التربية الربانية في المدرسة الرمضانية

متابعة إسلام محمد الحفيضي

هل سالت نفسك يوما ما هو الهدف والحكمة من الصيام والاجابة على هذا السؤال من قول الله سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
من سورة البقرة- آية (183)

والسؤال هنا كيف احقق التقوى في هذا الزمان الذي اصبح سكانه لا يعرف من اسلامهم الا اسماءهم فتغيرت القلوب ورتكبت المحرمات
الأسعارُ غالية! وَ النِّساءُ عَارِيه و المساجدُ خالية و أحكامُ اللَّهِ لاغيه السَّارِقُ مُدَلَّلْ! و المُجاهِدُ بِقُيودِهِ مُكَبَّل. و الزِّنى حلال و الزَّواج محال و النِّساءُ قوَّامونَ على الرِّجال و أرضُ المسلمين محتلَّة…..و الفُقَراءُ تَحتَ المطرِ بلا مظلَّة…..
(((و لم يبقى من علاماتِ السَّاعة الكبرى إلَّا قِلَّة)))

هذه هي حقيقة الزمان التي نحيها الان وتحيها امة محمد عليه افضل الصلاه والسلام

قال احد الحكماء تقوم الليلَ و تصومُ النهار و تطيع ربَّك…. لكن تقطع رحمك(كيس مثقوب) تصوم و تصبر على الجوع و العطش، لكن تسب و تشتم و تلعن(كيس مثقوب)
كيف بعد كل ذلك وتريدون ان تحقق التقوى والمسلم الواحد منكم يرتكب الذنوب والاثام بالليل والنهار ويدعي انه صائم قوام الم تقرى قول الله تعالى وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)
قال الامام السعدي في تفسيره

والحرمان كل الحرمان، أن يغفل العبد عن هذا الأمر، ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها، فلم ينجحوا، ولم يحصلوا على طائل، بل أنساهم الله مصالح أنفسهم، وأغفلهم عن منافعها وفوائدها، فصار أمرهم فرطا، فرجعوا بخسارة الدارين، وغبنوا غبنا، لا يمكنهم تداركه، ولا يجبر كسره، لأنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعة ربهم وأوضعوا في معاصيه
وقال ابن كثير في تفسيره

: لا تنسوا ذكر الله فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم ، فإن الجزاء من جنس العمل ; ولهذا قال : ( أولئك هم الفاسقون ) أي : الخارجون عن طاعة الله ، الهالكون يوم القيامة ، الخاسرون يوم معادهم
وما زال السؤال مطروح كيفية تحقيق التقوى
ينبغي للمسلم أن يتحرّى مخافة الله في كلّ تفاصيل حياته، فهو محتاجٌ لها، ولو كان أعلم العلماء وأتقى الأنبياء، لتثبّته في معترك الحياة، وقد أوصى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- معاذ بن جبل -رضي الله عنه- بذلك، فقال: (اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ)، وفيما يأتي في المقال القادم بيان بعض الأمور التي تُعين على تحقيق التقوى في حياة المسلم