المقالات والسياسه والادب
البشر كالزرع دروس من الزهور والأشواك

بقلم / عبير عبده
الحياة مليئةٌ بالمفاجآت والتناقضات؛ ولذلك يجب أن نتوقع أي شيء من أي شخص في أي وقت. كما يقول المثل العربي: “لا تحكُم على إنسان من ظاهره”، فعلينا أن نكون متيقظين عند بناء علاقاتنا. يمرُّ الإنسان بصدماتٍ ولحظات سعادة قد لا يحسبها مسبقاً في علاقاته العائلية أو المهنية أو الصداقات. قد يبدو شخصٌ ما في ظاهره حسن النية والسمات، وقد نكتشف عند اختباره أو مرور وقتٍ قصيرٍ جانباً آخر مختلفاً منه. مثلُ هذا التباين يذكرنا بأنّ التوقع السليم هو توازن بين الأمل والحذر عند الانتقال من مرحلة المعرفة إلى المشاركة الحياتية.
البشر كالزرع:
تشبيهٌ قديمٌ يقول: إنّ البشر كالحبّات المحفورة في الأرض؛ فلا نعرف حقيقتهم إلا عندما نغرسهم في حياتنا. كما أن الفلاح لا يعرف جودة المزروعات إلا بعد نموها، فإننا لا نتبين معدن الإنسان حقاً إلا في تجربتنا معه. النواة تُخفِي بين جوفها خصوبةً أو شوائبَ لا تظهر إلا بعد الإنبات. كذلك العلاقاتُ الإنسانية، حينما نقترب أكثر أو نعتمد على الآخرين، تنكشف خفايا الناس شيئاً فشيئاً. هذا لا يعني أن كلَّ الناس سيئونٌ بالمجمل، بل يدعونا إلى التحلّي بالتدرّج في الثقة والحذر عند التعامل مع كلّ شخص جديد.
الزهور والأشواك
في حقل علاقاتنا تختلط الزهور بالأشواك؛ فبعض البشر يمنحوننا الجمال والبهجة كالورد يعطر أيامنا، بينما قد يمنحنا آخرون الألم كما تفعل الأشواك عندما تلامسنا. نتعلم أن نعطي قلوبنا لمن يستحقونها ونحمي أنفسنا ممن يحاولون إيذائها.
لا تتفاجأ إذا كشف الزمان جانباً جديداً في شخصية من تعاملت معه سابقاً.
وازن بين الأمل والحذر؛ فالأول يمنحُ الحياة لذةً، والثاني يوفر الحماية من الألم.
استثمر في العلاقات الإيجابية، وقلل من التعامل مع مَن ينشرون الشوك في حياتك.
راقب الأفعال وليس الأقوال؛ فالناس يظهر معدنهم في أصعب المواقف.



