الإقتصـــاد الـريـاضـــــى والخصخصة

بقلم الأديــب المصــــرى
د. طـارق رضــوان جمعــة عقـــل

فى هذا المقال أعرض على حضراتكم شروط

المنشأة التى يحق للحكومة تخصيصها

والهدف من هذه الخصخصة وأسباب خوف

الأحزاب السياسية من هذه التجربة وتاريخ

الخصصه وتعريفها وعيوبها ومميزاتها فى

المجتمع العالمى والعربى بين الواقع والحقيقة

،بين العلم المدروس الذى نحترمه جميعاً وبين

التطبيق وأخطائه. فلست من دعاة الهجوم او

معارضة تطور النظريات الإقتصادية، لكننى

ضد كل ما يضر أو يسبب تلاعب بمصلحة

الشعوب العربية عامة والمصرية خاصة.

فقد عرض المهندس مجدى عبيد، أمين

مساعد حزب المحافظين بمحافظة كفرالشيخ

بجمهورية مصر العربية ،مشكلةالخصخصة

وأظهر مخاوفه منها مطالباً وزير الرياضة

بوقف هذه التجربة للأسباب الأتية:

1- أن تلك الأراضي المخصصه للمنفعة العامة

هي ملك لكل المواطنين والفرق الرياضية

والرياضيين والشباب الذي كفل لهم

الدستورم(82) ، م (84) ممارسة الرياضة

بالمجان وخاصة أن تلك الأراضي هي أملاك

دولة عامة لايزول عنها صفة النفع العام الا

بقرار جمهوري وهي محمية طبقاً للقانون

والدستور المصري م (33(

2- أن شركة “إستادات القابضة” قد أعلنت عن

حجز عضويات علي أرض أستاد كفرالشيخ

لمدة 50 عام بقيمة 52000جنيه للعضوية

وبإضافة الاسرة تصل الي 90000 بالفوائد

البنكية التي أعلن عنها.

