(البترودولار بطعم كورونا)

105

كتابة د/محمد المهدي

بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 قامت الولايات المتحدة

الامريكية بعقد مؤتمر بريتون وودذ لترتيب النظام العالمي الجديد

وبالرغم من حضور الاتحاد السوفيتي لهذا المؤتمر رفض الانضمام

لعضوية صندوق النقد الدولي

الذي يعد رفض ضمني للهيمنة الامريكية علي النظام العالمي.

وأستكمالا لمسيرة الهيمنة الأمريكية أعلان نيكسون في عام

1971وقف تحويل الدولارات إلي ذهب

وتنصيب الدولار عملية دولية وسيطة في عملية تبادل أسعار الصرف

وفقا لنظام التعويم. وذلك فيما يعرف

بصدمة نيكسون.

واعقب ذلك أهتزاز شديد للنظام المالي العالمي وسارعت الكثير من

الدول علي رأسها فرنسا بالمطالبة بتحويل ما لديها من وحدات دولارية

إلي ذهب.

وذلك احدث فوضه مالية وفقدان تام للثقة في الدولار.

قامت أمريكا باللجواء إلي السعودية لعقد أتفاق يجعل السعودية تحت

حماية أقوي دولة في العالم علي الا تبيع السعودية النفط الا بالدولار

دون سواه من العملات الآخرين.

وسرعان ما حذت منظمة الاوبك حذو السعودية.

ومن هنا ظهر مصطلح ( البترودولار ) وتم تثبيت الدولار كعملة دولية وسيطة دون منازع.

ويتضح من الاتجاه الذي سلكته المملكة العربية السعودية في ظل تفشي فيروس كرونا وقيامها باغراق أسواق النفط

العالمية مكايدة سياسية معلومة واخري باطنه

فبرغم من ضخ الولايات المتحدة الامريكية مليارات الدولارات في قطاع أستثمار أستخراج النفط الصخري.

حيث تضاعف الانتاج من النفط الصخري من 400الف برميل في 2014م إلي 4مليون برميل 2020م

وهذا يبين مدي حجم الاستشمار في هذا القطاع ودعم أمريكا له

بما يضمن منافسة بين النفط الصخري وبين النفط التقليدي بشرط ضمن ثبات السعر العالمي للبرميل من النفط التقليدي

 

ولعل رفض روسيا تخفيض الانتاج العالمي من النفط يمثل نوع من أنواع الحرب لامريكا وفرصه للقصاص من

العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة الامريكية

وقيام السعودية بالاغراق المتعمد للاسواق العالمية بالنفط وأنخفاض سعر البرميل لمستويات غير مسبوقة يمثل ضربه

 

مزدوجة ظاهرها موجهه إلي روسيا وباطنها ضرب قطاع الاستثمار الامريكي في النفط الصخري.

ولمصطلح البترودولار بشكل عام.

فشتان بين موقف السعودية المساند للنظام العالمي بالأمس

وبين موقف السعودية المكايد اليوم.