الاقتصاد الاخضر في مهمة رسمية مع مطلع العام الجديد

كتب / ياسر صحصاح

تحاول دول العالم استقبال عام ميلادي جديد وهم محافظين على موارد الأجيال السابقة وثرواتهم مع تحقيق الجودة في ذلك ،
فاستجابةً للأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨-٢٠٠٩ ،تـم تنفيــذ حزمــة مــن البــرامج الإصــلاحية، وكانــت بــرامج التحفيــز الأخضــر (Green Stimulus Programmes) مــــن بــــين البــــرامج التــــي تــــم تبنيهـــا مـــن قِبـــل العديـــد مـــن الـــدول؛ مثـــل: الصــــين، اليابــــان، كوريــــا، الاتحــــاد الأوروبــــي، والولايات المتحدة، وغيرها.

 

 

وعليــه، تُعــد بــرامج التحفيــز الأخضــر بمثابــة تطبيق السياسات والتدابير؛ لتحفيز النشاط الاقتصادي على المدى القصـير، مـع الحفـاظ –فــــي الوقــــت نفســــه– علــــى جــــودة المــــوارد البيئية، والطبيعية، وحمايتها.

 

تضـمنت المكونـات الرئيسـة لبـرامج التحفيـز الأخضر البحث عن مصـادر الطاقـة النظيفـة، والاســــتثمار التكنولــــوجي، كإنتــــاج الكهربــــاء المتجـــددة، بالإضـــافة إلـــى تحـــديث وســـائل النقل والمركبـات منخفضـة الكربـون؛ لتقليـل الانبعاثــات فــي إطــار توســيع شــبكة البنيــة التحتية للنقل الأخضر.

 

وعليــــه، فقــــد قامــــت العديــــد مــــن الــــدول بتطبيـق بـرامج التعـافي؛ للخـروج مـن الأزمـة، كـــان مـــن بينهـــا الصـــين، والاتحـــاد الأوروبـــي، والولايات المتحدة.

الاتحــــاد الأوروبــــي: قــــام بــــدعم الاســـــتثمار فـــــي طاقـــــة الريـــــاح، والطاقـــــة الشمسية الكهروضوئية، وهو التحـول الـذي بلغت تكلفته ما يقترب من ٩٣ مليار دولار.

 

كمـــا تضـــمنت خطـــة الإنعـــاش الاقتصـــادي الأوروبــي لعــام ٢٠٠٨ حــافزًا أخضــر موجهًــا إلــى عــدة مجــالات؛ منهــا: تعزيــز كفــاءة الطاقــة، بهـــــــدف خلـــــــق فـــــــرص العمـــــــل، وتـــــــوفير استثمارات الطاقة النظيفة، والبنية التحتيـة للســـــيارات منخفضـــــة الكربـــــون، والتـــــرابط لتعزيز الكفاءة والابتكار.

الصـين: كانـت الصـين هـي الاقتصـاد النـامي الــرئيس والوحيـــد الـــذي نفــذ بـــرامج التحفيـــز الأخضــر المهمــة، فقــد ركــز بشــكل أساســي علـــــى الســـــكك الحديديـــــة عاليـــــة الســـــرعة، وشبكات الكهرباء، وإدارة المياه.

كمــــا كانــــت النســــبة الكبــــرى مــــن الإنفــــاق العـالمي فـي السـكك الحديديـة، فقـد عملـت علـى تطـوير البنيـة التحتيـة لهـذا القطـاع بمـا يقترب من ١٠٠ مليون دولار أمريكي عام ٢٠١٠؛ ما أدى إلى تحسين كفاءة الطاقة -بشكل كبير- في قطاع النقل في الصين.

الولايــــات المتحــــدة الأمريكيــــة: فــــي ظــــل الأزمـــة الماليـــة العالميـــة ٢٠٠٨ ،فقـــد اتخـــذت الولايات المتحدة من قانون التعافي وإعـادة الاســــــتثمار الأمريكـــــــي الإجــــــراء التحفيـــــــزي الـــــرئيس الـــــذي اســـــتجاب للأزمـــــة، وذلـــــك بميزانية بلغت نحو ٨٠٠ مليار دولار.

تـــأثير بـــرامج التحفيـــز الأخضـــر علـــى النمـــو الاقتصادي والاستثمار

ُشــير الــدلائل إلــى أن فائــدة بــرامج التحفيــز الأخضر على الاقتصاد الكلـي تراوحـت مـا بـين ١,٠—٥,٠% مــن النــاتج المحلــي الإجمــالي لمــدة عامين تقريبًـا بعـد الأزمـة، اعتمـادًا علـى حجـم برنـامج التحفيــز، كمـا يُعــدُّ ذلـك نجاحًــا؛ حيــث ارتبطت الأزمة الماليـة العالميـة فـي معظـم البلــدان بانخفــاض النــاتج المحلــي الإجمــالي بنسب تراوحت ما بين ٣—٥.

وفيمــا يتعلــق باســتقرار النظــام المصــرفي وحـل أوضـاع الـديون غيـر المسـتدامة، ودعـم الـــــدخل المباشـــــر، فقـــــد أســـــهمت بـــــرامج التحفيــز الأخضــر الأكثــر طموحًــا فــي تحقيــق نســــب تعــــافٍ بلغــــت ١٠—٢٠ %مــــن إجمــــالي التعافي.