ارتفاع فى أسعار سوق الغذاء مع خطر النقص بعد انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب

كتب وجدي نعمان

تدق أزمة الغذاء مع التضخم وارتفاع الأسعار أبواب أوروبا من جديد، مع تضخم يصل إلى 9.9% وارتفاع أسعار الطاقة 40.7%، وتواجه القارة العجوز نقصا كبيرا فى بعض المحاصيل الزراعية خاصة الحبوب، وذلك بعد انسحاب روسيا من اتفاقية تصدير الحبوب.

وأشارت صحيفة “بوبليكو” الإسبانية إلى أنه بالكاد مرت ثلاثة أشهر ونصف منذ ذلك الحين، فى 22 يوليو، وقعت أوكرانيا وروسيا – تحت رعاية الأمم المتحدة وتركيا – اتفاقية سمحت باستئناف صادرات الحبوب من الدولة الأوروبية، ومع ذلك، بعد 20 يومًا من التاريخ الرسمى لانتهاء صلاحية الاتفاقية، بدأت جميع إنذارات الأمن الغذائى العالمى تدق مرة أخرى، بعد أن تخلى الاتحاد الروسى عن اتفاقية “ممر الحبوب” فى البحر الأسود، وخطر المجاعة يتجلى مرة أخرى فى العالم.

فى هذا السيناريو، تصبح أوروبا، مرة أخرى، أول من يعانى على الفور من عواقب الصراع الروسى الأوكرانى، وزودت “مخزن الحبوب فى أوروبا” القارة القديمة بأكثر من 6.5 مليون طن من الذرة من بين 15 تحتاجها (لتصبح المورد الثانى لهذا المنتج) وحوالى 630.000 طن من القمح، من بين مليونى طن تحتاجها، خلال عام 2020 / حملة 2021.

ويبلغ حجم الصادرات الأوكرانية إلى أوروبا 47٪، بالإضافة إلى ذلك، تأمل الدولة أن تكون قادرة على الحفاظ على مكانتها كثانى أكبر مصدر للذرة إلى الاتحاد الأوروبى، وأن تصبح المورد الثانى للقمح والشعير، والأول للذرة الرفيعة، لحملة 2022/2023.

وارتفعت أسعار القمح والذرة بشكل جنوني، 7.7٪ و 2.8٪ على التوالى رفعوا أسعار كلا المنتجين فى ثلاثة أيام فقط، ويبدو أن ارتفاع الأسعار، وفقًا للمحللين، ليس أكثر من دليل على زيادة المنافسة العالمية للحفاظ على الإمدادات، وقد يؤدى ذلك إلى مواجهة العديد من البلدان التى تعتمد على الحبوب الأوكرانية لأزمات العرض.

فى الواقع، يتعين على أوروبا نفسها الآن استبدال حوالى 200000 طن من المواد الغذائية – الحبوب بشكل أساسى – التى استوردتها حتى الآن من أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن ندرة بعض المواد الغذائية والمواد الخام كانت واضحة بالفعل قبل إعلان موسكو، لأنه – على الرغم من أن الممر البحرى للبحر الأسود سمح لما يقرب من 400 سفينة شحن بمواصلة تصدير ما يصل إلى 9 ملايين طن من المنتجات الزراعية – كان الحجم الإجمالى لا يزال أقل بكثير. التى تم تصديرها قبل بدء الحرب.

بالإضافة إلى انخفاض واردات الحبوب وبذور اللفت والزيوت النباتية الأوكرانية، هناك أيضًا انخفاض فى الصادرات الروسية إلى أوروبا، والأسماك البيضاء (التى تصدر 22٪ إلى الاتحاد الأوروبي) والشعير والقمح والأسمدة (التى تستوردها 27 دولة فى المتوسط ​​40٪)، ليست سوى بعض المنتجات التى توقف العملاق الأوراسى عن توفيرها بنفس الكميات السابقة.

وبالأرقام، وفقًا لمكتب الإحصاء الأوروبى، بلغت الواردات الأوروبية من الحبوب والأغذية والأسمدة الأخرى من أوكرانيا وروسيا أكثر من 40 مليار يورو فى عام 2020. وعلى الصعيد العالمى، تمثل الصادرات من كلا البلدين إلى بقية العالم أكثر من أكثر من 30٪ من صادرات القمح وتقريبا نفس الكمية من الشعير.

ارتفاع أسعار الغاز

وارتفعت أسعار الغاز فى أوروبا، الأربعاء الماضى، متجاوزة قيمة 1300 دولار لكل ألف متر مكعب، وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز فى أوروبا بنسبة 13.6٪، وزادت عن 1350 دولارا لكل ألف متر مكعب، وفقا لبورصة لندن.

وكانت العقود الآجلة الأقرب لشهر ديسمبر، حسب مؤشر أكبر مركز أوروبى TTF، قد افتتحت التداول باللون الأحمر، أى عند مستوى 1185.4 دولار لكل ألف متر مكعب، ومع ذلك، سرعان ما توجهت الأسعار إلى النمو.

التضخم

وتستمر معاناة أوروبا مع استمرار الحرب فى أوكرانيا، وشهدت ارتفاع فى التضخم حتى وصل إلى 9.9% فى سبتمبر الماضى، وهو رقم قياسى جديد ويمثل تسارعا بمقدار ثمانية أعشار مقارنة بما تم تسجيله فى أغسطس، وفقا لمكتب الإحصاءات الأوروبية يوروستات.

وأشارت قناة انتينا الإسبانية إلى أنه فى حالة الاتحاد الأوروبى ككل، تسارع معدل التضخم السنوى لشهر سبتمبر إلى 10.9% من 10.1 المقابل لشهر أغسطس، كما أنه فى سبتمبر كان هناك ارتفاع عام فى الأسعار فى منطقة اليورو، وبالتالى فإن الزيادة لا تُعزى إلى رقم واحد.

وأشار التقرير الذى أصدره يوروستات إلى أن أسعار الطاقة، التى لا تزال المحرك الرئيسى للسعر، ارتفعت بنسبة 40.7٪ فى الشهر التاسع من العام، مقارنة بارتفاع 38.6٪ الذى لوحظ فى أغسطس.

كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الطازجة بنسبة 12.7٪، وهو ما يمثل تسارعًا قدره 1.7 نقطة مقارنة بزيادة قدرها 11٪ فى الشهر السابق، وسجلت الخدمات تضخما بنسبة 4.3٪، بزيادة خمسة أعشار ؛ بينما تسارعت أسعار السلع الصناعية غير المولدة للطاقة بنسبة أربعة أعشار لتصل إلى 5.6٪.

باستثناء تأثير الطاقة، بلغ معدل التضخم السنوى فى منطقة اليورو 6.4٪ فى سبتمبر، مقارنة بـ 5.8٪ فى الشهر السابق، مع استبعاد أيضًا تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والكحول والتبغ. بلغ معدل التضخم الأساسى مستوى قياسيًا بلغ 4.8٪، بزيادة خمسة أعشار عما كان عليه فى أغسطس.

فى شهر سبتمبر، سجلت 11 دولة من أصل 19 دولة فى منطقة اليورو معدلات تضخم من رقمين، بينما من بين الدول الـ27، كان هناك ما مجموعه 18 دولة سجلت ارتفاعات فى تكلفة المعيشة بنسبة 10٪ على الأقل.