الجوهر الأقصرى زين قلادة تسعينات الاغنية

85

حوار أجرته/ د. جيهان رفاعى
– اغانى المهرجانات ما هى إلا عشوائيات يجب إزالتها .
– أداء نقابة المهن الموسيقية باهت جدا .
– جدعنة الصعايدة أخرتنى كثيرا .
– أطالب بوجود أكثر من اوبرا .
– انقرضت الفرق الموسيقية وحلت محلها فلاشة
هو أحمد عبد الفتاح جوهر ، ولد بمدينة الأقصر في صعيد مصر ، تربى في أسرة دينية حيث كان والده من أشهر قراء القرآن الكريم ، وبعد الإنتهاء من الدراسة الثانوية العامة التحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية بأكاديمية الفنون بالهرم – قسم أصوات ، وكان بفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية وفرقة الإنشاد الديني بالمعهد ، والتحق بفرقة الفنان مجدي الحسيني عازف الاورج الشهير ، وكانت فرقة استعراضية ، حصل بعد ذلك على دبلوم كلية الآثار – قسم الإرشاد السياحي بجامعة القاهرة ، وهو إبن عم المطرب الراحل عمر فتحي ، له اربعة ألبومات وهم : اصحى ، هايل ، شبكني الهوى ، حاسب …كان ألبوم “هايل” من إنتاج شركة صوت الحب والتقى بحميد الشاعري بأول ألبوم لشركة هاى كواليتي الذي احتوى على عدة أغاني شبابية حققت شعبية كبيرة لدى شباب التسعينات ، وبخاصة أغنيته الشهيرة التي سجلت ميلاده كنجم وفنان ، وهى أغنية : “هات لى قلبك الشهيرة” ، ومن الأغانى المنفردة الأخرى هى : وحدانى ، ياما لاموا الناس عليا ، أوعدك ، ياللى ساكنة العلالى ، الليالي ، عليه العوض ، ايللى خدعنى .
وإلى نص الحوار :
س: الصوت الطربى المتمكن احمد جوهر إبن مدينة الأقصر في أحضان صعيد مصر حيث التقاليد الصعيدية والأسرة الدينية لوالد من أشهر قراء القرآن الكريم في مدينته … كيف تلقت أسرتك قرار توجهك إلى الغناء في إطار تلك الحالة الشائكة ما بين التقاليد والتدين ؟
ج: كان والدى من اشهر قراء القرآن الكريم وهو الشيخ عبد الفتاح جوهر ، وكان بيتنا مزدهر بالانشاد الدينى ، وكان الشيخ صديق المنشاوي وابنه احمد ومحمود من أقرب الناس إلى والدى ودايما في زيارتنا في البيت ، وكنت اقوم بغناء التواشيح في مولد سيدى أبو الحجاج الاقصرى في معبد الأقصر ، وهو ولى من أولياء الله الصالحين مشهور جدا في الصعيد ، كما كان في زيارتنا دائما في البيت كل من : الشيخ النقشبندي ، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ، الشيخ احمد الرزيقى ، كما تعلمت كيف أسمع وانصت من خلال الشيخ طه الفشنى والشيخ على محمود ، الشيخ على عمران ، وقد قام بتشجيعى أستاذى بالمدرسة محمد المظلوم للالتحاق بأكاديمية الفنون بعد الشهادة الاعدادية ولكن والدى رفض وكان يرغب بالتحقاقى بالأزهر ، ولكنى صممت بعد أن حصلت على الثانوية العامة على دخول معهد الموسيقى العربية ، وقد غضب والدى واهلى في الأقصر لأنهم كانوا يرغبون بألتحاقى بالجامعة ، وبعد دخول المعهد التحقت بفرقة ام كلثوم وفرقة الإنشاد الدينى وكان يقوم بتدريبى الشيخ نصر الدين طوبار والمايسترو حسين جنيد ، وكانت الدكتورة رتيبة الحفنى مديرة المعهد ، وقد حصلت على أفضل صوت شرقى فى المعهد ونصحونى أن أكون سولوست وليس كورال أى أغنى بمفردى ، وقد طوفت مع الفرقة كثيرا ، وأثناء وجودى بالمعهد جاء الأستاذ مجدى الحسينى عازف الاورج المعروف ، وكان بيكون فرقة استعراضية تسمى “الايست توست” ، انضميت لهذه الفرقة مع مجموعة من الفنانين وقدمنا استعراضات كثيرة ، وهو من أوائل من عرفنى بالجمهور وغنيت أغنية “البيض الإمارة” في سهرة السبت ، ثم وقعت مع شركة صوت الحب ألبوم كامل يسمى “هايل” ، وكانت وقتها من أكبر الشركات في مصر ، ولم يحالفنى التوفيق مع هذه الشركة كمثل غيرى من الفنانين بها ، ثم التحقت بشركة هاى كوالتى مع حميد الشاعري وطارق عبد الله ثم النجاح الباهر الذي حققته اول اغنية لي مع حميد الشاعري وهى “هاتلى قلبك ده وانا اقوله” ، وفي أثناء هذه الفترة اصابنى الملل من العمل كمطرب وقررت الرجوع إلى الأقصر للعمل في مجال الإرشاد السياحى ، لذلك قمت بعمل دبلومة حرة بكلية الآثار جامعة القاهرة ، ولكنى وجدت عندما جئت القاهرة لاستلام الشهادة أن أغنيتى مكسرة الدنيا في كاسيت السيارات وأنها أغنية “الهد” لشريط الكوكتيل فشعرت أنها إشارة لي لأكمل في مجال الغناء ، ولم اتجه للعمل في مجال الإرشاد السياحى نهائى رغم استعدادى ودراستى في المعهد الفرنسي لتحسين اللغة ، وكان والدى يأمل أن أكون خليفته ، ولكن عندما شاهد نجاحى وغنائى بشكل محترم تراجع وفرح بى جدا وخاصة أنه رجل معتدل سميع ويهوى الطرب .
س: المعهد العالى للموسيقى العربية والتواشيح الدينية ثم فرقة أم كلثوم أى المحيط الدسم المحفوف بالمقامات والعرب والاداء الكلاسيكي … كيف تحول ذلك إلى الأغنية الخفيفة بإمضاء حميد الشاعري ؟
ج: كثيرا ما وصف حميد الشاعري أنه أحدث طفرة في عالم الموسيقى والألحان ، وأنه مثل النقلة الثالثة في التلحين ، وقدم أعماله ليحتوى فراغا بعد رحيل الكبار وفراغ الساحة الفنية من أعمالهم ؛ مثل كوكب الشرق أم كلثوم وعبدالحليم حافظ خاصة أن حميد الشاعري لم يقدم نفسه مغنيا فقط ، بل ملحنا ساهم في صناعة الألحان التي ارتبطت بها أجيال منذ الثمانينات ، وتعاون مع أجيال متعاقبة من المطربين كملحن وموزع ساهم في خروج أعمالهم للنور وتحقيقها دويا في العالم العربى وليس في مصر فقط ، وليسطر إسمه كصانع الروائع الموسيقية العصرية في العقود الثلاثة الأخيرة ، من جيل الثمانينات والتسعينات لم يقتنى ألبوما بتوقيع «حميد الشاعري» أو يحن إلى نوستالجيا ألحانه الذهبية بأصوات رموز الغناء من أجيال متنوعة ؟ وقد مزج فى أعماله الفلكلور الليبى بالإيقاعات المصرية الحديثة ليعبر عن تلك الحالة التي ميزت الموسيقى منذ اواخر الثمانينات وكان المساهم الأكبر في إحداث تلك الطفرة والفارق فيما سمعناه واستمتعنا به ، ونحن مطربين التسعينات قمنا بعمل شكل جديد للأغنية مع حميد ، وشكلت مع امين سامى مثلا في أغنية “امشى ولا اقرب “شكل جديد للأغنية وكذلك غيرى من المطربين مثل علاء عبد الخالق ، منى عبد الغنى ، رجاء بن مليح ، أميرة ، علاء سلام ، وكنت اول من عمل شكل جديد مع حميد ، فقد فرضت أن أقول موال في البداية وكانت جديدة على حميد .
س: ماذا يمثل حميد الشاعرى بالنسبة لك ؟
ج: هو قائد الجيل وصاحب مدرسة متميزة ، ولكنه توقف الآن لأنه كان يعتمد على الكاسيت مثل بقية جيل التسعينات .
س: ما هى مشاكل جيلك ، ولماذا اختفى رغم تواجد بعض أفراد جيل يسبقهم تاريخا وهو جيل الثمانينات أمثال محمد منير ، هانى شاكر ، مدحت صالح ، محمد ثروت ؟
ج: من الموجود من جيل الثمانينات؟… القليل منهم يقدم ألبومات والبعض يغنى في الأوبرا حفلات قليلة جدا مثل مدحت صالح ، عمرو دياب له ظروفه الخاصة ، أما محمد ثروت أخيرا اغنية يا “مستعجل فراقى” ، وأنا أسعدني ذلك رغم أنه لم يقوم بذلك في عز نجوميته ، فقد أخذه شغله الخاص بعيدا عن الغناء مع أن صوته قوى ، ولكنه لم يضع لنفسه مدرسة مثل على الحجار ومحمد الحلو بالرغم أن الساحة كانت مهيأة له أكثر من جيل التسعينات مثل محمد فؤاد ، فارس ، علاء وغيرهم … الفرق بين جيلى والجيل الحالى أن جيل التسعينات بيحب الاغانى القديمة كلها وكنا نحترم ونقدر جيل الثمانينات الذي سبقنا ، أما الجيل الحالى ليس له علاقة بالاجيال السابقة إطلاقا وليس عنده استعداد لسماع السابقين بل غيروا شكل الأغنية نهائيا .
س: لماذا لم تتجه للأغانى الدينية مع أن صوتك يصلح بنسبة كبيرة إلى هذه النوعية من الأغانى ؟
ج: طبعا غنيت أغانى دينية ، وكانت بدايتى في المعهد في فرقة الإنشاد الدينى لأنى صوفى وهذه مدرستي وانا اعشق الاغانى الدينية ولكنى أهملت فى هذا الجانب و يسبقنى في ذلك مصطفى عاطف والشيخ التهامى .
س: ما رأيك في أغانى المهرجانات ؟ وهل ممكن تغنى معهم ؟
ج: لا أستطيع أن أقول رأيى فيهم للأسف لأن لهم جمهورهم ومحبيهم ولكنى أوكد أن هناك خطأ من البداية ، فقد تركنا المشكلة تكبر ولم نقضى عليها ولم نحاربها ، ويشبه ذلك الأماكن العشوائية ، فهناك فرق بين العشوائيات والأماكن الشعبية ، المنطقة الشعبية عريقة مثل منطقة السيدة زينب والحسين والجمالية وغيرها ، فقد خرج منها كبار الفنانين والشخصيات العامة مثل نجيب محفوظ ، نور الشريف ، والرئيس السيسى بمعنى خرج منها أساطير مصر ، وأقصد من ذلك أن أغانى المهرجانات ما هى إلا عشوائيات يجب إزالتها ، وللأسف ممكن أغنى معهم لأن شركتى هاى كوالتى وقعت مع حمو بيكا ، وعندما سألت طارق عبد الله عن ذلك رد عليا وقال ما العمل؟ كيف استطيع توفير أجور العاملين عندى وهل أقوم بطردهم وأمامي شخص تريند يحقق ٣٠ مليون ويكسب ٢ مليون جنية فى الليلة ، كيف لا اتعامل معه … الخلاصة أن أى منتج هو تاجر لابد أن يبحث عن المكسب ، ولو رجعنا للماضى نجد أن المنتجين كانوا يتعاملوا مع جيل التسعينات بنفس الطريقة ويسموه جيل الشباب والأغنية “الكبابية” ، وكان النقاد يهاجمون هذا الجيل ويتهموه باتلاف الموسيقى والفن الأصيل ، ولكن في الحقيقة نحن نختلف عن هذا الجيل لأننا مع حميد عملنا شكل جديد فيه طرب .
س: خفة ظل الفنان أحمد جوهر على الشاشة في أغنياته المصورة و الكاريزما المحببة في ملامحه وبشاشته تذكرنا بتشابه صفاته مع إبن عمه الفنان الراحل عمر فتحى الذي تميز أيضا بنفس الصفات ، ماذا يمثل عمر فتحى لأحمد جوهر إنسانيا وفنيا ؟
ج: عمر فتحى إبن عمى صوت جميل وله حضور رغم أن صوته بسيط لكن لديه قبول وخفة دم ، لم يؤثر على أحمد جوهر فقط بل أثر على جيل بأكمله ، وبعد رحيله ظهر مع نفس الملحن ونفس الشاعر المطرب عمرو دياب والمطرب محمد فؤاد وغيرهم ، وكانوا في بدايتهم يغنوا نفس لون عمر وبنفس الطريقة ، فقد كان عمر فتحى يرقص على المسرح ويتحرك ، وكان هذا اللون جديد على أى مطرب ، وكانت أغنية “ميال” مكتوبة لعمر فتحى اصلا ، وهى لحن حجاج عبد الرحمن الذي لحن له “على إيدك” ، “على مهلك” ، “على سهوه” ، وكلمات مجدى النجار ، وهو الذي لحن لمحمد فؤاد أغنية “اسألى” ، وأغنية “طبلى طبل على طبلى” ، أى أن رحيل عمر فتحى ساعد في صعود عمرو دياب ومحمد فؤاد لأنه كان قوى في لونه في قمة هذا الجيل ، ولا أحد يستطيع تخطيه … وقد قامت شيرين بغناء أغنية “على ايدك” ، ولكنها لم تنال النجاح لأن كل أغنية قديمة لها وقت معين للاعادة وممكن أغانى عمر فتحى تكسر الدنيا بعد فترة عند إعادتها ، أما الآن لا أظن أنها تحقق نجاح لأن الجو العام أتغير … مثلا خالد عجاج نجح جدا عندما أعاد غناء “وحشتنى” لسعاد محمد لأنها نزلت في وقت كان الجمهور محتاج لهذه الأغنية ، وكذلك حسين الجاسمى نجح جدا عندما غنى للمطربة نجاة أغنية “أما براوة” ، محمد منير نجح عندما غنى أغنية “متروحش تبيع الميه في حارة الساقيين” .
س: أين التواجد التمثيلي في الفيديو والسينما من الفنان احمد جوهر ، أم أن هذه الموهبة ليست ضمن قدراته الفنية ؟
ج: قمت بالتمثيل في فيلمين أواخر الثمانينات ، وهما فيلم “اولاد الملجأ” ، وفيلم “المشاغبين في أجازة نصف العام” ، ولكنهما للأسف أفلام علب ، وكان معى سعيد عبد الغني ، محمد رضا ، احمد عبد العزيز ، ليلى حمادة ، وإنتاج اعتماد خورشيد ، وكان لدي أمل كبير في نجاح أغنيتى في فيلم “البيه رومانسى” بطولة محمد عادل امام الذي غنيت فيه من تلحين وكلمات المطرب تامر حسنى ، وهى أغنية خفيفة في الفرح “محدش يمشى بعد البوفيه” ، وإن شاء الله أوعدك يكون لى تجربة في السينما قريبا .
س: لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل ستنتهج نفس المسار ؟
ج: لو رجع بى الزمن سوف أقوم بتصحيح أخطاء الماضى لأن طبعى الصعيدى وجدعنة الصعايدة أخذ منى كثيرا ، كما أن موضوع الولاء لشركة خسرنى الكثير ، مثلا بعض من زملائى كان لا يفرق معهم هذا الولاء ، وإذا وجدوا فرصة لهم مع شركة أخرى لا يترددوا ويتعاونوا معها فورا ، وممكن أكثر من شركة في وقت واحد لأنهم فضلوا مصلحتهم على أى شىء آخر ، ولذلك نجحوا واستمروا مثل عمرو دياب وشيرين وتامر … ولكن شركتى مثلا اعتمدت على الكاسيت واتفقنا على إنتاج الشريط ، ومرت السنوات واتغيرت الظروف وأنا مربوط بجانبهم منتظر أن يتحركوا لإنتاج شريط الكاسيت ، ولم يحدث وانتهى الكاسيت وضيعونى بجانبهم ، فلو كنت تعاونت مع شركات أخرى كنت على الأقل سأظل متواجد الآن على الساحة … وهناك مطربين متواجدين عن طريق إعلان مثل بهاء سلطان مثلا ، وهذا الاعلان اقوى من ألف أغنية ، نلاحظ أن معظم المطربين الذين لمعوا واصبحوا نجوم في الفترة الأخيرة كان عن طريق غنوة في فيلم واحد مثل المطربة أمينة في أغنية “الحنطور” أو أحمد شيبه فى أغنية “اه لو لعبت يا زهر” ، كذلك المطرب حكيم عندما عاد مرة أخرى بأغنية في فيلم حلاوة روح مع هيفاء وهبى ، وحققت نجاح كبير رغم سقوط الفيلم ، وكذلك أحمد سعد ونجاحه في أغانى التترات .
س: هل أغانى الدراما الحزينة أكثر تأثيرا في الجمهور أم يعتمد ذلك على كاريزما المطرب ؟
ج: نعم أكثر نجاحا فنيا ولكن لا تشكل عائد مادى ، أما من يريد العمل في الأفراح والحفلات يتجه إلى الأغنية ذات الإيقاع للمكسب التجارى ، ولدي أغانى درامية مثل أغنية “وحدانى” في هاى كوالتى ٢ ، “عليه العوض” ، “اوعدك” ، وقد نجحت نجاح باهر .
س: مع أى من الملحنين والشعراء وجد أحمد جوهر صوته في أروع حالاته أو بمعنى آخر … من أذكى الذين تعاملوا مع بروز حنجرة أحمد جوهر ؟
ج: هما إثنان … الدكتور عادل عمر وقام بعمل أغنية “هاتلى قلبك” وأغنية “لشوشتى” ، “ياللى ساكنة العلالى” … أما الثاني هو المطرب والملحن مصطفى كامل الذي لحن لي “أوعدك” ، “يا حبيبي فراق مكتوب عليا” ، “عليه العوض” ، “حاسب” .
س: هل تغير مضمون الحب في معانى الأغانى أم تغير سلوك المحبين ؟
ج: لا يوجد حب في الأغانى الآن ، ولكن يوجد ألفاظ جارحة وجنان في الأغانى فقط ، وافتقدت الاغنية القالب الرومانسي وأصبح أقصى غزل الحبيب لحبيبته هو “انتى بسكوتاية” أو “سكر محلى محطوط على كريمة” .
س: هل توافق على مصطلحات مثل جيل العمالقة وزمن الفن الجميل ؟
ج: نعم اوافق … لأنه كان هناك زمن للفن الجميل امثال كارم محمود ، عبد الحليم حافظ ، عبد الغنى السيد ، فريد الاطرش ، وهؤلاء الأساتذة لا يمكن تعويضهم ، لا يوجد فن جميل الآن ولا اقبل مطلقا من يقول اننا نواكب لغة العصر وأن الجيل اختلف ، الفن ليس بهذه الصورة السيئة ، والمشكلة هنا أن الأغانى الجيدة تكلفتها عالية لأنها تحتاج استديوهات وفرق موسيقية كاملة وتوزيع اوركسترا ووجود ياسر عبد الرحمن أو محمد ضياء أو أحد الموزعين الكبار بأجور عالية جدا ، أما تكلفة أغانى المهرجانات لا تزيد عن ٢٠٠٠ جنية مثلا وبعد تحميلها يكون مردودها بالملايين وتكسر الدنيا مع انها رتم معين ماخوذ من على النت ولا يفرق معهم دراسة أو غير دراسة .
س: ما رأيك في أداء نقابة المهن الموسيقية ؟
ج: أداء باهت جدا ، وليس بمقدرتهم أخذ أى إجراءات وهذه مشكلة نقيب لأنه القائد ، وأنا مستغرب جدا من غناء المطربين الآن بفلاشة وإهمال وجود الفرق الموسيقية ، في الماضى أصدر حسن أبو السعود قرار بمنع غناء أى مطرب بدون الفرقة الموسيقية ، أما الآن حسن شاكوش وغيره يظهر في الحفلات بدون فرقة موسيقية ، وهنا يحدث انقراض لأعضاء الفرق الدارسين لأصول الموسيقى ونعمل على قطع عيشهم ، نحن في مأساة وخاصة بعد جائحة كورونا ، فأصبح أغلب وأشهر العازفين الدارسين يعملوا في أعمال أخرى بعيدة عن الفن وباعوا الآلات الموسيقية ، وأنا أرى أن النقيب يدافع عن نادى الزمالك أكثر من دفاعه عن النقابة ويناشد رئيس الجمهورية لمساندة الزمالك ، كنت اتمنى أن يكون بنفس الحماس للدفاع عن نقابتنا لأن الزمالك مش حيقع ويكسب بالملايين ، أما النقابة فى حاجة إلى مجهوده ومناشدته .
س: هل مازالت الأوبرا منصة الثقافة ورفع الأذواق ؟
ج: الأوبرا موجودة ولكنها لم تحتفظ بمكانتها كالسابق ، وكان من الممكن أن تكون أفضل ، وما المانع أن يكون هناك أكثر من معهد كونسرفتوار في أكثر من مكان مثل الاقصر وسوهاج ، أو أوبرا في مكان آخر حتى نستطيع إنقاذ هذا الوضع ويخرج إلى الساحة جيل أفضل .

س: ما أكثر ما يثير مشاعر الغضب لديك ؟

ج: عدم التواصل وعدم إحترام ما سبقنا من أجيال ، نحن جيل يسلم لجيل آخر ، جيل التسعينات يحترم الأساتذة مثل على الحجار ، هانى شاكر ، محمد ثروت لأنهم قيمة كبيرة لهم كل التقدير حتى لو اعتزلوا الفن .