الأمهات الصالحات الحصن الحصين للنشء الصالح

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة

 والسلام على المبعوث رحمة

 للعالمين سيدنا محمد وعلى آله

 وصحبه أجمعين وبعد:

فإن أغلي وأرقي ما تتباهي به

 الأمم والشعوب هم الأبناء من

 الشباب والفتيات ،هم الأغلي بين

 كل ميراث وموروث ، وليس هذا

 إلا من حصن حصين قد رعي

 وسعي أن ينشأ هذا الجيل علي

 الكرامة والعزة وأسس السعادة

 ألا وهم الأمهات الصالحات .

، ويصدق هذا المعني في قول الشاعر حافظ إبراهيم شاعر النيل:

من لي بتربية النساء فـإنها
فـي الـشرق عـلةُ ذلـك الإخفاق

الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق.

، وعندما قيل لنابليون القائد التاريخي الشهير : أي حصون الشرق الإسلامي أمنع ؟
قال: الأمهات الصالحات.

، ولذا ومن يقرأ التاريخ جيداً يجد كيف كانت معركتهم الأولى في إفساد المرأة فهم يعلمون أن إفسادها يعني ضياع جيل بل ضياع أُمم بكاملها.

وأعطيك هنا من صفحات تاريخنا أقصوصة لك فيها عمق المعني المقصود:

فى عام 1879 تزوجت (مبروكة خفاجى) وهي فلاحة بسيطة من إحدى قُرى محافظة كفر الشيخ بزوجها (إبراهيم عطا) وهو فلاح كان يعمل بالأجرة وبسبب ضيق الحال طلقها رغم أنها كانت حامل فى الشهور الأخيرة.

ثم انتقلت مبروكة مع والدتها وأخيها إلى الإسكندرية وأنجبت ابنها (علي إبراهيم عطا) وقررت أن تفعل كل ما بوسعها لتربيته وتعليمه على أحسن وجه..

، كان عندها مائة سبب وسبب لتندب حظها وتشكو من عقدتها من جميع الرجال ، ومن الممكن أن تخرج ابنها وتسرحه في الشارع يبيع مناديل فى الإشارات ، كما هو شأن كل من مر بهذه الأزمات.

، لكنها عملت بائعة جبنة(إحدي مستخرجات الألبان) فى شوارع الإسكندرية وأدخلت ابنها (عليًّ) مدرسة رأس التين الأميرية وبعد أن حصل على الإبتدائية ذهب والده ليأخذه ويوظفه بالشهادة الإبتدائية..

لكن (مبروكة) كان حلمها أكبر بكتير فقامت بتهريبه من سطح بيتها إلى سطح البيت المجاور ، وهربت به إلى القاهرة وأدخلته المدرسة الخديوية فى درب الجماميز وعملت لدى أسرة السمالوطى لتستطيع أن تنفق على تعليمه..

، تفوق عليٌّ فى دراسته ، واستطاع دخول مدرسة الطب عام 1897 وتخرج منها عام 1901م.

، وبعد خمسة عشر عام ( 15 عام) مرض السلطان حسين كامل بالسرطان واحتار الأطباء فى مرضه حتى اقترح عالم البيولوچى الدكتور عثمان غالب على السلطان اسم الدكتور علي إبراهيم فاستطاع علاجه وأجرى له جراحة خطيرة و ناجحة فعينه السلطان جراحًا استشاريًّا للحضرة العلية السلطانية وطبيبًا خاصًّا للسلطان ومنحه رتبة البكاوية..

، وفى عام 1922م منحه الملك فؤاد الأول رتبة الباشاوية..

،وفى عام 1929م تم انتخاب الدكتور على باشا إبراهيم أول عميد مصرى لكلية الطب بجامعة فؤاد الأول.

ثم أصبح بعدها رئيساً للجامعة و فى عام 1940م تم تعيينه وزيرًا للصحة وفى نفس العام أسس على باشا إبراهيم نقابة الأطباء وأصبح نقيب الأطباء الأول فى تاريخها.
وأصبح أيضا عضوا فى البرلمان المصرى

أما والدته فهي الفلاحة، الأُمّية، المُطلقة
ومن يقف علي القصة يجدها حقا عظيمة بكل المقاييس.

ومن يعرف عظمة ديننا يتبين له الحكمة المنشودة من قول النبي ﷺ “فاظفر بذات الدين تربت يداك )

فلا شك أن طباع الطفل هي طباع أمه وأبيه أولا ثم البيئة المحيطة من حوله ، والتي يعيش بها ، و صلاح أي مجتمع من المجتمعات يبدأ حقيفة من الأم.