التعددية الحزبية… بين المزايا والعيوب بقلم اللواء /أشرف فوزى

157٬472

ليس من شك ان العوامل

الاجتماعية والاقتصادية

والسياسية والفكرية تؤدي دورها

الاول والرئيس في اختلافات

الناس التي تجعل الشعب الواحد

احزابا وشيعا.

ولابد من الاشارة الى ان الحزب

يُعد مؤسسة تؤدي دورا مهما في

اي مجتمع والتي يُعد فيها أحد

التنظيمات الوسيطة بين الحاكم والمحكوم.

لعل من أهم اسباب تعدد الأحزاب

في دولة ما هو وجود تعددية

عرقية واثنية ودينية وطائفية

فيها، فكل فئة من هذه الفئات

تسعى لضمان حقوقها من خلال

النفوذ السياسي المتمثل في

الوصول الى مراكز السلطة وقد

ساهم تبني بعض الدول

الديمقراطية لنظام التمثيل

النسبي والانتخاب غير المباشر

في تعزيز أو في نشوء ظاهرة

التعددية الحزبية، حيث وفق

نظام التمثيل النسبي لا يتم هدر

الأصوات وتتمثل الأقليات داخل

البرلمان أو المجالس المحلية

بنسبة مساوية الى حد ما الى

حجمها الحقيقي.

وهو ما قد يلاحظ في كثير من الدول كإسبانيا وايطاليا وتركيا التي تبنت نظام التمثيل النسبي.

 

وتجدر الاشارة الى ان نظام التعددية الحزبية على الرغم مما يتمتع به من مزايا الا ان ذلك لا يمنع من وجود عيوب له، والذي سيكون موضع اهتمامنا كما موضح ادناه:
اولا: مزايا التعددية الحزبية
لابد من ذكر مجموعة نقاط تحسب لصالح تعدد الاحزاب مما تجعل لها دور ايجابي في الحياة السياسية وهي:

١. الانتقال من مرحلة حكم الحزب الواحد الى نظام سياسي متعدد الأحزاب، اذ يمثل ذلك مرحلة جديدة من المشاركة السياسية التي يشكل السلوك الانتخابي للمواطن دعامتها الاساسية بوصفة سلوكا جماعيا واحصائيا بطبيعته، فهو يسمح بمعرفة مدى انتشار القيم السياسية الديمقراطية في أوساط الشعب ومدى وعي المواطن لطبيعة العمل السياسي وأهدافه، وكذلك يحدد مدى انتشار الأحزاب داخل المجموعات المختلفة للناخبين من خلال تأييدهم لمواقفهم السياسية والأيديولوجية، كما انه يعتبر ترجمة حقيقية لمواقف الناخبين السياسية، ويحدد أخيرا مدى قوة وشعبية كل حزب سياسي .

٢. أهم ميزة يمكن أن تسجل لصالح نظام تعدد الأحزاب أنه يفسح المجال لتمثيل جميع الأحزاب السياسية في المجالس النيابية لذا فان هذه المجالس سوف تعكس افكارها وميولها .

٣. يقود تعدد الاحزاب الى نشر الأيديولوجية الديموقراطية بين الناخبين، وكذلك بقود الى الاتصال الدائم بين جمهور الناخبين وبين نوابهم داخل قبة البرلمان.

٤. إن تعدد الاحزاب يمثل نوعا من جماعات الضغط على الحكومة كرقيب لممارسة الاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية.

٥. ويعد نظام تعدد الأحزاب العامل الذي يساعد على تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات.

٦. كما تؤدي التعددية الحزبية إيقاف تسلط الحكومة ومقاومة تجاوزاتها وطغيانها واعتدائها على حريات الافراد ويوقف انحراف الحكومة. كما ان التعددية الحزبية تسمح بتكوين القادة السياسيين على اختلاف اتجاهاتهم تكوينا سليما بظل التعددية وتخلق حواراً مثمرا ومعارضة ناضجة قائمة على الحوار.

٧. فضلا عما تقدم يؤدي نظام تعدد الاحزاب الى خلق معارضين لسياسة الدولة ويعملون علنيا ولهم مشروعية للوصول الى السلطة او الدفاع عن اهدافهم وافكارهم ..

 

ثانيا: عيوب التعددية الحزبية
على الرغم من المزايا التي تتمتع بها التعددية الحزبية الا انها لا تخلو من العيوب واهم العيوب التي تتصف بها التعددية الحزبية:

١. ان التعددية الحزبية تقوم على اساس الانتماءات الثانوية على اساس اثني طائفي مذهبي لا على اساس الهوية الوطنية، كما هو الحال بالنسبة للأحزاب العراقية التي جاءت بعد عام 2003 والتي بنيت تنظيمها على هذا الأساس، اذ ان تزايد عدد الاحزاب يؤدي في النهاية الى اضعاف مفهوم المواطنة والولاء الوطني لصالح الولاءات الفرعية والمذهبية والطائفية.

٢. ان هذا النظام يؤدي إلى إشاعة الفرقة في المجتمع وتقسيمه إلى جماعات لكل منها مبادئها وعقيدتها والتي يناوئ بعضها البعض الاخر، بحيث لا تقبل التفاهم.

٣. تعتبر التعددية الحزبية سببا في انعدام الاستقرار الحكومي، حيث لا توجد اغلبية برلمانية تدعم الحكومة خلال الفصل التشريعي مما يؤدي الى التغيير والتبديل في الوزارة.

 

٤. تقليص دور القيادات في السلطة والبرلمان نتيجة سيطرة حزب او احزاب الاغلبية المؤتلفة عليه ومعه.

٥. ان نظام التعددية الحزبية يؤدي الى ضعف المعارضة البرلمانية، لأنها لا تتركز بيد حزب واحد يجند لها كل امكانياته، وانما تكون مبعثرة بين عدد من الاحزاب غير متناسق عملها، وغير متفقة في مبادئها واهدافها، وان هذه المعارضة لا تتميز باستقرارها وثباتها على شكل واحد ولمدة طويلة لأنها تتغير بتغير الوزارات.

 

نلحظ مما تقدم انه على الرغم من عيوب التعددية الحزبية الا انها ذات اهمية في النظام النيابي الممثل لفكرة الديمقراطية، لان هذه التعددية تحول دون استبداد فكرة الحزب الواحد فهي احدى المعوقات في طريق الدكتاتورية، كما يمكن القول ان نظام التعددية يؤدي الى اشتراك أكثر من حزب في البرلمان ومن ثم الحقائب الوزارية ذلك لصعوبة حصول أحد الاحزاب على الاغلبية المطلوبة إلا أن ذلك لا يعني ان كل الاحزاب الممثلة في البرلمان ستشارك في تأليف الوزارة، وأنما تتولى هذه المهمة أكثر الاحزاب تمثيلا في البرلمان في حين تتولى الاحزاب الاخرى مهمة المعارضة. وان نظام التعددية الحزبية يحقق نوعا من التوازن داخل مؤسسات الدولة الثلاث. فهو يمثل جزءا من الرقابة الشعبية على تلك المؤسسات، فضلا عن ذلك أن للأحزاب دورا في تثقيف الجمهور بما تملك من أهداف ومبادئ تسعى إلى تحقيقها وتصل إلى دفة السلطة.