3- وأضاف عبيد أن هذه الأزمة سوف تحرم قطاع عريض يصل الي 3مليون مستفيد من منشأت أستاد كفرالشيخ الرياضي وأنه لايوجد إعتراض على رفع كفاءة المنشأت او حتى رفع تكاليف تقديم الخدمات لكن أن تقتصر على فئه معينه سيؤدي إلي غضب شعبي وهو مايعد إستفزاز وعنصرية بين أبناء الوطن بالمخالفة للقانون والدستور المصري ، وان أبناء كفرالشيخ مع أقامه نوادي جديده بخدمات أعلي يكون ملكاً لأعضائه ، وليس إستغلال الأملاك والمشروعات القائمة على حساب الخدمات العامة.
4- وأخيراً فالأحزاب السياسية ليست ضد التطور ولكنها حاجز دفاع عن حرية مواطنيها طبقاً لما ينص عليه القانون والدستور المصرى.
ولـــذا يجب على الدولة دراسة الجدوى من الخصخصة في المجال الرياضي وكيف ستنهض بالواقع الرياضي وماهي المؤسسات التي سيتم خصخصتها وكيف يتم ذلك قبل البدء بعملية الخصخصة. ويجب الإطلاع على التجارب السابقة التي تم تنفيذها على المستوى المحلى أو العربي أو الدولي في مجالات خصخصة الرياضة. يجب إن تصاحب عمليات الخصخصة المصداقية والنزاهة والوضوح في كل مراحلها. يجب أن تستخدم أرباح الخصخصة في تمويل مشاريع إستثمارية رياضية جديدة وتعيين موظفيين جدد للتقليل نسبة البطالة ولزيادة الأرباح.
عقد المركز المصري لدراسات السياسات العامة لقاءً عامًا بعنوان “الآثار الاقتصادية لخصخصة الأندية الرياضية”. وقال المركز في بيان أن مصر بها حوالي 1200 نادي رياضي، أكثر من 80% منها أندية عامة مملوكة للدولة، التي تدعمها بأكثر من 800 مليون جنيه سنويًا، وتحصل على 20 مليونًا فقط كعائد من الإيردات . وأشار في كلمته إلى أن هذه عملية ا لخصخصة شابها بعض الأخطاء؛ مثل تدخل السمسرة، وطرح الشركات للمستثمرين، وليس كأسهم بالبورصة. وطرح المركز عدد من التوصيات بعد انتهاء اللقاء، أهمها تطبيق الاستثمار الرياضي يجب أن يقترن بشفافية واحترافية، وإخضاع الأندية لوسائل رقابية من خلال الجمعيات العمومية سواء الأندية الخاصة أو العامة، وتفعيل نظام الإدارة الخاصة بالفرق الرياضية، والفصل بين مراكز الشباب والأندية الرياضية.
ما هى الخصخصة؟
الخصخصة مصطلح إقتصادي حديث أفرزته التطورات والأزمات الإقتصادية العالمية ، حيث تُعرف الخصخصة بأبسط تعريفاتها على أنها تحويل بعض ملكية مؤسسات الدولة العامة إلى مشاريع إستثمارية من قبل القطاع الخاص. والخصخصة الرياضية هي تحويل الأندية أو المدن الرياضية والملاعب أو مراكز الشباب والمنتديات من مؤسسات حكومية إلى شركات خاصة إستثمارية لتمويلها ولإدارتها وذلك عن طريق بيع هذة الأندية لتلك الشركات وفق ضوابط مدروسة.
والخصخصة قد تكون كلية وهى بيع النادى المملوك للدولة للشركات أوالاشخاص كما هو الحال فى الاندية الاوروبية وقد تكون الخصخصة جزئية وهى بيع جزء من اسهم النادى للشركات أوالاشخاص مع الاحتفاظ بجزء منه لملكية الحكومة تتناصف فيه الحكومة ملكيته مع الشركات.
مصطلح الخصخصة ظهر أول ما ظهر في كتابات عالم الإدارة بيتر دراكر عام 1968 ، إلا ان الخصخصة اكتسبت أهميتها بعد ما قامت حكومة المحافظين في بريطانيا بقيادة رئيس الوزراء مارجريت تاتشر ببرنامجها الشامل لتحويل مشروعات وأنشطة القطاع العام إلى القطاع الخاص منذ 1979، وبعد نجاح هذا التوجة الجديد في الاقتصاد العالمي نتيجة للتنافس الكبير بين الشركات على تقديم الافضل سارعت الدول الاخرى الى تطبيقة في كافة مرافق الحياة ومنها قطاع الرياضة وصارت للخصحصة اتجاهًا معروفًا فقد زاد عدد الدول التي طبقت برامج وعمليات الخصخصة من 12 دولة في عام 1988 إلى أكثر من 80 دولة عام 2000 م.
ما الداعى للخصخصة؟
ظهرت فكرة الخصخصة بعد الستينات من القرن الماضي، ومع إزدياد عدد السكان وإزدياد الطلب على الخدمات أصبح توفير هذة الخدمات المختلفة يُشكل حملاً كبيراً على موازنة الدولة ، مما جعل الدولة غير قادرة على توفير الأموال الكافية لتغطية إحتياجاتها . مما دفع العديد من دول العالم إلى خصخصة أنشطتها الاقتصادية كوسيلة لتقليل حجم المصروفات على الإنفاق العام.
الخصخصة وسيلة تهدف إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية في دولة ما باتخاذ عدد من الاجراءات الاقتصادية المدروسة ترافقها تغييرات جذرية لمفهوم أو فلسفة الدولة في إدارة الاقتصاد بتعديل العديد من القوانين الاقتصادية المتعلقة بالخصخصة وبالاستثمار ،مع الاخذ بنظر الاعتبار التدرج في عملية الخصخصة وعدم التسرع فيها حتى لاتحدث اخطاء تفشل الاصلاحات الاقتصادية للدول.
هل يمكن خصخصة أى مشروع حكومى؟
