الأحفاد يعيدون أسطورة الأجداد فى إحياء طريق الكباش بموكب استعراضى مهيب مدته ساعتين

كتب وجدي نعمان

ساعات قليلة تفصلنا عن أهم حدث أثرى نودع به عام 2021، التى كانت بمثابة “وش الخير” على القطاع الأثرى والسياحى بعد أعوام من الركود، فما زالت مفاجآت مصر للعالم مستمرة فلم تتوقف عند موكب نقل المومياوات الذى لفت أنظار الجميع فى أبريل الماضى، فالعالم اليوم على موعد مع موكب آخر مهيب احتفالا بافتتاح طريق الكباش، الذى يعد أكبر متحف مفتوح فى العالم لم يتكرر إلا على أرض مدينة طيبة.
 
تلتفت أنظار العالم فى تمام الساعة السابعة والنصف مساء اليوم الخميس، صوب محافظة الأقصر وتحديدا نحو طريق “الأعياد” مثلما كان يُطلق عليه منذ أكثر من 3500 عاما، الذى يصطف على جانبيه قرابة 1200 تمثال من تماثيل أبو الهول والكباش.
 
وكشفت النائبة أمانى الشعولى، أمين سر لجنة السياحة والطيران المدنى بمجلس النواب، تفاصيل احتفالية “إحياء طريق الكباش”، مؤكدة أن الحفل سيشهد موكبا استعراضيا مهيبا تتقدمه المراكب الفرعونية المحمولة التى تعيد مشهد موكب الإله أمون رع فى احتفالات “عيد الأوبت” الذى يسير بين معبد الكرنك شمالاً وصولا لمعبد الأقصر جنوباً، يصاحب ذلك مقطوعة موسيقية تأخذ المشاهد إلى أجواء العصر الفرعونى العريق.
 
وأوضحت النائبة أمانة الشعولى، فى تصريحات خاصة لـ اليوم السابع، أن حفل طريق الكباش اليوم سيكون حفلا اسطوريا، ولم يقتصر على أنه مجرد حفل لافتتاح هذا الطريق التاريخى الهام، بل سيعد افتتاحا قويا لمحافظة الأقصر وسيعيد تقديمها للعالم بشكل جديد، لذا تعد هذه الاحتفالية حملة ترويجية عالمية لجذب السائحين إلى مدينة طيبة العريقة.
 
وأكدت أمين سر لجنة السياحة، أن حفل طريق الكباش يحضره أهم الشخصيات الثقافية والسياسية حول العالم، فقد جرى توجيه الدعوة لجميع السفراء من مختلف البلدان والوزراء والشخصيات والفنية والثقافية الهامة، مؤكدة أن الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسى سخر كافة الإمكانيات من أجل إبراز تلك الاحتفالية والمجهود المبذول فى هذه الطريق لمدة أعوام ماضية.
 
وأشارت إلى أن هذا الطريق يعد أكبر متحف مفتوح بالعالم، بطول 3 كيلو مترات، ويربط بين عدة حضارات “الحضارة الفرعونية والإسلامية وعصر البطالمة”، مؤكدة أن هذا الحفل يبعث رسالة هامة للعالم عن أهمية السياحة الثقافية ومكانة مصر العريقة على مر العصور، وأن مصر هى مهد الحضارات.
 
وحول القيمة الأثرية عن طريق الكباش، كشف أحمد السيد، الخبير الأثرى، فى تصريحات لـ اليوم السابع، عن تاريخ “طريق الأعياد والاحتفالات”، الذى يربط بين معبد الأقصر ومعابد الكرنك مرورا بجامع أبو الحجاج، موضحا أن هذا الطريق يعود تاريخه إلى الملك أمنحتب الثالث، والذى ينتمى إلى الأسرة الثامنة عشر، لذا فقد قٌدر تاريخ هذا الطريق بأكثر من 3500 عام، وشهدت حملات ترميم خلال عصر الأسرة الحديثة، ليشهد أخر عملية تطوير فى الأسرة الثلاثين وتحديدا فى عهد الملك نختنبو، وكان يشهد الطريق احتفالات “عيد الأوبت” من كل عام، وحينها كان يسير موكب من الملك وسط مراسم شعبية يصاحبها العازفون والأضاحى، لنقل تماثيل آلهة طيبة المكونة من الإله آمون والإلهة موت وابنهما الإله خونسو داخل مراكبهم المقدسة فى موكب احتفالى كبير.
 
