أدب وثقافه

 التوظيف التقني للمدارس الفنية في اعمال بركان الحسناوي

 في بعض الأحيان ، وبظروفٍ وإعتباراتٍ خاصة تتعلق بالمكان او الزمان أو القواعد والشروط التعليم الأساسي الغالبة والمتشابهة في اوطاننا العربية تصطدم الفطرة والميول الفنية بعقباتٍ لا تُتيحُ لصاحبها دراسة مادة دراسية معينة ، وبالتالي تدفعهُ أن يَسلكُ مسارا بعيدا عن شغفهِ بهذه الدارسة المُحددة التي تُشبعُ رغباتهِ ، وتتسق مع ميولهِ واهدافهِ وخاصةً في المرحلةٍ العُمرية الفارقةٍ ، نُصادف ذلك و بخصوصية شديدة خصة تعليم وتدريس المواد الفنية . لكن من قسوة هذه الظروف و بِقدرِها نجدُ ان هذه الظروف والعقباتِ ، كثيرا ما قدمت إلينا نوابغ بل و رواداً واصحاب مدارس فكرية أو فنية . من هذه النماذج التي إبداعاتُها ماثلة امامنا في الصفحةِ المقابلة ، يطلُ علينا مُبدعاً عراقياً لم يتهيأ أو يتيسر لهُ الدراسة الأكاديمة في عالم الفن التكشيلي ، لكنهُ عكف من مَصغرِ سنهِ يلهثُ عَدواً وركضاً في ساحة الإبداع التشكيلي مُتعلما ، ومجرباً ومُمارساً حينا – خلال سنوات عمرهِ – و مقلدا حيناً أخر رسومات الفنانين الموجودين في الساحة ؛ التي اصبحت ساحة تعليميهُ بالنسبة لهُ ؛ لإدراك وفهم أسرار إبداع المُبدعين ، وتعلم المهارات منهم ، وكيفية إستخدام الأدوات والخامات بعد التعرف علي وظائِفِها و إستخداماتِها وكل ما يتعلق بها من تأثيرات بصرية تتعلق بالتعبير عن الجمال سواء في المشاعر الإنسانية الظاهرة أو الكامنة ، وكذلك كل ما في الطبيعة بما تحتويهِ وتضمهُ من بشرٍ و حيوانٍ و نباتِ ، وهكذا صار لدي مبدعنا القدير / بركان الحسناوي ، مخزون بصري ساعدهُ أن يجدُ الجرأة لِيزرع في هذه الساحةِ شجرةً تحملُ إسمهُ من خلال إبداعاتهِ المتنوعة التي نُشاهدها ، وتؤكد مقدرتهِ ورغبتهِ وميولهِ الفطرية كعاشقِ للجمالِ والفن من ناحية ، و أيضاً تمكنهِ من توظيف ما أدركهُ من فنون و تقنيات من مدارس الفن البصري القديمة والحديثة وعناصرِها ، لِيخرُجُ بين الحين والأخر من الساحة حاملاً إبداعاتهِ ؛ منافساً بها في العديد من المعارض والمسابقات الفنية علي مستوي محافظته و بلده العراق ، حاصدا شهاداتٍ و دروعاً تؤكد تميز إبداعاتهِ من خلال تقنياتِ خصوصية سواء في إختيارهِ لموضوعاتهِ أو شخوصهُ أو من مخزونهِ البصري . ولعل من الرائع ما يؤكدهُ المبدع غير الدارس اكاديمياً أن إبداعاتهِ لا تكون اسيرة مدرسة معينة تُلقي بِظلالِها علي هذه الإبداعات ، ولكن عبقرية وذكاء المُبدع تكمنُ في الإستِلهام أو الإستفادة القصوي بتوظيف سماتِ هذه المدارس في إبداعاتهِ ، لذا نجد ان اللون بِتعدد درجاتهِ ، والسطوعِ اللوني وكذا الأضاءة الذتية للون و إنعكاس تأثريها علي المكونات والعناصر الأخري هي من السِمات الواضحة في مجملِ اعمالهِ ، وقد اجاد ذلك بِحرفية ومهارة تؤكد التوظيف البارع لِتقنيات تحصيلهُ من هذه المدارس ، فضلا عن تحقيق الإتساق والهارمونية اللونية كا عنصرٍ جاذبٍ لإهتمامات المتلقي لإكتشاف ما قد يكون مُستتراً من جمالياتٍ أخري قد يبحثُ عنها المُتلقي حِسب إدركاتهِ من كل عناصر اللوحة البصرية . ســيــد جــمــعــه ســيــد ناقد تشكيلي واديب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى