد وأنا عاقر.

قال سيدنا (زكريا):
– إن الله قادر على كل شيء.

الله -سبحانه- بيده قوانين الخلق، في قبضته السماء والأرض.

في الوقت دا اليهـود كانوا قساة لا يؤمنوا إلا باللي بتشوفه عينيهم، ولجأ بعضهم للسحر، والبعض الآخر اشتغل في صياغة الدهب، كلهم حبوا المال أكتر من أي شيء.

كانوا بيبعدوا عن تعاليم سيدنا (موسى) -عليه السلام- يوم بعد يوم، يمكن الوقت دا بالأخص كان فيه كذا نبي متتابعين ورا بعض، بل فيه اتنين كانوا مع بعض في نفس الوقت، ودا يدل على مدى بشاعة الزمن دا وكفـرهم وبُعدُهم عن الله.

ربنا -سبحانه وتعالى- طهر السيدة (مريم) على العالمين وجعلها آية للناس، وهيجعل منها آية تانية.

وفي يوم من الأيام اتكلمت الملايكة مع (مريم) وقالت لها:
– اختارك الله يا مريم لطهارتك وكثرة تعبدك واصطفاك على النساء أجمعين. تعبدي ليلًا ونهارًا ولا تنقطعي شكرًا لله على نعمه.

وفي يوم سابت (مريم) أهلها واتجهت ناحية الشرق، علشان تختلي بنفسها وتكثر من عبادة الله، فظهر لها سيدنا (جبريل) على هيئة بشر جميل، خافت منه وبعدت عنه وقالت:
– إن كنت تقيًا وتعرف الله وتخافه، ابتعد عني واحترم لجوئي له منك.

رد عليها:
– أنا رسول من ربك، بعثني الله إليكِ محملًا بأمانة، وتلك الأمانة هي طفل سيوهبه لكِ.

فقالت له:
– كيف يكون لي طفل ولست متزوجةً أو بغيًا؟

فقال لها:
– لقد قال الله كلمته، هو القادر على كل شيء، وبرغم أنكِ عذراء، فمعجزة مثل تلك هينة على ربك، وقد أراد أن يكون ابنك آية للناس ورحمة.
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)) سورة مريم.

سيدنا (جبريل) ماكتفاش بإنه بشرها بالغلام، بل قال لها برضه إنه هيكون معجزة قومه، وهيكلم الناس في المهد، يعني هيتكلم وهو طفل رضيع، وهيكون اسمه المسيح (عيسى ابن مريم).
وقبل ما تنطق (مريم) نفخ في جيب ثوبها الروح من ربه فبقت حامل.
يُقال إن حملها كان سهل وهين، وإنها حملت 8 شهور، ويُقال إنهم 9، ويُقال إنها ولدت في نفس اللحظة.

راحت السيدة (مريم) لمكان بعيد مليان نخل، ويُقال إنها مشيت لإحساسها إنها قربت تولد، ويُقال خوف من أهلها بعد ما ظهر الحمل عليها!

هواجس الأفكار غلبت راسها وهي بتولد، فنزل سيدنا (عيسى) -عليه السلام- في لحظة قلق وخوف، ولما شافته اتمنت إنها تموت قبل ما تشوف المنظر دا.
سيدنا (عيسى) لما شافها مرعوبة وندمانة للدرجة دي إتكلم علشان يطمنها، وقال:
– لا تخافي، اطمئني، هناك نهر أسفل قدميك، اشربي منه “رغم إنه كان بحيرة جافة ولكن ربنا جرى فيه الميَّه علشان تشرب”. وقومي بهز جذع النخلة فيسقط عليكِ التمر لتأكلي منه “رغم إن جذع النخلة خالي من التمر، و كان ذابل”. وإن سألك قومك عني صومي ولا تكلمي أحدًا وأشيري لهم بإصبعك تجاهي ولا تخافي ولا تحزني.
(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)) سورة مريم.
ويُقال إن اللي قال الكلام دا سيدنا (جبريل) والله أعلم.
كانت تحمل السيدة (مريم) سيدنا (عيسى) على إيديها ودخلت على أهلها ماشية في السوق، فبدأوا يتهامسوا بينهم عليها من المنظر اللي شايفينه والصدمة على وجوههم، السيدة (مريم) التقية ابنة العالم الجليل (عمران) والمرأة الحسنة (حنة) وكافلها سيدنا (زكريا) النبي ماشية شايلة طفل على إيديها وهي مش متزوجة، وكان موقف صعب جدًا، لحد ما تبجحوا وقالوا لها:
“أخطأتي خطأ كبير يا مريم.”، (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27)) سورة مريم.

كان فيه شخص صالح جدًا من بني إسرائيل اسمه (هارون)، وكانوا بيطلقوا الاسم دا على كل شخص صالح نسبة لـ(هارون) الصالح عندهم، والسيدة (مريم) كانت صالحة من بيت صالح، فقالوا لها يا أخت (هارون) بمعنى يا شبيهة (هارون)، ويُقال إنهم كانوا يقصدوا سيدنا (هارون) أخو سيدنا (موسى) لأنها من نسله.
وكملوا كلامهم بإن أبوها رجل صالح ووالدتها طاهرة عمرها ما قربت من الزنا، ازاي تعمل حاجة زي كدا!
اتهموها بالزنا قبل ما يسمعوا منها، (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)) سورة مريم.