وأشار الخبير الأثرى، أن طريق الكباش كانت تصطف على جانبيه تماثيل أبو الهول والكباش، نظرا لأن الكبش كان رمز الإله آمون رع المقدس، وكانت هذه الاحتفالية لتتويج الملك وشرعيته على البلاد.
 
وتابع أحمد السيد، أن هذا الطريق تم اكتشافه فى فترة الأربعينيات، وتحديدا فى عام 1944، ثم توالت أعمال التنقيب فى تلك المنطقة على مدار سنوات، لكنها بدأت الاكتشافات الحقيقة فى هذه المنطقة فى عام 2017، وتم العثور على الكثير من القطع الأثرية النادرة، ليتم تكليل هذا المجهود فى احتفالية اليوم، التى يراها العالم أجمع.
 
وتتجه أنظار العالم، مساء اليوم الخميس، إلى الاحتفالية الترويجية والحضارية لمدينة الأقصر، احتفالا بالانتهاء من مشروع الكشف عن طريق المواكب الكبرى “طريق الكباش”، وهو من أهم الطرق والعناصر الأثرية الخاصة بمدينة طيبة القديمة، التى توليها الدولة اهتماما كبيرا فى الكشف عنها، فقد تم الكشف عن الطريق التاريخى لملوك الفراعنة منذ أكثر من 72 سنة، واستمرت أعمال الحفائر خلال الفترة الماضية بعد فترة توقف فى عام 2011 وعادت أعمال الحفائر والتطوير الخاصة بالطريق فى عام 2017، نظرا لكونه أحد العناصر المهمة لموقع طيبة على قائمة التراث العالمى التابعة لمنظمة اليونسكو، ما سيجعل من مدينة الأقصر متحفا مفتوحا.
 
طريق الكباش الفرعونى
 
هو عبارة عن طريق مواكب كبرى لملوك الفراعنة وكانت تحيى داخله أعياد مختلفة، منها عيد “الأوبت”، وعيد تتويج الملك، ومختلف الأعياد القومية تخرج منه، وكان يوجد به قديما سد حجرى ضخم كان يحمى الطريق من الجهة الغربية من مدينة الأقصر العاصمة السياسية فى الدولة الحديثة «الأسرة 18» والعاصمة الدينية حتى عصور الرومانية.
 
تاريخ طريق الكباش
 
يعود طريق الاحتفالات إلى قبل أكثر من 5 آلاف عام، عندما شق ملوك مصر الفرعونية فى طيبة “الأقصر حاليا” طريق الكباش لتسير فيه مواكبهم المقدسة خلال احتفالات أعياد الأوبت كل عام، وكان الملك يتقدّم الموكب ويتبعه علية القوم، كالوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة، إضافة إلى الزوارق المقدسة المحملة بتماثيل رموز المعتقدات الدينية الفرعونية، فيما يصطف أبناء الشعب على جانبى الطريق، يرقصون ويهللون فى بهجة وسعادة، وبادر إلى شق هذا الطريق الملك أمنحوتب الثالث، تزامنا مع انطلاق تشييد معبد الأقصر، لكن الفضل الأكبر فى إنجاز “طريق الكباش” يعود إلى الملك نختنبو الأول مؤسس الأسرة الثلاثين الفرعونية «آخر أسر عصر الفراعنة».
 
بدأت أعمال الحفائر بالطريق فى نهاية الأربعينيات من القرن العشرين بواسطة الأثرى زكريا غنيم، حيث قام عام 1949 بالكشف عن 8 تماثيل لأبى الهول، كما قام الدكتور محمد عبدالقادر 1958م- 1960 م، بالكشف عن 14 تمثالا لأبى الهول، وقام الدكتور محمد عبدالرازق 1961م – 1964 بالكشف عن 64 تمثالا لأبى الهول، وقام الدكتور محمد الصغير منتصف السبعينيات حتى 2002 م بالكشف عن الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى معبد موت، والطريق المحاذى باتجاه النيل، كما قام منصور بريك عام 2006م بإعادة إعمال الحفر للكشف عن بقية الطريق بمناطق خالد بن الوليد وطريق المطار وشارع المطحن، بالإضافة إلى قيامة بصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة، ورفعها معماريا وتسجيل طبقات التربة لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور.