الأوربيون أجرموا بحق منطقتنا العربية عندما دُمرت الأوطان

بقلم : يوحنا عزمي 

هذا السيل الهائل من المساعدات الإقتصادية الغربية المنهمر علي أوكرانيا والذي لا نعرف ارقامه علي حقيقتها او المدي الذي سوف تصل إليه إلى ان تضع الحرب الدائرة فيها اوزارها ، وفي الفترة التي ستليها ، هذا الكم الرهيب من المساعدات يكاد يكون بلا سابقة له منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ..

وذلك فيما لو ادخلنا في اعتبارنا ان برنامج مارشال للانعاش الاقتصادي الأوروبي كان موجها إلى مجموعة دول اوروبا الغربية التي دمرتها الحرب ولم تتحول إلى الشيوعية او تقع تحت الهيمنة السوفييتية ..

اما ما نراه الآن ، فهي مساعدات تفوق ما قدمه برنامج مارشال ولكن لدولة واحدة هي أوكرانيا ، وجعلوا العالم

كله يحس بالذنب نحوها ، وبأن تكفيره عن هذا الذنب يفرض عليه ان يشارك بكل ما يملك في إزالة آثار العدوان الروسي عليها..

وهنا بودي ان اسأل كم من الدول والشعوب العربية هم انفسهم خربوها ودمروها وغزوها واحتلوها واضاعوا لها معالمها واتوا إليها بجحافل الإرهاب الدولي لتنهشها وتحيل حياة مجتمعاتها إلى جحيم ، وكلنا يعرف ان هذا الإرهاب بجماعاته وتنظيماته وميليشياته هو صناعة مخابراتية غربية ، فهم من صنعوه ومولوه ودربوه واطلقوه علي هذه المنطقة لكي يحيلها إلى خرائب واطلال واشلاء دول وإلى ملايين من النازحين واللاجئين والمشردين، دون ان يتحركوا لها باي نوع من المساعدات الاغاثية او الاقتصادية وإنما تركوها تحتضر وتفقد مقومات حياتها الأساسية ولا تجد في العالم من يمد يد المساعدة إليها ، ولو أنهم قدموا لسوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان جزء يسير من المساعدات التي اغرقوا بها أوكرانيا ، لما كان حالها هو ما نراه.

لقد اجرموا بحق منطقتنا العربية مرتين : مرة حين

تآمروا عليها ودمروها بالغزو والاحتلال والإرهاب والعملاء وبالطائفية والحروب الأهلية وبتدمير الجيوش الوطنية وباشاعة الفوضي واسقاط الدول وتفكيك الوحدة الوطنية للعديد من الاقطار العربية بالفتن والدسائس وبالمخططات المشبوهة ولم يقف في طريقهم احد ليكبح جماحهم ، ومرة اخري حين اغلقوا كل ابواب الرحمة في وجهها وتركوها تنزف وتموت دون ان يحركوا ساكنا وكان العرب يعيشون في كوكب آخر غير الكوكب الذي يعيشون فيه ..

هذا بينما تركوا زيلنسكي يصول ويجول ويامرهم ويحدد

لهم ما يلزمه منهم بمليارات المليارات ويفرض عليهم شروطه بجراة بل بوقاحة متناهية ، وهو نادرا ما يشكرهم بقدر ما يلومهم ويوبخهم ويتهمهم دائما بالتخاذل والتقصير وبانهم

لم يقوموا بواجبهم نحوه خلافا لما توقعه منهم وبأن عليهم ان يدفعوا الثمن إذا ما خرجت هذه الحرب عن مسارها الذي حددوه لها .. وهو يضغط عليهم ويبتزهم ويحصل علي ما يريده منهم رغم كل ما هو فيه من دمار واذلال علي ايدي الروس.

هذه هي الطريقة التي تجدي معهم ، وهي طريقة زيلنسكي ومن هم علي شاكلته من السياسيبن ممن يتعاملون معهم بوجوه مكشوفة ، اما استكانتنا وخنوعنا واستسلامنا للأمر الواقع المزري الذي اوصلونا إليه دون ان تتحرك فينا نقطة

دم واحدة من احساس بما تعرضنا له من ظلم تاريخي كبير ومن دمار شامل بسببهم وعلي ايديهم وخصوصا في العقود الثلاثة الأخيرة ، فهذا كله هو ما جعلهم يديرون لنا ظهورهم ويتعاملون معنا كصفر كبير لا وجود له في حساباتهم ، طالما ان مصالحهم عندنا لا تمس ولا تجد من يجرؤ علي الاقتراب منها.

لا تنسبوا ما نحن فيه من تدهور وتأخر وضياع إلى التمييز وازدواجية المعايير والافتقار إلى العدالة الدولية ، بل إلى ما نحن فيه من خيبة كبيرة تكاد تكون بلا حدود او بالأحرى بلا مثيل.