المقالات والسياسه والادب

الإنسان صانع نفسه وكلٌّ يُقاس بما يحمل من مفاهيم وقيم

الإنسان صانع نفسه وكلٌّ يُقاس بما يحمل من مفاهيم وقيم

*

ملفينا توفيق ابومراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

*

الإنسان ذاك الجنين، ثم الطفل، ومع تدرّج العمر يصير رجلًا أو امرأة، خاضعًا لتربية أبٍ وأم، ثم لمدرسة وجامعة، ولمجتمعٍ و في مجتمع لا يرحم .

ومع ذلك، يبقى الإنسان صانع نفسه، لأنّ اختياره ، يكون خياره هو بصمته في هذا الوجود.

نحن البشر ركّاب في قطار الحياة، والقطار هو الزمن، يجرّ خلفه حافلات، وفي كل حافلة ما وُضع فيها ؛ بشر بأحلامهم ، أوجاعهم ، وآثارهم .

 

نحن فعلة في هذا المسار، وعندما تنتهي صلاحيتنا الجسدية، نرقد ثم نموت، ولا يبقى منّا إلا الأثر ، فإن صنعنا الخير بأنفسنا ولأنفسنا،دامت ذكْرانا في نفوس أبنائنا وأحفادنا، وصار الاسم شجرة لا تجف .

 

ومنّا من يمرّ بلا أثر، فاترًا…

وفي سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي (3:16) يقول:

هكذا لأنك فاتر، ولست باردًا ولا حارًا، أنا مزمع أن أتقيأك من فمي .

وتُستعمل هذه الآية تحذيرًا من الرمادية والحياد القاتل، فالفتور لا حياة فيه .

 

هاتان الحالتان ؛ الخير أو الفتور، أهون من الحالة الثالثة:

 الشر، ذاك المزروع بين البشر، المثير للضغائن، الحامل بذور الهلاك .

ومن يسلك طريق الشر، فإن أثره لا يموت معه، بل يمتد في ذريته، يحملون وزره، ويُعَيَّرون بصنيع الآباء.

كما ورد في الكتاب المقدس :

«الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء تضرس»

(حزقيال 18:2، إرميا 31:29، مراثي إرميا 5:7).

 

وفي القرآن الكريم

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}

 .(النساء: 79)

 

أما الحكمة الجامعة، فقالها ابن الوردي :

لا تقل أصلي وفصلي أبدًا

إنما أصل الفتى ما قد حصل

 

نحن البشر، ما يفعل فينا العمر في قطار الحياة ، منا من يموت صغيرًا، ومنا من يبدع فيبقى اسمه لامعًا، ومنا من يرزح بالهموم والمرض .

 

كما تفعل الريح في الطبيعة، تنقل اللقاح، وتكسر كل ما هو قابل للكسر، وتترك ما هو متجذّر واقفًا في وجه العاصفة .

2026/2/11

مقالات ذات صلة