التصوير الفلكي يعد أحد أصعب أشكال تصوير الطبيعة”، موضحاً أن صورة الفسيفساء

44

التصوير الفلكي يعد أحد أصعب أشكال تصوير الطبيعة”، موضحاً أن صورة الفسيفساء

عبده الشربيني حمام

 

 

قد يبدو التقاط صور بانورامية لمجرة درب التبانة، المجرة التي نعيش فيها، مهمة شاقة بالنظر إلى أنها تمتد لحوالي 100 ألف سنة ضوئية، وفقاً للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء.

ولكن المصور الفلكي الفنلندي جي بي ميتسافينيو أمضى نحو 12 عاماً في تجميع 234 إطاراً معاً لإنشاء صورة فسيفسائية من 125 درجة من السماء.

وتبرز الصورة البانورامية 20 مليون نجم في الفضاء، وتمتد بين كوكبة الثور وكوكبة الدجاجة، وقد اكتملت في 16 مارس/ آذار.
إن “التصوير الفلكي يعد أحد أصعب أشكال تصوير الطبيعة”، موضحاً أن صورة الفسيفساء الخاصة به عميقة للغاية بشكل عام، مما يعني أنها تُظهر تشكيلات باهتة للغاية في السحب الغازية لمجرتنا درب التبانة.

ويُعد كل جزء في الصورة الفسيفسائية عبارة عن عمل فني مستقل ومتاح للمشاهدة على مدونة ميتسافينيو. ويدعي المصور أن صورة كهذه لم تكن موجودة من قبل، وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعته إلى تخصيص آلاف الساعات للمشروع.

وتعدد السماء الصافية المظلمة بعيداً عن التلوث الضوئي للمدن أمراً حيوياً للتصوير الفلكي، أي تصوير الأجسام الفلكية، وهو نشاط تتم ممارسته في جميع أنحاء العالم.

ويعد الصبر كذلك عنصراً أساسياً، حيث قد يستغرق الأمر ساعات أو حتى أياماً لالتقاط صورة واحدة فقط بتقنية التعريض الطويل.

واستخدم ميتسافينيو مجموعة من عدسات الكاميرا والتلسكوبات المعدلة في مرصده في شمال فنلندا، بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية.

ويستخدم ميتسافينيو أولاً برنامج معالجة الصور لضبط المستويات واللون قبل تجميع الصور المنفصلة معاً على برنامج “أدوبي فوتوشوب”، باستخدام النجوم كمؤشرات لمطابقة الإطارات الصحيحة.

وبالنسبة للمصور الفلكي، فإن صوره المفضلة هي لبقايا المستعر الأعظم، وهي ظاهرة تتشكل بعد انفجار نجم. وتبرز هذه الظاهرة في صورته البانورامية.

واستقبلتت مدونة ميتسافينيو 750 ألف زائر منذ نشر الصورة، بعد أن كان يدخلها نحو 1،000 زائر في المتوسط يومياً.

وأوضح ميتسافينيو لـ CNN أن “السبب الذي يجعلني أقوم بعملي البطيء هو في الأساس فضول لا نهاية له، وأنا أحب أن أرى وأظهر مدى روعة عالمنا حقاً”، مضيفاً أنه “عمل وحيد وبطيء ولكن في كل مرة أرى النتائج، أشعر بسعادة غامرة مثل المرة الأولى”.

مصور فنلندي يقضي 12 عاماً في إنشاء صورة فسيفساء لمجرة درب التبانة
صورة أخرى لسديم يدعى “Sharpless 132” والذي يشكل جزءاً صغيراً من فسيفساء درب التبانة الخاصة بالمصور
Credit: Courtesy JP Metsavainio
ويخطط ميتسافينيو، وهو عاشق مخلص لسماء الليل، لمواصلة عمله، ولكن بعدسة مختلفة.

ويلفتت ميتسافينيو إلى أنه وثق سماء الليل باستخدام بصريات ذات طول بؤري قصير نسبياً خلال السنوات القليلة الماضية، موضحاً: “في المستقبل، سأعود إلى أداة ذات طول بؤري أطول”.