هنا السيدة (مريم) أشارت ليهم بإن يتكلموا مع الطفل، ففهموا إنها صايمة عن الكلام، ولكنهم اتعجبوا ازاي هيكلموا طفل رضيع! (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)) سورة مريم.
هنا نطق سيدنا (عيسى) وكان أول كلام نطق بيه:
– أنا عبد الله.

علشان ينفي عنه أي شيء تاني ويثبت لهم إنه عبد زيهم، وبعدين كمل كلامه:
– آتاني الله كتابًا سماويًّا وجعلني نبيًّا، (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)) سورة مريم.
جعلني آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، أدل الناس على الخير وأنصر المظلوم وأنجد من يستغيث. ووصاني ربي بالصلاة والزكاة طوال حياتي، وأن أكون ابنًا بارًا بأمي وأحسن إليها. وأبعد الله عني التكبر والشقاء، فجعلني متواضعًا متذللًا لكرمه عليَّ. وهكذا أصبحت سعيدًا في الدنيا والآخرة، (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)) سورة مريم.
وسلامٌ عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا، (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)) سورة مريم.
وهنا ارتسمت معالم الذهول على وجوههم، وكأن صاعقة نزلت عليهم!

في الوقت دا سيدنا (زكريا) كان واقف وسط الناس، أول ما شاف سيدنا (عيسى) بيتكلم، آمن وصدق بيه فورًا، صدق وآمن بروح من الله، وكلمة منه ألقاها سيدنا (عيسى).

بعض الرجال خشعوا وامتلأت قلوبهم بالإيمان، والبعض الآخر مصدقش المعجزة.

سيدنا (عيسى) -عليه السلام- كبر ونزل عليه الوحي، ربنا نزل عليه الإنجيل ومعاه معجزات تانية كتير، وكانت أغلبها في الطب، ودا لأن قومه كانوا بارعين جدًا في مجال الطب، فكان لو مسح على أي شخص أعمى حتى لو مولود أعمى بيشوف في ساعتها، ولو مسح على شخص أبرص يُشفى في وقتها ويرجع لونه طبيعي، وكمان كان بيحيي الموتى بأمر الله.

ذكر (ابن عباس) إن سيدنا (عيسى) أحيا أربع أشخاص، (عازر، وابن العجوز، وابنة العازر)، ودول ماتوا من فترة قريبة. ولكن أهل سيدنا (عيسى) كذبوه، وقالوا:
– من الممكن أن يكونوا مرضى وفقدوا الوعي، أي طبيب منا يستطيع أن يفعل ما فعلت، وإن كنت صادقًا احيي لنا سام بن نوح لأنه مات من ملايين السنين.

اتحرك سيدنا (عيسى) لقبر (سام بن نوح) ودعى الله إنه يحييه، فخرج (سام) من القبر نص شعره أبيض، فسأله (عيسى):
– كيف شاب شعرك وزمنك لم يكن فيه شيب.
فرد عليه (سام):
– عندما دعوتني اعتقدت أن الساعة قد أتت فشاب شعر رأسي من هول الموقف وكثرة الخوف.
بعدين وقف (سام) قدام قوم سيدنا (عيسى) -عليه السلام- وشهد بنبوته، ولما شهد ربنا أماته مرة تانية.

ومن معجزات سيدنا (عيسى) إنه كان لما بيشكل الطين على هيئة طير وينفخ فيه تهب فيه الروح بأمر الله.

وكان بيقول للناس علي كل مااكلوه بالامس واللي باقي عندهم، واللي خزنوه، ونوع الأكل اللي عملاه زوجاتهم قبل ما يعرفوه!

سيدنا (عيسى) -عليه السلام- بُعث لبني إسرا ئيـل، وكانوا وقتها مؤمنين بالتوراة كتاب سيدنا (موسى) -عليه السلام-، ولكن رجال الدين في الوقت دا حرفوا فيه بما فيه الكفاية علشان يرضوا غرائزهم ويسيطروا على الناس باسم الدين، وبرغم إن سيدنا (عيسى) جيه علشان ينجدهم من ضلالهم، إلا إنهم كفـ ـروه، (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْـرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)) سورة آل عمران.

لازم تعرف إن في الوقت اللي بتقرأ فيه المقال دا، اليهـود مستنيين النبي الأخير منهم علشان ينجدهم ويوحدهم، والنبي الأخير لبني أســرا ئيـل كان سيدنا (عيسى) اللي ظهر لهم بالفعل، ولكنهم كفــروه وكذبوه ولسه مقتنعيين لحد دلوقتي إنه مظهرش ومستنيين ظهوره، وعلشان كدا وقت ظهور المسيح الدجال هيعتقدوا بإنه النبي الأخير وهيتبعوه.
مذكور في الأحاديث إن أول من هيتبع الدجال 70 ألف يهـودي. والله أعلم.

الحواريون الوحيدين اللي آمنوا بسيدنا (عيسى)، وعددهم 12 شخص.
وفي يوم خرجوا عليه وقالوا له:
– يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟

سيدنا (عيسى) -عليه السلام- حس إنهم لسه مآمنوش، فقال لهم:
– اتقوا الله إن كنتم مؤمنين.

الحواريون كانوا مؤمنين ولكنهم عاوزين يطمنوا أكتر فقالوا:
– نريد أن نأكل منها ولتطمئن قلوبنا.

وافق سيدنا (عيسى) -عليه السلام- ودعى ربنا، فاستجاب لدعائه ولكنه وعد إن لو حد منهم كفـر فيما بعد هيواجه أشد عذاب اتخلق.
المائدة كانت ضخمة جدًا ومن عظمتها اتسمت سورة كاملة باسمها، (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ۖ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُـ* ـرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (115)) سورة المائدة.
آمن الحواريون إيمان كامل بعد معجزة المائدة ومكفـرش منهم غير شخص واحد بعد حادثة رفع سيدنا (عيسى) -عليه السلام-.

حادثة الرفع ورد فيها روايتين، وفيهم بعض الاختلافات بين العلماء أيهما الأصح، ولكن الاتنين نهايتهم واحدة وهي رفع سيدنا (عيسى) -عليه السلام- للسماء.

اللي حصل إن الرهبان اللي كانوا مسخرين الدين في الوقت دا لخدمة أهوائهم ومصالحهم الدنيوية خافوا على نفسهم وسلطتهم بعد انتشار أخبار معجزات سيدنا (عيسى)، فأرسلوا شخص لملك مجاور يُقال إنه ملك الروم، وقالوا له إن (عيسى) بيقول لهم إنه ملك اليهـود وهيهدد عرش ملك الروم قريب، خاف الملك فبعت حملة من الجنود تدور على سيدنا (عيسى) وتقتــله.

ولما انتشر خبر إن سيدنا (عيسى) مُعرض للقتـل، هنا جيه الاختلاف حول اللي حصل بعد كدا.

فيه فئة من العلماء قالوا إن سيدنا (عيسى) اجتمع مع الحواريين وقال لهم:
– من منكم يقبل أن تكون ملامحه مثل ملامحي وأن يضحي بنفسه ويكون معي في الجنة؟!

فقام شاب صغير بالتطوع، فأحن عليه سيدنا (عيسى) لإنه صغير السن، وسألهم مرة تانية فقام نفس الشاب، هنا ربنا نزل عليه ملامح سيدنا (عيسى) ورفع سيدنا (عيسى) للسماء.

والفئة التانية بتقول إن فيه شخص من الحواريون اسمه (يهوذا الإسخريوطي)، ودا الشخص اللي كفر من الحواريون وعقابه كان كبير جدًا.
الشخص دا وقت ما كان الكهنة وجنود الملك بيبحثوا عن سيدنا (عيسى) -عليه السلام- هو اللي دلهم عليه، ولكن اللي حصل إن ربنا -سبحانه وتعالى- غير ملامحه وحوله شبيه لسيدنا (عيسى) ورفع سيدنا (عيسى) للسماء، (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) سورة آل عمران.

وبعد الرفع حضروا خدام الملك وخدوا شبيه سيدنا (عيسى) وصلبوه وقتـ ـلوه، وظنوا إنهم قتـ ـلوا سيدنا (عيسى)، (وَمَا قَتَـ* ـلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ) سورة النساء.

وبعدين مسكوا الحواريون وهددوهم وعذبوهم ولكنهم فضلوا على دين سيدنا (عيسى).

قبل رفع سيدنا (عيسى) بَشَر بمجئ سيدنا (محمد) -صلى الله عليه وسلم- بعده علشان يكون آخر الأنبياء وخاتم المرسلين.

كل المعجزات دي اتجمعت في البيت الكريم، بيت (آل عمران).

مات (عمران).
و(حنة) امرأة (عمران).
وقُتل سيدنا (زكريا) -عليه السلام- على يد بني إسـرا ئيـيـل.
وقُتِـ ـل سيدنا (يحيى) -عليه السلام- على يد بني إسرا ئيـ ـل.
وماتت (إليصابات) زوجة سيدنا (زكريا) -عليه السلام-.
وعاشت السيدة (مريم) طاهرة حتى توفاها الله.
ورُفع سيدنا (عيسى) -عليه السلام- للسماء.
وهنا ينتهي نسل (آل عمران) من الأرض، ولكن الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم اصطفاهم على العالمين، (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)) سورة آل عمران.

وفي نهاية الزمن هينزل سيدنا (عيسى) -عليه السلام- مرة تانية الأرض علشان يقتــل المسيح الدجال

– الصورة تمثل المصلوب وليس سيدنا عيسى.
والقصه دي موجو
ده في ديننا الاسلامي
تحياتي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى