التكبير عنوان السعادة والأعياد والسرور

139

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إنها أيام التكبير والاستغفار والتسبيح والتهليل وحمد الله المستحق وحده لكل حمد وثناء
جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال:
﴿كنا جلوسًا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال : رجلٌ اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ من قال الكلماتِ فقال الرجلُ أنا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ والذي نفسي بيدِه إني لأنظرُ إليها تصعدُ حتى فُتِحت لها أبوابُ السماءِ فقال ابنُ عمرَ والذي نفسي بيدِه ما تركتها منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وقال عونٌ ما تركتها منذُ سمعتُها من ابنِ عمرً﴾
(عبدالله بن عمر ، المحدث : أحمد شاكر ، مسند أحمد ، الرقم: 8/79 ، إسناده صحيح)
وجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
“بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذْ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: مِنَ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟
قالَ رَجُلٌ مَنِ القَوْمِ: أَنَا، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلكَ.
( عبدالله بن عمر، صحيح مسلم
الرقم: 601 [صحيح])
نعم….قدَ يُلهَمُ العبدُ ذِكرًا عَظيمَ القَدْرِ، تتسابَقُ عليه الكَتَبةُ لشَرفِهِ وعَظيمِ مَنزلتِهِ .
كما وردَ في هذا الحَديثِ عنِ ابنِ عمرَ، قالَ: بينَما نحنُ نصلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذ قالَ رجلٌ مِنَ القومِ: اللهُ أكبرُ كبيرًا، أي أكبرُ من أنْ يُنسَبَ إليه ما لا يليقُ بِه سُبحانَه وتَعالى، والمرادُ تكبيرًا كَبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، أي: نَحمدُهُ حَمدًا كثيرًا؛ لاستحقاقِهِ ذلكَ، وسبحانَ اللهِ، تنزيهٌ للهِ عنْ كلِّ عيبٍ ونقْصٍ وما لا ينبغِي أنْ يُوصَفَ بِه، بُكرةً وأصيلًا.
، أي: في أوَّلِ النَّهارِ وآخرِهِ، وهما أطيبُ الأوقاتِ وذلك لاجتِماعِ ملائكةِ اللَّيلِ والنَّهارِ فيهِمَا، فلمَّا سمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هذه الكَلماتِ،
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَنِ القائلُ كلمةَ كَذا وكَذا؟
وهذا إشارةٌ إلى فَضلِ هذه الكلماتِ وعظم ثَوابِها وقَدْرِها، وليتنبَّهَ السَّامِعونَ لها فيقولُوا مثلَها، فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: عجِبْتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، أي: إنَّها رُفِعتْ إلى السَّماءِ وقبِلَها اللهُ، وفُتِحَ لها أبوابُ السَّماءِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ بَعضَ الأعمالِ قدْ يكتبُها غيرُ الحفظةِ.
قالَ ابنُ عمرَ: فما تركتُهُنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلِكَ.
وفي الحديثِ: حِرْصُ ابنِ عُمرَ رضِي اللهُ عنهما يُبيِّنُ الشَّديدَ على التَّمَسُّكِ بما يَصدُرُ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قولًا أو فعلًا..
، فقد شرع التكبير عند انتهاء الصيام من رمضان وفي شهر ذي الحجة وفي الحقيقة في عموم الوقت من العام فالتكبير من السنن العظيمة عن النبي ﷺ وذلك ثابت بقوله سبحانه : ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾
[سورة البقرة ، الآية: 185]
؛ ومن أجل ذلك مضت السُّنَّة بأن يكبِّر المسلمون عند الخروج إلى صلاة العيد ويكبِّر الإمام في خطبة العيد، وكان لقول المسلم: (الله أكبر) إشارة مهمة جداً إلى أن الله يعبد بالصوم وبالحج، وأنه متنزه عن ضراوة الأصنام. «التحرير والتنوير»
و (2/ 176، ط. الدار التونسية).
و التكبير في العيدين سُنَّة عند جمهور الفقهاء؛ وقال الإمام ابن حزمٍ في «الْمُحَلَّى» (3/ 304، ط. دار الفكر):
[والتكبير ليلة عيد الفطر فرضٌ، وهو في ليلة عيد الأضحى حسنٌ، قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبّرُواْ ٱللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
، فبإكمال عدة صوم رمضان وجب التكبير، ويجزئ من ذلك تكبيرة] اهـ.
وصيغة التكبير المعروفة:
بالنسبة لصيغة التكبير فلم يرد شيء بخصوصه في السنة المطهرة، ولكن درج بعض الصحابة منهم سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه على التكبير بصيغة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد)
والأمر فيه على السعة؛ لأن النص الوارد في ذلك مطلق، وهو قـوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [سورة البقرة ، الآية: 185]
، والْمُطْلَقُ يُؤْخَذُ على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده في الشرع؛ فجاء في «غمز عيون البصائر» للحموي (2/ 217، ط. دار الكتب العلمية): [والمطلق يجري على إطلاقه إلا بدليل] اهـ.
وقد درج المصريون من قديم زمانهم على الصيغة المشهورة وهي:
(الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا).
وهي صيغة شرعية صحيحة؛ قال عنها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في «الأم»
(1/ 276، ط. دار المعرفة):
[وإن كبر على ما يكبر عليه الناس اليوم فحسن، وإن زاد تكبيرًا فحسن، وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببتُه] اهـ.
وزيادة الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأنصاره وأزواجه وذريته في ختام التكبير أمر مشروع؛ وهو من محببات النفوس الذكية التي تحب النبي ﷺ وآله وأزواجه وأنصاره ، فإن أفضل الذكر ما اجتمع فيه ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفتح للعمل باب القبول فإنها مقبولة أبدًا حتى من المنافق، كما نص على ذلك أهل العلم؛ لأنها متعلقة بالجناب الأجلِّ صلى الله عليه وآله وسلم، والله تعالى أعلم.
أما عن وقت تكبيرات عيد الفطر
وقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من رؤية هلال شوال أي بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
قال ابن عباس: (حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا) وينتهي التكبير في الفطر بخروج الإمام إلى الصلاة.
قال ابن قدامة: قال أبوالخطاب: (يكبر من غروب الشمس ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة) .
وقال الإمام مالك رحمه الله:
“يكبر عند الغدوِّ إلى الصلاة ولا يكبر بعد ذلك” والراجح هو القول الأول وهو مذهب الجمهور، ويكون التكبير في الفطر مطلقاً غير مقيد، فيكبر في السوق وفي الطريق وفي البيوت والمساجد ونحو ذلك، وأما الأضحى فالتكبير فيه مطلق ومقيد، فالمقيد يكون دبر الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، والمطلق في جميع الأوقات ولا يخص بمكان، فيكبر في السوق وفي الطريق ونحو ذلك.
أما وقت تكبيرات عيد الأضحى
فزمن تكبيرات عيد الأضحى يبدأ من أول هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، لقوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
[سورة الحج ، الآية:28]
، والأيام المعلومات هي أيام العشر، والمعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى.
وقال القرطبي: (وقد روي عن ابن عباس أن المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق, وهو قول الجمهور).
وقت تكبيرات عيد الفطر
ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من رؤية هلال شوال أي بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
قال ابن عباس: (حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا) وينتهي التكبير في الفطر بخروج الإمام إلى الصلاة.
قال ابن قدامة: قال أبوالخطاب: (يكبر من غروب الشمس ليلة الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعي، وفي الأخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة) .
وقال مالك “يكبر عند الغدوِّ إلى الصلاة ولا يكبر بعد ذلك” والراجح هو القول الأول وهو مذهب الجمهور، ويكون التكبير في الفطر مطلقاً غير مقيد، فيكبر في السوق وفي الطريق وفي البيوت والمساجد ونحو ذلك، وأما الأضحى فالتكبير فيه مطلق ومقيد، فالمقيد يكون دبر الصلوات، من صلاة الصبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، والمطلق في جميع الأوقات ولا يخص بمكان، فيكبر في السوق وفي الطريق ونحو ذلك.
وقت تكبيرات عيد الأضحى
وزمن تكبيرات عيد الأضحى يبدأ من أول هلال ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، لقوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
[سورة الحج ، الآية:28]
، والأيام المعلومات هي أيام العشر، والمعدودات هي أيام التشريق، وأيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى.
وقال القرطبي: (وقد روي عن ابن عباس أن المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق, وهو قول الجمهور).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله

الله أكبر. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد