أخبارالسياسة والمقالات

الإنتحار في المجتمع المصري

كتبت : أسماء فكري السعيد علي
الإنتحار .. لفظ يفزع من يسمعه كلمة مقيتة لعن من أقدم علي فعلها وخرج من رحمة الله
الإنتحار .. ظاهرة عالمية موجودة منذ أبد الدهر ولكن مع الأسف زحفت للدول الإسلامية العربية والغير عربية وانتشرت بشكل واضح وملحوظ بين أفراده هذا بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة ..
لقد انتقل فعل الإنتحار من مرحلة عرض طارئ لظاهرة متكررة ودائمة فجميع المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان أعلنت ارتفاع نسب الإنتحار بالوطن العربي عامة ومصر بصفة خاصة .. وما يحزن القلب انتشار هذه الظاهرة بين الشباب الصغير فأصبحنا كل يوم نستيقظ علي خبر إنتحار فتاة أو شاب يلقوا بأنفسهم بالنيل أو من أعلي برج القاهرة أو غيرها من الحوادث ..
ففي إحصائية لحصر تعداد حالات الإنتحار في الربع الأخير من عام ٢٠١٩ وجد أن عدد الحالات بمصر قاربت علي أكثر من ١٠٠٠ حالة بعضها تم تداوله ومعرفته علي وسائل الميديا سواء التليفزيون أو الصحف أو حتي عن طريق السوشيال ميديا مثل ( فتاة العريش التي غرقت بالنيل بعد أن سافرت مسافة طويلة مرورا بالقاهرة وانتهاءا بالجيزة ) وحديثا ( طالب الهندسة الذي ألقي نفسه من أعلي البرج ) .. والبعض الأخر تم التكتم عليه حتي لا يثار الفزع بين الشباب المصري لانتشار تلك الظاهرة ..
العجيب والغريب أن كل من يقدم علي فعل الإنتحار من الشباب يكونوا علي درجات علمية متقدمة ودرجات معرفة واعية إما صيدلي أو طبيب أو مهندس وخلافه ..
فما أسباب تلك الظاهرة وانتشارها بالمجتمع المصري خاصة بين الشباب صغار السن .. ومادور الدولة والمجتمع لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة الدخيلة علي مجتمعنا المصري وتعمل علي إقتناص زهرة شباب أبناؤنا ؟
الإنتحار كظاهرة تعددت أسبابه واختلفت من شخص لأخر إلا أنه وهناك اتفاق علي أسباب مشتركة وجدت بين حالات الإنتحار المختلفة ألا وهي ضيق الذات وكفاف الرزق والبطالة ..
فلقد تحاورت مع شباب كثيرون عن سبب إقدام شباب صغير في عمر الزهور علي الإنتحار بالرغم من أنه مازال أمامه الوقت والعمر ليعيش حياة مازالت طويلة أمامه لأجد الإجابات صادمة .. فالجميع اجتمعوا علي مقولة واحدة أن هناك ضيق في كل شئ درسنا واجتهدنا وتخرجنا بتفوق لنجد أنفسنا عاطلين غير قادرين علي أي شئ .. الغلاء حولنا من كل جهة .. ليس هناك لا عمل متوفر لنا ولا سكن يمكننا أن نتزوج فيه لنمارس أبسط حقوقنا الفطرية التي فطرنا الله عليها .. لسة بناخد مصروفنا من أهالينا اللي بيسمعونا كلام يسم البدن علشان عاطلين ولو مش اتكلموا بيبقوا ساكتين لكن حزنهم علينا بيكون واضح بعيونهم .. عاوزين إيه مننا والحياة قدامنا بقت سوداء مالهاش ملامح ولا فيها نقطة أمل ..
بعض الشباب كان لهم رأي هجومي بيقول عاوزيننا نحبها ليه ( يقصد مصر طبعا ) وهي بتاخد مننا ومش بتدينا أي حاجة وبيعتبوا علينا لما نسيبها ونسافر برة ولما نشتغل براها خدامين أو نبيعها للي يدفع أكتر ..
وبعدين نتعب بالكلية علشان نجيب تقديرات عالية علشان فرص العمل تكون كتيرة قدامنا يقوموا يحطوا لينا شروط جديدة لحملة الماجستير والدكتوراه علشان نتحمل مصاريف جديدة احنا مش هنقدر عليها يبقي برده هنبقي عاطلين في النهاية مش لاقيين ناكل ..
وفيه شاب قال لي جملة أستوقفتني ( والله لولا أن الله حرم قتل النفس لكنت انتحرت وموت نفسي وارتحت ) .. وهنا ولوهلة شعرت وكأن سيل من الماء البارد وقد صب علي رأسي وكأن ناقوسا كبيرا دق أصواته فجأة في أذني .. الله .. وحرم الله قتل النفس ..
وهنا تسائلت سؤالا لنفسي .. هل كل من أقدم علي الإنتحار من الشباب نسي الله وفكر فقط في نعيم الدنيا المفقود ونسي نعيم الأخرة الغير زائل .. كيف هذا ؟ ولم ينسون ؟ .. لأحد إجابة واحدة ألا وهي ( الدين وتعاليم الدين ) ..
مع الأسف الكثير من الشباب نسي الدين سواء الإسلام أو المسيحية
ففي الدين الإسلامي حرم الله قطعيا بالكتاب والسنة قتل النفس .. وفي الدين المسيحي قيل بالإنجيل أن قتل النفس خطيئة .. ولكن كل هذا تم نسيانه والشباب نسيوه ولا يعملوا به .
بالأمس انتحر شاب من أعلي برج القاهرة وعندما شاهدت الفيديو لتصوير لحظة انتحاره استعجبت عن ثباته وإصراره علي إلقاء نفسه .. ألقي نفسه ولم يرمش له جفن .. فما هي الأسباب التي جعلته يقدم علي ذلك متناسيا حال أمه وأبوه وإخواته عند رؤيتهم ذاك المشهد .. مهما كانت الأسباب ليس هناك ما يستحق حرقة قلب كل من يحبك وسيحزن عليك ..
بإنتحار نادر طالب الهندسة بالأمس ندق ناقوصا نرجوا أخذه في الحسبان ..
إذا كيف نواجه هذه الظاهرة والتي هي خطيرة وقسما خطيرة علي مجتمعنا .. لابد من نشر التوعية الدينية والمجتمعية للحد من هذه الظاهرة .. التقارب والتفاهم المجتمعي هو الحل للمشكلات المجتمعية .. العمل علي الوعي بأهمية الثقافة النفسية وأهمية الطبيب والمعالج النفسي في حياتنا وأنه ليس عيبا إستشارة طبيب نفسي لنحكي معه من باب الراحة النفسية .. العمل علي تغيير النظرة المجتمعية للمريض النفسي والتفرقة بينه وبين المريض العصبي .. الترابط الأسري لابد أن يكون قويا لأن الأسرة نواة المجتمع لو صحت أركان الأسرة للفظت لنا أفرادا أسوياء .. الصدق في كل شئ واتباع الحكمة التي تعلمناها كثيرا ونحن صغارا ( أن من جد وجد ) فلابد مكافئة من جد بتوفير كل إحتياجاته من عمل وخلافه .. التكاتف المجتمعي هو الحل لكل شئ
خلاصة الكلام أن الإنتحار أصبحت بالفعل ظاهرة لابد أن ننهض ونتكاتف لمواجهتها وإلا فرط العقد من بين أيدينا وضاع شبابنا من بين أيدينا .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى