الجمعة الفاصلة بين عامين نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
هي..هي الأيام تمر بأفراحها وأتراحها .
أعمارنا هي مجموع أعمالنا الصالحة والسيئة فاستزد من الصالح واستغفر من المسيء.
من ستر الله ولطفه ، إلي ستره ولطفه
من نعم إلي نعم تكثر وتزيد.
فيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
اعلم أن عمرك هو زمانك الذي تعيشه فقدم الخير تجده في قادم أيامك ، ودع عنك أوزار الماضي وسيئاته السيئة .
لنستقبل عاما جديداً خاليا من المعاصي والذنوب
خال من الظلم وأكل حقوق الناس بالباطل.
خال من قطع صلة الرحم والقربي..
فالدنيا تزول ويبقي لك الأثر الطيب .
هذه الجمعة الأخيرة الفاصلة بين عامين أحدهما ذاهب ، والآخر آت.
اطلب الخير والستر والهداية لك ولأهلك وولدك وجارك وجميع من حولك ترزق الخير وتزيد .
يقول الله تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ }
(سورة يس ، الآية: 12)
يقول تعالى ذكره ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى ) من خلقنا( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ) في الدنيا من خير وشر، وصالح الأعمال وسيئها.
( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ) قال: ما عملوا.
( مَا قَدَّمُوا ) قال: أعمالهم.
، وقوله ( وَآثَارَهُمْ ) يعني: وآثار خطاهم بأرجلهم، وذكر أن هذه الآية نـزلت في قوم أرادوا أن يقربوا من مسجد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ، ليقرب عليهم.
، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنـزلت ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) فقالوا: نثبت في مكاننا.
كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا، قال: فنـزلت ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ) فثبتوا.
ويقول سبحانه:
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (سورة ال عمران ، الآية: 140)
جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله:
( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) أي : إن كنتم قد أصابتكم جراح وقتل منكم طائفة ، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح.
( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) أي : نديل عليكم الأعداء تارة ، وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم ، ولهذا قال تعالى :
( وليعلم الله الذين آمنوا ) قال ابن عباس : في مثل هذا لنرى ، أي : من يصبر على مناجزة الأعداء ( ويتخذ منكم شهداء ) يعني : يقتلون في سبيله ، ويبذلون مهجهم في مرضاته . ( والله لا يحب الظالمين )
، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) أي : نديل عليكم الأعداء تارة ، وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم ، ولهذا قال تعالى : (وليعلم الله الذين آمنوا ) .
وكان الإمام الحسن البصري رحمه الله دائماً ما يذكر تلامذته:
ما من يوم ينشق فجره ،وتشرق شمسه إلا وينادي أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني، إني لا أعود إلي يوم القيامة.

كل عام أنتم في ستر الله ورعايته.