المشروع المراد تخصيصه ذا جدوى اقتصادية يجذب المستثمرين. بعض اما بالنسبة للأندية والمدن الرياضية والمشاريع المستهدفة بالخصخصة التي لا تلقى إقبالا كبيراً من قبل المستثمرين، فهناك عدة إجراءات قبل طرحها للتخصيص مثل إعادة تأهيل او تجزئة المشروع او تقديم تسهيلات أو إعفاءات أو إعانات للمستثمرين أو منح قطعة أرض كبيرة للنادي وإبتكار أفكار تجعل تخصيصها أكثر قبولا وجذباً للمستثمرين.
أهداف الخصخصة في القطاع الرياضي وهل تم تنفيذها؟
1- تخفيف عجز الموازنة العامة للدولة ووتقليل معدل التضخم لتخفيض العبء المالي على الدولة.
2- رفع كفاءة ومستوى الجودة في الأداء للمؤسسات والعاملين بقطاع الرياضة لضمان الربح .
3- نشر ثقافة وتوعية وتشجيع القطاع الخاص في الاستثمار في المجال الرياضي
4- إدخـال الإصلاحات على البنيه التحتية والهياكل التنظيمية وعلى القوانين واللوائح التنظيمية والمالية في المجال الرياضي.
5- إشتراك العاملين في المجال الرياضي كمساهمين مع المستثمرين من القطاع الخاص.
6- الخصخصة تعمل على تشجيع المنافسة في القطاع الاقتصادي والاستفادة من خبرات القطاع الخاص في الاستثمار في المجال الرياضي.
7- زيادة فرص العمل للرياضين في القطاع الرياضي لادارة مشاريع الخصخصة.
لكن ما عيوب الخصخصة المقصودة والعشوائية؟
كثيرًا ما أدت القرارات الارتجالية الغير مدروسة إلى بيع المؤسسات بأقل من سعرها في السوق أو بيعها الى مجموعة أصدقاء الحكومة أو الى مناصب كبيرة في الحكومة لمجاملتهم ولإرضائهم ففشلت مشاريع الخصخصة لانها بنيت على أساس خاطئ فلم تقدم ما ينبغي تقديمة للفرد والمجتمع .ولذلك التجأت بعض الدول إلى حظر الإستفادة من الخصخصة للوزراء والنواب وأقربائهم من الدرجة الأولى حتى يمكن لشركات القطاع الخاص أن تستثمر وتجني الأرباح وبكل شفافية ونزاهة ويستفيد منها المواطن والمجتمع.
الخصخصة الكلية اي بيع النادي بالكامل لشخص او للشركة معناها ان الدولة لا تتدخل بما يجري بالنادي وهذا يؤدى الى ابعاد الحكومة عن الرياضة وقد يؤدي الى سيطرة التجار عليها.
الخصخصة قد تؤدى الى الاهتمام بالربح على حساب المستوى الفنى للاعبين والفرق لان النادي قد يميل بنشطاتة نحو النشاطات الاجتماعية كالحفلات والاحتفالات وبناء المطاعم والكازينوهات والسينمات ومدينة الالعاب التي تدر أرباحاً كبيرة قد تودي إلى عدم الإهتمام بالمستوى الفني للاعبين والفرق الرياضية.
الخصخصة قد تؤدى الى بناء دولة داخل دولة: فعلى سبيل المثال الأرباح السنوية لنادي مانشيستر يونايتد تصل إلى أكثر من 500 مليون دولار سنوياً وهذا ما يمثل ربع ميزانية بعض الدولة العربية ومن يمتلك المال يمتلك القوة بالاضافة الى الجماهير التى تساند فهذه القوة الاقتصادية بامتلاكها المال والجمهور والشعبية يؤدى الى تشكل دولة داخل دولة .
فقدان بعض العاملين بقطاع الرياضة لوظائفهم بسبب تغيير السياسة الادارية للنادي او المؤسسة بجلب موظفين اكثر تخصصا وخبرة من الموظفين السابقين طلبا للربح.
وللخصخصة فوائد إذا ما تم التخطيط الجيد وحسن التنفيذ:
1- إختيار العناصر الكفء المتخصصة كأعضاء في مجلس الادارة حتى نضمن حسن سير العمل الاداري.
2- أختيار الطاقم التدريبي الذي يضمن لهم تطور مستوى الاداء الفني للاعبين والفريق وتحقيق الفوز لجلب اكبر عدد من الجمهور والمشجعين والمشتركين بالنادي.
3- القضاء على التدخلات الخارجية بتشكيلات الفرق الرياضية ، لذا فان ادراة النادي والمدربين لايسمحون بتدخل الواسطات والمحسوبيات والمجاملات الشخصية والاجتماعية في تكيلات الفرق الرياضية على حساب نتائج الفريق.
4- أن يعمل النادى على وضع الخطط لاكتشاف اللاعبين الموهوبين وعن طريق تشكيل لجنة لاكتشاف الموهوبين في النادي.
5- التوسع في بناء المنشات الرياضية حيث ان الخصصة الناجحة ستدر ارباحا كبيرة للنادي او للشركة او للاشخاص مستثمري النادي وبالتالي سيعملون على انشاء منشأت رياضية جديدة وإردارتها من قبلهم لزيادة الأرباح ولتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية في الرياضة.
6- الخصخصة توفر فرص عمل ووظائف جديدة في مختلف المجالات التي يقدمها النادي.
الخصخصة توفر ضمانات قانونية للحقوق المالية للنادي والمدربين واللاعبين عن طريق توقيع العقود الرسمية والملزمة للطرفين والتي تضمن الحقوق للطرفين.
7- زيادة مكافآت أجور العاملين في قطاع الرياضة نتيجة لزيادة الارباح.
وأخيراً فأن كان الأمر يعود بالنفع على شعبنا الحبيب فحباًوكرامة. وإن لم يكن ذلك فأتركوا الأمر لمن يستطيع إصلاحه لاحقاً. وللحديث بقية…