اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، والتى تأتى بعد أزمات متتالية عصفت بالإدارة الأمريكية

كتب وجدي نعمان

تحديات عدة يواجهها الرئيس الأمريكى جو بايدن والحزب الديمقراطى مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس، والتى تأتى بعد أزمات متتالية عصفت بالإدارة الأمريكية التى فشلت على مدار ما يقرب من 3 أشهر فى إثناء روسيا عن مواصلة حربها داخل الأراضى الأوكرانية، رغم سلسلة العقوبات الاقتصادية المتتالية التى فرضتها ضد موسكو، وما واكب ذلك من آثار عالمية على مؤشرات التضخم وتعثر إمدادات الطاقة، ما دفع الفيدرالى الأمريكى لرفع سعر الفائدة بمعدل 0.5% فى أكبر زيادة خلال الـ22 عاماً الماضية.
 
وبحسب محللين ووسائل إعلام أمريكية تعد انتخابات التجديد النصفى بمثابة استفتاء على رئاسة بايدن فى العامين الأوليين له فى الحكم، وبحسب أرقام استطلاع الرأى الحالية، لا يبدو أن بايدن سينجح فى هذا الاختبار، أو سيجتازه بصعوبة فى أحسن الأحوال.
 
وفى استطلاع أعدته مؤسسة “إس إس آر إس” ، ونشرته شبكة سى إن إن الأمريكية الخميس، أعرب العديد من الأمريكيين عن شعورهم بمشكلات مالية فى حياتهم.

وذكرت الشبكة أن حالة التشاؤم انعكست أيضا على نظرة الأمريكيين تجاه الرئيس جو بايدن، الذى ما زالت معدلات تعامله مع القضايا الاقتصادية سلبية بصورة حادة، موضحة أن غالبية المواطنين الأمريكيين يرون أن سياسات بايدن أضرت بالاقتصاد، وقال 8 من بين كل 10 أشخاص إن الحكومة لا تقوم بما يكفى لمواجهة التضخم.

ومن ناحية أخرى تراجعت إلى 23% نسبة المواطنين الذين يرون أن الظروف الاقتصادية جيدة نوعا ما، بعد أن كانت تلك النسبة 37% فى ديسمبر الماضى و54% فى أبريل.

وجاءت النظرة السلبية تجاه الاقتصاد فى أعلى معدلاتها بين الجمهوريين بنسبة 94% ولدى المستقلين بنسبة 81% أما بالنسبة للديمقراطيين – حزب الرئيس الأمريكى بايدن – فكانت هذه النسبة أقل حدة وبلغت 54%.

وكشف استطلاع منفصل لقناة أى بى سى نيوز الأمريكية تراجعا شديدا فى الحماس للديمقراطيين بنسبة 35% فقط مقابل 55% للجمهوريين، كما تراجعت نسبة التأييد لجو بايدن إلى نحو 42.2%، بحسب موقع “فايف ثيرتي إيت” الذي يجمع مختلف استطلاعات الرأى.

وارتفع مستوى التضخم لأعلى مستوى فى الولايات المتحدة منذ أربعة عقود، كما ارتفعت الأسعار خاصة أسعار الوقود، وبلغ التضخم أعلى مستوياته منذ أربعين عاما إذ وصل إلى 8.5% فى مارس بمعدل سنوى، مقابل 7.9% فى فبراير، بحسب مؤشر أسعار المستهلك الصادر فى أبريل.

وعلى الرغم الذى حققه بايدن بخفض معدلات البطالة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن قضية ارتفاع الأسعار ستكون ذات التأثير الأكبر، وقال تشارلى كوك مؤسس النشرة السياسية التى تلقى متابعة واسعة “كوك بوليتيكال ريبورت”، فى تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه “على الصعيد السياسى، لا شىء يهم سوى ارتفاع الأسعار”، بينما قال ويل مارشال رئيس معهد السياسة التقدمية المصنف من يسار الوسط “إن الأسعار المرتفعة تمنع الأمريكيين من لمس الازدهار فى عهد بايدن”.

وتظهر استطلاعات الرأى أن الأمريكيين يحملون بايدن مسئولية التضخم، وكشف تحقيق لمركز أبحاث الشئون العامة، ونشرت نتائجه فى مارس الماضى، أن نحو ثلثى الأمريكيين غير موافقين على إدارة بايدن للاقتصاد.

أما القضية الثانية فتتعلق بحرب أوكرانيا الدائرة، فعلى الرغم من أن قضايا السياسة الخارجية عادة لا يكون لها تأثير كبير عن تصويت الناخبين الأمريكيين، لكن نظرا للتداعيات الواسعة لتلك الحرب وتأثيرها على الداخل الأمريكى، فمن المتوقع أن تعلب دورا فى نتائج تلك الانتخابات.

وهناك حالة من عدم الرضا بين الأمريكيين عن طريقة تعامل بايدن مع روسيا فى تلك الأزمة، ووجد استطلاع لوكالة أسوشيتدبرس فى مارس إن نحو ربع الأمريكيين فقط واثقون من أن بايدن لديه القدرة على التعامل مع الأزمة أو تعزيز مكانة الولايات المتحدة فى العالم أو إدارة الجيش الأمريكى بشكل فعال، ويعتقد 56% من الأمريكيين أن بايدن لم يكن صارما بما يكفى تجاه روسيا، بينما قال 36% إن نهجه في التعامل مع موسكو صحيحا.

كما أن التداعيات الاقتصادية للأزمة، وما سببته من ارتفاع فى أسعار الوقود الأمريكى، وسط التحذير بأزمة غذاء عالمية، كل هذا يلقى بظلال سلبية على موقف الناخبين، على الرغم من أن بايدن يحاول استغلال الأمر فى الاتجاه العكسى، واستغلال الغضب من تداعيات الحرب لكسب الدعم لموقفه من الصراع الدائر حاليا بين روسيا والغرب.

أما القضية الثالثة فتتعلق بوباء كورونا، فرغم تراجع الأزمة فى الأسابيع الأخيرة مع تراجع معدلات الوفيات والأعراض الخطيرة، إلا أن استمرار ارتفاع الإصابات بشكل كبير مع تفشى متغيرات جديدة من الفيروس يجعلها قضية تشغل بال الناخب الأمريكى بشكل كبير، كما أن تفشى الإصابات بين المسئولين رفيعى المستوى والقريبين من بايدن أعادها مرة أخرى إلى الأذهان بعدما بدت وأنها على وشك الانتهاء.

ويزيد من أهمية تلك القضية أن صراعا مستمرا فى الوقت الراهن بشأن رفع قيود كورونا سواء ارتداء الكمامة فى المواصلات أو  إلزامية اللقاحات على المستوى الفيدرالى الأمريكى وفى الولايات، سيكون له تأثيره فى الانتخابات النصفية لو ظلت القضية حاضرة حتى موعد الانتخابات فى نوفمبر المقبل.