التعثر مش نهاية السكة دا بداية الصح

التعثر مش نهاية السكة… ده بداية الصح!
كتبت/ د/ شيماء صبحي
في ناس أول ما تتعثر أو تقع في نص الطريق، تفتكر إن الدنيا خلصت، وإنها فاشلة، وإن كل اللي عملته راح على الفاضي. بس الحقيقة؟ لأ خالص.
التعثر جزء أصيل من أي رحلة ناجحة، هو مش علامة ضعف، هو “علامة حياة”.
لما تقع، ربنا بيختبر فيك قوتك، صبرك، إصرارك… بيشوف هل هتتعلم من الوقعه وتقوم تكمّل، ولا هتفضل تبص تحت رجلك وتنوح على اللي راح.
التعثر مش ضدك، ده ليك. هو اللي بيهذبك، بيكشّفك على نفسك، بيخليك تعرف حدودك، وتعرف مين فعلاً معاك ومين لأ.
الناس فاكرة إن النجاح بيجي في سطر واحد مستقيم، لكن لأ، النجاح ماشي في خطوط متعرجة، فيها مطبات وحفر.
اللي بيتعثر ويتعلم، بيكبر. واللي بيتعثر ويستسلم، بيعيش طول عمره في نفس النقطة، خايف من كل خطوة.
التعثر أوقات بييجي علشان يوقّفك، مش علشان يعطّلك…
يمكن لو كنت كملت بنفس الطريقة كنت هتضيع.
فربنا بعثلك المطب ده علشان تعيد حساباتك، تعيد اتجاهك، وتبدأ من تاني، بس بعقل ووعي أكبر.
أوقات التعثر بتكشفلك إنك كنت ماشي بسرعة غلط، أو مع ناس غلط، أو ورا هدف مش بتاعك أصلاً.
بس بعد ما تقع، بتتعلم إن مفيش حاجة اسمها “فشل”، في حاجة اسمها “درس”.
وكل درس بتدفع تمنه وقتها، بس بتكسب بيه راحة ووعي بعدين.
خدها قاعدة:
مفيش نجاح من غير تعثر، ومفيش نضوج من غير وجع، ومفيش تجربة بتعدي من غير ما تسيب علامة.
بس العلامة دي يا إما تبقى “ندبة”، يا إما تبقى “وسام”.
وإنت اللي بتختار تكون مين.
يعني لما تتعثر، ما تزعقش وما تلومش نفسك.
خد نفس، شوف الدرس، وقف على رجلك تاني.
لأن اللي وقع واتعلم… عمره ما بيقع تاني بنفس الشكل.
التحليل النفسي:
لو جينا نبص للتعثر من ناحية نفسية، هنلاقي إنه بيعدي على مراحل شبه مراحل التعافي بالظبط:
1. الصدمة:
أول ما تقع بتحس إنك اتخبطت، بتتلخبط، وممكن تدخل في حالة إنكار، تقول لنفسك “إزاي ده حصل؟ أنا كنت ماشي صح!”
بس الحقيقة إن دي أول خطوة في الفهم… لأن الوعي بيبدأ لما الوجع يخبطك.
2. الرفض والغضب:
بعدها بتغضب من نفسك ومن الناس ومن الظروف. تحس إنك مظلوم، وإنك ما تستاهلش الوقعه دي.
وده طبيعي، لأن النفس بتحاول تحميك من الشعور بالعجز. بس الغضب ده لو استخدمته صح، هيبقى وقود يرجّعك توقف على رجلك تاني.
3. القبول:
تيجي اللحظة اللي تقول فيها “آه، أنا وقعت فعلاً… بس خلاص، حصل.”
وهنا بيبدأ التغيير الحقيقي، لأن القبول مش استسلام، القبول وعي إنك محتاج تبدأ من جديد.
4. الفهم وإعادة البناء:
المرحلة دي أجمل حاجة في الرحلة. بتبدأ تسأل: ليه وقعت؟ إيه اللي اتعلمته؟
بتكتشف نفسك أكتر، وتفهم شخصيتك، وبتبدأ تبني من جديد، بس المرة دي على أساس قوي، مش هش زي الأول.
5. النضج:
بعد كل ده، تلاقي نفسك بقيت أهدى، أعمق، ما بتخافش من الوقوع، بقيت عارف إن الوقعه مش بتكسر… الوقعه بتشكّلك.
فالتعثر من منظور نفسي مش علامة فشل،
ده دليل إنك بتتحرك، بتجرب، بتعيش.
وكل مرة تقع فيها وتقوم، بتكسب طبقة جديدة من القوة والوعي والنضج.
فما تلعنش التعثر…
اشكره، لأنه المدرّس الحقيقي اللي بيخليك توصل لحقيقتك، واحدة واحدة
الخلاصة:
التعثر مش نهاية الرحلة، ده جزء منها.
زي ما الطريق الطويل محتاج شوية مطبات عشان تفوق، الرحلة محتاجة تعثرات عشان توصلك لنفسك.
قوم، شد حيلك، وعدّل الكرسي، وكمل.
لسه الطريق قدامك… ولسه جواك كتير ما اكتشفتهوش.



